- • القطاع المصرفي والمالي والنفط والطاقة أبرز المستفيدين
- • توقعات بتحسن كبير في قيمة الليرة خلال عامين
- • تدفق الاستثمارات الأجنبية مرتبط بتحسين بيئة الأعمال والقوانين
بدأت العقوبات الأميركية على سوريا منذ قرابة 46 عاماً، وشملت معظم القطاعات الحيوية في البلاد، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، عبر منظومة من القوانين التشريعية والأوامر التنفيذية التي صدرت عن إدارات متعاقبة في واشنطن منذ عام 1979، على خلفية اتهامات وجهت للنظام السوري السابق برعاية الإرهاب وزعزعة استقرار دول الجوار، كالعراق ولبنان، وارتكاب انتهاكات ممنهجة لحقوق الإنسان، إلى جانب اتهامات بتحويل البلاد إلى مركز لعبور وتجارة المخدرات.
واستمرت في ثمانينيات القرن الماضي، لكنها تصاعدت بشكل ملحوظ بعد عام 2003، لتبلغ ذروتها بعد اندلاع الأزمة السورية عام 2011، حيث فرضت واشنطن عقوبات متتالية استهدفت شخصيات وكيانات حكومية، من بينها البنك المركزي السوري، ووزارات الدفاع والداخلية، إلى جانب مؤسسات عسكرية وأمنية.
- قانون قيصر
كان من أبرز أدوات الضغط “قانون قيصر”، الذي دخل حيّز التنفيذ في يونيو 2020، واعتُبر الأشد تأثيراً على الاقتصاد السوري، إذ لم يقتصر على معاقبة النظام السوري فقط، بل شمل أي جهة أو فرد، داخل سوريا أو خارجها، يقدّم دعماً مادياً أو تقنياً أو مالياً للحكومة السورية.وأدّى هذا القانون إلى انهيار كبير في قيمة الليرة السورية حينها، وأسهم في تقويض أي جهود لإعادة إعمار البلاد دون مسار سياسي متكامل.
وكانت العقوبات تمثل عائقاً كبيراً أمام أي نمو اقتصادي حقيقي، إذ تسببت في عزلة مالية وتجارية شبه تامة، وانهيار في تدفقات الاستثمار، وتراجع حاد في الناتج المحلي الإجمالي من نحو 70 مليار دولار عام 2010 إلى ما يقارب 5 مليارات دولار في عام 2023.
- كسر سنوات من العزلة
يوم الثلاثاء الماضي 13 مايو 2025، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا، وهو أثار موجة من الترقب ومشاعر الأمل بإمكانية استعادة الاستقرار الاقتصادي والنهوض من تداعيات الحرب والحصار، اللذين أرهقا السوريين لسنوات.
ويمثّل رفع العقوبات “نقطة تحول محورية” في المسار الاقتصادي للبلاد، إذ يفتح هذا القرار الباب أمام إعادة تنشيط القطاعات الإنتاجية، وتحقيق نوع من الاستقرار النقدي، وتعزيز احتياطات البنك المركزي، مما قد يسمح للحكومة بإعادة هيكلة الاقتصاد وتحقيق نمو مستدام.. وفيما يلي نستعرض أبرز القطاعات المستفيدة من رفع العقوبات:
- قطاع الطاقة والنفط:
يعد في مقدمة القطاعات التي يُتوقع أن تستفيد بشكل مباشر من القرار، حيث أصبح هذا القطاع من أكثر المتضررين، بعد القيود الصارمة التي فُرضت على تصدير النفط السوري، مما أدى إلى انخفاض كبير في الإيرادات الحكومية. ورفع العقوبات يمكن سوريا من استئناف تصدير النفط والغاز، ما من شأنه أن يعزز الإيرادات بالدولار الأميركي، ويسهم في إعادة تشغيل المصافي والمنشآت النفطية التي تعرضت للإهمال أو الدمار.
- القطاع المصرفي والمالي:
العقوبات السابقة أدت إلى شلل شبه كامل في التحويلات المالية الدولية، مما انعكس سلباً على المواطن السوري وقطاعات التجارة والإنتاج. وفك العزلة التي فُرضت على النظام المصرفي السوري سيسمح بإعادة اندماج البنوك السورية في النظام المالي العالمي، مما يسهل حركة التجارة الخارجية ويعيد النشاط إلى قنوات الاستثمار والتمويل. كما أن رفع العقوبات قد يمكّن البنك المركزي السوري من استعادة الوصول إلى أصوله المجمدة في الخارج، مما يعزز احتياطاته النقدية ويوفر أدوات إضافية للتدخل في السوق للحفاظ على استقرار سعر الصرف.
- تحسن متوقع في قيمة الليرة
شهدت قيمة الليرة السورية تحسّناً ملحوظاً عقب إعلان رفع العقوبات، في مؤشر يعكس استعادة تدريجية للثقة في الاقتصاد الوطني. وهذا التحسن مرشح للاستمرار في حال ازدياد تدفقات الاستثمارات الأجنبية وتنشيط التبادل التجاري، مما قد يخفف من الضغوط التضخمية ويحسن القدرة الشرائية للمواطنين. كما أن الطلب على الليرة سيرتفع تدريجياً مع تحسن بيئة الأعمال، ومن المتوقع أن ينعكس ذلك إيجاباً على سعر الصرف خلال عام أو عامين، إذا ما استمرت الظروف الاقتصادية في التحسن.
- قطاع التجارة والصناعة:
رفع القيود عن هذا القطاع سيمكّن الشركات المحلية من استيراد المواد الخام والمعدات الصناعية الضرورية، الأمر الذي يدعم الإنتاج المحلي ويوفر فرص عمل جديدة لآلاف الشباب العاطلين عن العمل.
- تدفق الاستثمارات الأجنبية
من المرجح أن يؤدي رفع العقوبات إلى تدفق طلبات من شركات أجنبية للاستثمار والدخول إلى السوق السورية، ولكن ذلك مرتبط بتحسين بيئة الأعمال والقوانين الاستثمارية في البلاد
بالإضافة إلى القطاعات السابقة، سينعكس رفع العقوبات أيضاً على قطاعات مهمة، مثل الصناعات العسكرية، والاتصالات والتكنولوجيا، والسياحة والسفر، والزراعة، والنقل الجوي، وقطاع الإعمار، بل حتى القطاع الصحي والدوائي الذي لم تطبق عليه العقوبات، لكنه تأثر رغم الاستثناءات المعلنة.
Lutfi Hanon
Lutfi Hanon is a seasoned researcher and writer for our publication, specializing in global financial news. His in-depth analysis of market movements, policy decisions and emerging economic trends delivers clear, timely commentary. His reporting has earned a dedicated readership of investors, analysts and policymakers who rely on his insights to inform their decisions.




