تراجع عجز الميزان التجاري لمصر خلال سبتمبر 2025 بنسبة 23.41% ليسجل 3.271 مليار دولار، مقارنة بـ4.271 مليار دولار في الشهر نفسه من عام 2024، وفقاً لبيانات وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية المستندة إلى حسابات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. ويعكس هذا التراجع تحسناً ملحوظاً في أداء التجارة الخارجية، مدفوعاً بقفزة كبيرة في قيمة الصادرات وتباطؤ نسبي في نمو الواردات.
•نمو كبير في الصادرات مقابل ارتفاع محدود للواردات
سجلت قيمة الصادرات المصرية خلال سبتمبر 2025 ارتفاعاً بنسبة 37.6% لتصل إلى 4.928 مليار دولار، مقارنة بـ3.588 مليار دولار في سبتمبر 2024، وهو ما يعد أحد أعلى معدلات النمو المسجلة خلال العام. في المقابل، ارتفعت الواردات بنسبة 4.33% فقط لتبلغ 8.200 مليار دولار، مقارنة بـ7.859 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي. هذا الفارق بين معدل نمو الصادرات والواردات كان العامل الأبرز في تحسين الميزان التجاري خلال شهر سبتمبر.
•تحسن شهري قوي يقلص العجز إلى أقل مستوياته خلال 2025
على أساس شهري، انخفض عجز الميزان التجاري بنسبة 44.66% مقارنة بأغسطس 2025، إذ تراجع من 4.732 مليار دولار إلى 3.271 مليار دولار في سبتمبر. وجاء هذا التحسن نتيجة ارتفاع إجمالي الصادرات بنسبة 24.57% خلال شهر واحد فقط، مقابل انخفاض الواردات بنسبة 5.61%. ويرى محللون أن هذا الأداء الشهري يعكس تحسناً في تنافسية السلع المصدرة وتوسعاً في الطلب الخارجي على المنتجات المصرية، إلى جانب تراجع الاعتماد على الواردات في بعض القطاعات الإنتاجية.
•اتجاه سنوي إيجابي خلال العام المالي 2024-2025
كانت بيانات العام المالي 2024-2025 قد أظهرت تراجع عجز الميزان التجاري بنسبة 25.9% ليبلغ نحو 15.4 مليار دولار مقارنة بـ2023-2024، وهو ما يشير إلى اتجاه مستمر نحو تقليص فجوة التجارة الخارجية. ويُرجح أن هذا التحسن مدفوع جزئياً بزيادة عائدات الصادرات، وتحديداً في الصناعات التحويلية والطاقة والملابس الجاهزة، بالإضافة إلى سياسات ترشيد الاستيراد التي أسهمت في الحد من نمو الواردات.
•الصادرات غير النفطية تؤدي دوراً محورياً في تعزيز الأداء التجاري
حققت الصادرات المصرية غير النفطية خلال 2024 نمواً بنسبة 15% لتصل إلى 40.96 مليار دولار مقارنة بـ35.77 مليار دولار في 2023، وفقاً لتقرير جمعية المصدّرين المصريين. مقابل ذلك، ارتفعت الواردات بنسبة 5% فقط لتصل إلى 78.51 مليار دولار. ورغم أن الواردات لا تزال تفوق الصادرات بفارق كبير، إلا أن الفجوة تتقلص تدريجياً، ما يُعد مؤشراً اقتصادياً إيجابياً خاصة في ظل التحديات العالمية المتعلقة بسلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن والطاقة.
•أداء تجاري إيجابي أيضاً خلال شهري أغسطس ويوليو
شهد الشهران السابقان تحسناً تدريجياً في الميزان التجاري أيضاً، وإن كان بوتيرة أبطأ مقارنة بشهر سبتمبر. ففي أغسطس 2025 تراجع العجز التجاري بنسبة 3.1% ليسجل 4.732 مليار دولار مقابل 4.884 مليار دولار في أغسطس 2024، مع ارتفاع الصادرات بنسبة 14.56% إلى 3.956 مليار دولار وارتفاع الواردات بنسبة 4.1% إلى 8.688 مليار دولار. أما في يوليو 2025 فقد تراجع العجز إلى نحو 5.2 مليار دولار مقارنة بـ5.6 مليار دولار خلال الشهر نفسه من العام الماضي بنسبة انخفاض بلغت 5.9%، مع نمو الصادرات بنسبة 2.9% لتصل إلى 3.7 مليار دولار.
•سلع صناعية تقود الارتفاع في الصادرات
أظهر تحليل مكونات الصادرات خلال يوليو 2025 أن الزيادة جاءت مدفوعة بارتفاع صادرات منتجات البترول بنسبة 29.3%، والملابس الجاهزة بنسبة 29.1%، والعجائن والمحضرات الغذائية بنسبة 30.7%، بالإضافة إلى ارتفاع صادرات الأدوية ومحضرات الصيدلة بنسبة 1.3%. ويعكس هذا التنوع تحسناً في القدرة الإنتاجية للقطاعات الصناعية المصرية، وزيادة في تنافسيتها في الأسواق العالمية، خاصة في أسواق الشرق الأوسط وأوروبا وأفريقيا.
وتشير المؤشرات إلى أن استمرار نمو الصادرات بوتيرة أسرع من الواردات سيشكل عاملاً رئيسياً في دعم الاقتصاد المصري خلال العام المقبل، إلى جانب مساهمته في تقليص الحاجة إلى تمويل العجز التجاري بالعملة الأجنبية وتحسين الميزان الكلي للمدفوعات.
