متانة مالية ودعم من الأصول السيادية
أكدت وكالة التصنيف الائتماني فيتش تثبيت التصنيف السيادي للمملكة العربية السعودية عند مستوى A+ مع نظرة مستقبلية مستقرة، مستندة إلى قوة أوضاعها المالية والخارجية، وامتلاكها هوامش مالية واسعة مقارنة بالدول المصنفة ضمن الفئتين A وAA.
وأوضحت الوكالة أن نسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي في السعودية تُعد أقوى بكثير من متوسط الدول المماثلة، إلى جانب تمتع المملكة بصافي أصول أجنبية سيادية مرتفع وودائع وأصول عامة تمثل دعامة رئيسية للملاءة المالية.
الاحتياطيات عند مستويات مريحة
توقعت فيتش أن تصل احتياطيات السعودية إلى ما يعادل 11.6 شهراً من المدفوعات الخارجية الحالية بحلول عام 2026، وهو مستوى يفوق بشكل كبير متوسط الاحتياطيات لدى الدول النظيرة البالغ 1.9 شهر فقط، ما يعكس قدرة قوية على مواجهة الصدمات الخارجية.
ورغم توقع الوكالة تراجع صافي الأصول الأجنبية السيادية نتيجة زيادة الاقتراض، فإنها أكدت أنه سيظل نقطة قوة ائتمانية واضحة، مع تقدير بلوغه 41.2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية 2026، مقارنة بمتوسط لا يتجاوز 3.6 في المئة لدى الدول المماثلة.
الاقتراض وإدارة الدين
أشارت فيتش إلى أن زيادة الاستدانة الخارجية قد تنقل الاقتصاد السعودي إلى وضع صافي مدين للعالم الخارجي بحلول 2027، لكن بقدر محدود يتماشى مع متوسط النظراء، دون أن يشكل ذلك ضغطاً جوهرياً على الجدارة الائتمانية.
وتخطط السعودية لاستدانة نحو 217 مليار ريال خلال العام الحالي، لتغطية العجز المتوقع في الميزانية والبالغ نحو 165 مليار ريال، إضافة إلى سداد أصل دين مستحق بقيمة 52 مليار ريال، وفق بيانات المركز الوطني لإدارة الدين.
نشاط متزايد في إصدارات الدين
شهدت السوق السعودية نشاطاً ملحوظاً في إصدارات أدوات الدين خلال العام الماضي، حيث جمعت الحكومة نحو 20 مليار دولار من السندات المقومة بالدولار واليورو، ما وضعها ضمن أكبر المصدرين في الأسواق الناشئة، في ظل انخفاض أسعار النفط واتساع عجز الموازنة.
ويترقب المستثمرون طروحات إضافية خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع خفض القيود على دخول المستثمرين الأجانب إلى السوق المحلية، ما يعزز فرص تدفقات رأسمالية جديدة.
العجز المالي مرشح للتراجع
تتوقع فيتش تراجع العجز المالي في السعودية إلى 3.6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2027، بعد أن ارتفع إلى نحو 5 في المئة في 2025 نتيجة انخفاض إيرادات النفط وزيادة الإنفاق.
وترجح الوكالة أن تعوض زيادة إنتاج النفط أثر انخفاض الأسعار، إلى جانب استمرار نمو الإيرادات غير النفطية بدعم من النشاط الاقتصادي القوي.
الاقتراض كأداة للتحول الاقتصادي
ترى الحكومة السعودية أن الاقتراض لتمويل الإنفاق العام يمثل خياراً أقل كلفة من تقليص الاستثمارات، خاصة في ظل العائد المرتفع على المشاريع الحكومية مقارنة بتكلفة الدين. وأكدت الجهات الرسمية أن مستوى الدين العام في المملكة لا يزال من بين الأدنى ضمن دول مجموعة العشرين.
زخم الإصلاحات مستمر
لفتت فيتش إلى أن الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية الواسعة ضمن إطار رؤية 2030 تسهم في تنويع الاقتصاد، رغم تكلفتها على الميزانية. وأكدت أن زخم الإصلاحات لا يزال قوياً، مدعوماً بتشريعات جديدة للاستثمار، وانفتاح أكبر لسوقي العقارات والأسهم أمام المستثمرين الأجانب.
وفي المقابل، رأت الوكالة أن قدرة القطاع غير النفطي على مواصلة النمو خلال فترات خفض الإنفاق الحكومي ستبقى قيد الاختبار.
نمو اقتصادي مدفوع بالنفط والأنشطة غير النفطية
توقعت فيتش أن يسجل الاقتصاد السعودي نمواً بنسبة 4.8 في المئة خلال عام 2026، مقارنة بـ4.6 في المئة في 2025، مدعوماً بزيادة إنتاج النفط المرتبط باتفاقات أوبك+.
كما توقعت أن تبقى آفاق القطاع غير النفطي صحية، مدعومة بالإصلاحات، ومستويات إنفاق مرتفعة، ودخول مشاريع جديدة حيز التشغيل، وإنفاق استهلاكي قوي، رغم تحديات محتملة ناتجة عن إعادة معايرة المشاريع وتشديد السيولة




