تراجع برنارد أرنو، قطب السلع الفاخرة الفرنسي ورئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة LVMH الفرنسية، إلى المرتبة السابعة في ترتيب أغنى مليارديرات العالم في 25 يونيو 2025، نتيجة انخفاض حاد ومتواصل في ثروته بالتوازي مع تراجع سعر سهم المجموعة التي يقودها، بعد أن تصدر قائمة فوربس السنوية لأثرياء العالم في عامي 2023 و2024.
وانخفضت ثروة أرنو بقيمة 94.4 مليار دولار منذ ذروتها في عام 2024، والبالغة 233 مليار دولار لتصل إلى 138.6 مليار دولار، وفقًا للإحصاءات اللحظية لفوربس حاليًا. وكان أرنو قد تصدّر قائمة فوربس السنوية للمرة الأولى في أبريل 2023 بثروة قيمتها 211 مليار دولار. جدير بالذكر أن 24 مايو 2021، شهد تصدر أرنو، الذي بنى واحدة من أكبر إمبراطوريات السلع الفاخرة في العالم عبر علامات مثل لويس فويتون، وديور، وتيفاني، لفترة وجيزة ترتيب أغنى مليارديرات العالم بثروة بلغت 186.3مليار دولار، متفوقًا على جيف بيزوس بـ300 مليون دولار، ومتقدمًا بفارق كبير عن إيلون ماسك الذي كانت ثروته آنذاك 147.3 مليار دولار.
ومن غير المرجح أن يؤثر التراجع الحالي على قيادة أرنو البالغ من العمر 76 عامًا أو نفوذه داخل عالم السلع الفاخرة، إلا أن التغير في ترتيب المليارديرات يعكس هشاشة الثروات أمام تقلبات السوق.
وجاء تراجع أرنو بعد تصدر استمر عامين، تلاه صعود ماسك، إلى جانب موجة جديدة من التغييرات في 2025 تقودها انتعاشة قطاع التكنولوجيا.
• تراجع الثروة وأداء LVMH
يتماشى تراجع ثروة أرنو بشكل وثيق مع انخفاض قيمة LVMH السوقية، حيث فقدت المجموعة، المدرجة في بورصة يورونكست باريس، ما يقارب 164.3 مليار دولار من قيمتها خلال أكثر من عامين، من 427.6 مليار دولار في 10 مارس 2023، وهو تاريخ احتساب الثروات في قائمة فوربس السنوية لأثرياء العالم في نفس العام، إلى 263.3 مليار دولار في 24 يونيو 2025. ويأتي ذلك بالتوازي مع تراجع سهم الشركة بنسبة 43.5% خلال نفس الفترة ليصل إلى 526.4 دولار (453.6 يورو).
ويمتلك أرنو حصة مسيطرة في LVMH من خلال Groupe Familial Arnault، ما يجعل ثروته مرتبطة بشكل مباشر بأداء سهم المجموعة. وقد أدى الانخفاض المتواصل في سهم LVMH خلال 2025 إلى محو 39.4 مليار دولار مليار دولار من ثروته، التي بلغت 178 مليار دولار ضمن قائمة فوربس للمليارديرات الصادرة في أبريل 2025 إلى جانب خروجه من ترتيب المراتب الخمس الأولى لأول مرة منذ سنوات، ليأتي في المرتبة الـ7 حاليًا بعد أن احتل المرتبة الـ5 في القائمة السنوية هذا العام.
أيضًا، تراجعت إيرادات LVMH خلال الربع الأول من العام الجاري 3% على أساس سنوي، إلى 22 مليار دولار (20.3 مليار يورو) في الربع الأول من 2025، نتيجة لتأثيرات اقتصادية وجيوسياسية.
• تحليل التراجع
أرجع محلل الأسواق المالية ومستشار شركة Exness، لي شينغ، في تصريحات لفوربس الشرق الأوسط تراجع القيمة السوقية لشركة LVMH خلال العامين الماضيين إلى ما أسماه “الضغوط الاقتصادية الكلية”، مؤكدًا ضعف الطلب الاستهلاكي في الصين، في ظل ضغوط داخلية مثل بطالة الشباب المرتفعة وضعف قطاع العقارات، ما أدى إلى تراجع الإيرادات. وأكد أن هذا الاتجاه لايزال مستمرًا حتى اليوم حيث انكمشت مبيعات الشركة في آسيا، باستثناء اليابان، بنسبة 11% في الربع الأول من عام 2025، وتراجعت المبيعات في الولايات المتحدة بنسبة 3%، بينما شهدت أوروبا نموًا طفيفًا فقط.
وأشار شينغ أيضًا إلى التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، واضطرابات سلاسل التوريد، وتراجع الإنفاق بين المستهلكين كعوامل ضغط إضافية على قطاع السلع الفاخرة.
في المقابل، كان الربع الأول من 2023 قويًا لمجموعة LVMH، التي سجلت إيرادات بلغت 22.9 مليار دولار (21.04 مليار يورو)، بزيادة 17% مقارنة بالربع الأول من 2022، وجاء هذا النمو بالكامل من الأداء التشغيلي دون تأثيرات سعر الصرف أو تغييرات هيكلية.
وقادت اليابان النمو بنسبة 34%، تلتها أوروبا بنسبة 24%، بينما انتعشت آسيا (باستثناء اليابان) بنسبة 14%، وسجلت الولايات المتحدة نموًا أبطأ بنسبة 8%. وتُظهر هذه الأرقام التباين الحاد بين نتائج الربع الأول في 2023 وتراجع الأداء في الربع الأول من 2025، مما يعكس التحول السريع في ديناميكيات السوق.
• ماذا ينتظر LVMH؟
يؤكد شينغ أن آفاق التعافي بالنسبة لـLVMH تبدو مرتبطة بتحولها الاستراتيجي نحو استهداف فائقي الثراء. إذ تعتمد علامات مثل Loro Piana بالفعل على هذه الفئة لتوليد 90% من إيراداتها، ما يوفر لها حماية من تقلبات الطبقة المتوسطة.
ويشير شينغ إلى أن “الشركة تسرّع توسعها في قطاع التجميل، بدعم من إطلاق مستحضرات تجميل Louis Vuitton في 2025، وهدف سيفورا بتحقيق إيرادات قدرها 20 مليار يورو. كما يمكن أن تساهم المجوهرات الراقية والساعات، المدعومة من ديور وشراكات مثل الفورمولا 1، في تعزيز هوامش الأرباح في المستقبل.”




