•أصبحت لاعب محوري ضمن المنظومة المالية الرقمية العالمية
•الإمارات الخامسة عالمياً في تبنّي الأصول الرقمية
تصدّرت دولة الإمارات العربية المتحدة دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تقرير تصنيف العملات الرقمية العالمي لعام 2025، لتؤكد موقعها كأبرز مركز إقليمي في تبنّي الأصول الرقمية وتقنيات الترميز المالي.
التقرير، الذي أعدته جهات بحثية متخصصة بالتعاون مع منصة تداول عالمية، يعكس تحوّل الإمارات من مجرد سوق ناشئة في قطاع العملات الرقمية إلى لاعب محوري ضمن المنظومة المالية الرقمية العالمية.
ويأتي هذا التقدم في وقت تتسارع فيه المنافسة الدولية على استقطاب الاستثمارات الرقمية، حيث لم يعد تبنّي العملات المشفّرة مقتصرًا على الاستخدامات الفردية، بل بات يشمل ترميز الأصول، أنظمة التسوية الرقمية، والبنية التحتية المالية القائمة على تقنية البلوك تشين.
مركز عالمي يربط آسيا وأوروبا وأفريقيا
أبرز ما يميز التجربة الإماراتية هو قدرتها على لعب دور حلقة الوصل بين ثلاث قارات رئيسية، مستفيدة من موقعها الجغرافي، وانفتاحها التشريعي، وسرعة تبنّيها للتقنيات المالية الحديثة. فقد تحوّلت الدولة إلى بيئة اختبار متقدمة لتطبيقات ترميز الأصول، سواء في القطاع العقاري أو المالي أو اللوجستي، ما عزز من جاذبيتها للمؤسسات العالمية.
هذا الدور الوسيط منح الإمارات ميزة تنافسية لا تتوفر لكثير من الاقتصادات المتقدمة، إذ لم تكتفِ بجذب المستخدمين الأفراد، بل استقطبت أيضًا منصات تداول، شركات تقنية مالية، ومطوري حلول رقمية يعملون ضمن أطر تنظيمية واضحة.
الخامسة عالميًا في تبنّي الأصول الرقمية
على المستوى الدولي، احتلت دولة الإمارات المرتبة الخامسة عالميًا في تبنّي الأصول الرقمية، متقدمة على عدد من الاقتصادات الكبرى، وجاءت ضمن مجموعة تضم سنغافورة، الولايات المتحدة، ليتوانيا، وسويسرا. هذا الترتيب يعكس مزيجًا نادرًا من الاستخدام الواسع على مستوى الأفراد، والدعم المؤسسي المنظم، وانتشار البنية التحتية الرقمية.
ويشير التقرير إلى أن الإمارات تتمتع بإحدى أعلى نسب انتشار مستخدمي العملات الرقمية عالميًا، مدفوعة بتحويلات الأفراد، والتجارة الرقمية، واعتماد متزايد على الحلول المالية البديلة، خصوصًا في القطاعات العابرة للحدود.
التنظيم عنصر حاسم في الصعود الإماراتي
أحد العوامل الأساسية وراء هذا التقدم هو الإطار التنظيمي الذي تبنته الدولة، والذي يجمع بين الصرامة القانونية والمرونة الابتكارية. فقد وضعت الجهات التنظيمية سياسات واضحة لمكافحة غسل الأموال، ومعايير ترخيص دقيقة لمزودي خدمات الأصول الرقمية، ما خلق بيئة آمنة للمستثمرين والشركات في آن واحد.
هذا التوازن بين الحوكمة والابتكار مكّن الإمارات من استقطاب المواهب العالمية، وتحويل مدنها، وعلى رأسها دبي، إلى منصات جذب للشركات الناشئة والمؤسسات الكبرى العاملة في مجال العملات الرقمية وتقنيات البلوك تشين.
السعودية وشمال أفريقيا… مسارات مختلفة داخل المشهد نفسه
في المقابل، أشار التقرير إلى أن المملكة العربية السعودية تواصل تعزيز بنيتها التحتية الرقمية، مع توسّع ملحوظ في أطر الترخيص والتنظيم، إلى جانب معدلات مرتفعة لملكية العملات الرقمية بين الأفراد، ما يعكس اهتمامًا شعبيًا متزايدًا بهذا القطاع.
أما في دول شمال أفريقيا، مثل المغرب، فتبرز ظاهرة تبنّي الأفراد للعملات الرقمية رغم القيود التنظيمية الأكثر صرامة، حيث تُستخدم الأصول الرقمية كأداة بديلة لمواجهة التضخم، وضوابط رأس المال، ومحدودية الوصول إلى الخدمات المصرفية التقليدية.
الشرق الأوسط وشمال أفريقيا… منطقة هجينة بنمو متسارع
وصف التقرير المنطقة بأنها “هجينة”، تجمع بين الزخم المؤسسي في دول مثل الإمارات، والابتكار الشعبي في دول تواجه تحديات اقتصادية. هذا التباين، رغم ما يحمله من مخاطر تنظيمية، يفتح الباب أمام نمو سريع في حال توفرت الأطر القانونية والمالية الداعمة.
ويشير الاتجاه العام إلى أن الطلب المتزايد من فئة الشباب، والاعتماد المتنامي على الحلول الرقمية، قد يدفع المنطقة إلى لعب دور أكبر في الاقتصاد الرقمي العالمي خلال السنوات المقبلة.
نموذج إماراتي قابل للتصدير
تجربة الإمارات في تنظيم وتبني الأصول الرقمية تطرح نموذجًا قابلًا للتكرار في دول أخرى، خاصة تلك التي تسعى لتنويع اقتصاداتها بعيدًا عن القطاعات التقليدية. فالتكامل بين التشريع، البنية التحتية، والمشاركة المؤسسية لم يعد خيارًا، بل شرطًا أساسيًا للحضور في الاقتصاد المالي الجديد.




