اعتمدت شركة «أدنوك» الإماراتية خطة أعمالها للسنوات الخمس القادمة، واستثمارات رأسمالية بقيمة 551 مليار درهم (150 مليار دولار) للفترة 2026-2030، للمحافظة على زخم تقدم العمليات الحالي وتعزيز النمو الذكي للشركة للاستمرار في تلبية الطلب العالمي المتزايد على موارد الطاقة.
وترأس الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، اليوم الإثنين، الاجتماع السنوي لمجلس إدارة شركة «أدنوك» الإماراتية في مجمّع «حبشان» في أبوظبي، والذي يعدّ من أكبر منشآت معالجة الغاز في العالم.
مواكبة التغيرات المتسارعة في قطاع الطاقة العالمي
وعُقد الاجتماع في غرفة التحكم بالعمليات في المجمع، والتي تديرها شركة «أدنوك للغاز» وتلبي 60% من احتياجات دولة الإمارات من الغاز الطبيعي لدعم قطاعَي الطاقة والصناعة.
وأشاد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بإنجازات «أدنوك» في تنفيذ استراتيجيتها للنمو المحلي والدولي، وتعزيز مرونتها وقدرتها على مواكبة التغيرات المتسارعة في قطاع الطاقة العالمي، ووجّه الشركة بتحقيق مزيد من النجاحات بناءً على ما حققته خلال عام 2025 لزيادة فرص النمو وخلق وتعزيز القيمة لدولة الإمارات، وتعزيز مكانتها كشركة رائدة في تطبيق التكنولوجيا المتقدمة وترسيخ دورها مزوّداً عالمياً مسؤولاً وموثوقاً للطاقة.
وأكّد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أهمية دور «أدنوك» محفّزاً رئيساً للنمو والتنويع الاقتصادي في دولة الإمارات، منوهاً بجهودها في توفير فرص اقتصادية وصناعية جديدة للقطاع الخاص عبر برنامجها لتعزيز المحتوى الوطني، ودعمها مبادرة «اصنع في الإمارات»، البرنامج الوطني الهادف إلى تعزيز النمو والتنويع الصناعي في الدولة.
واستمع الشيخ محمد بن زايد آل نهيان -قبل عقد اجتماع مجلس الإدارة- إلى شرح حول مشروعات النمو الإستراتيجية وخلق القيمة في مجمّع «حبشان». وأكّد أن شباب وبنات الوطن هم أعظم ثرواته، وجدّد الحرص على إعطاء الأولوية لتنمية قدراتهم والارتقاء بجودة حياتهم.
زيادة احتياطيات الموارد التقليدية لدولة الإمارات
وأثنى مجلس الإدارة على نجاح «أدنوك» في زيادة احتياطيات الموارد التقليدية لدولة الإمارات من 113 مليار برميل من النفط الخام إلى 120 مليار برميل، ومن 290 تريليون قدم مكعبة قياسية من الغاز الطبيعي إلى 297 تريليون قدم مكعبة قياسية، بما يعزّز مكانة الدولة باعتبارها صاحبة سادس أكبر احتياطيات من النفط الخام وسابع أكبر احتياطيات من الغاز في العالم.
وشملت الاكتشافات الجديدة للنفط والغاز ما يزيد على 1.2 مليار برميل مكافئ نفطي، والتي جاءت بفضل الاستفادة من تقنيات وحلول رائدة في قطاع الطاقة، بما في ذلك إجراء أكبر مسح «جيوفيزيائي» ثلاثي الأبعاد في العالم، وتحليل وتفسير البيانات باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، والتي أسهمت في تمكين الشركة من الوصول إلى تراكيب وتكوينات جيولوجية كان يصعب استكشافها سابقاً.
تأسيس شركة عاملة جديدة باسم «أدنوك غشا»
واعتمد المجلس كذلك خلال اجتماعه تأسيس شركة عاملة جديدة باسم «أدنوك غشا»، لإدارة امتياز «غشا» والتي تشمل حقول «الحيل» و«غشا» و«دلما» و«صرب» و«نصر»، ومن المتوقع أن يصل إنتاجها إلى 1.8 مليار قدم مكعبة قياسية يومياً من الغاز و150 ألف برميل يومياً من النفط والمكثفات، حيث يتقدم العمل بكفاءة وسرعة لتطوير مشروع «الحيل» و«غشا» العملاق الذي يعد ركيزةً أساسية ضمن منطقة امتياز «غشا».
واستعرض المجلس التقدّم الذي حققته «أدنوك» في تحقيق أقصى قيمة من موارد الطاقة غير التقليدية في أبوظبي للمساهمة في دعم جهود تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز في دولة الإمارات، وتلبية الطلب العالمي المتزايد عليه.
وأشاد المجلس بنجاح الشركة في جذب شركاء دوليين جدد إلى امتيازات الاستكشاف غير التقليدية بما يوفّر خبرات عالمية لتسريع عمليات التطوير، حيث تُقدَّر الموارد غير التقليدية القابلة للاستخلاص في أبوظبي بنحو 160 تريليون قدم مكعبة قياسية من الغاز و22 مليار برميل من النفط الخام.
أدنوك لتعزيز المحتوى الوطني
كما اطلع المجلس على مساهمة برنامج «أدنوك لتعزيز المحتوى الوطني» في إعادة توجيه 65 مليار درهم (17.7 مليار دولار) إلى الاقتصاد الوطني خلال العام الجاري، مما رفع القيمة الإجمالية للمبالغ التي تمت إعادة توجيهها إلى الاقتصاد منذ إطلاق البرنامج في عام 2018 إلى 307 مليارات درهم (83.7 مليار دولار)، كما ارتفع العدد الإجمالي للمواطنين الذين تم توظيفهم في القطاع الخاص إلى 23 ألف مواطن منذ انطلاق البرنامج بالتنسيق مع الجهات الشريكة بما فيها برنامج «نافس».
واستناداً إلى هذه الإنجازات، اعتمد مجلس الإدارة هدف «أدنوك» لإعادة توجيه مبلغ 220 مليار درهم (60 مليار دولار) إلى الاقتصاد الوطني خلال السنوات الخمس المقبلة عبر برنامج الشركة لتعزيز المحتوى الوطني، كما أثنى على التقدّم المحرز في تعزيز التصنيع المحلي لمنتجات أساسية ضمن سلسلة التوريد لأعمال ونشاطات الشركة.
وكانت «أدنوك» قد وقّعت حتى تاريخه اتفاقيات لتوريد منتجات مُصنّعة محلياً بقيمة 80 مليار درهم (21.8 مليار دولار)، وذلك في إطار هدفها المتمثل في شراء منتجات يمكن تصنيعها محلياً بقيمة 90 مليار درهم (24.5 مليار دولار) ضمن خطط مشترياتها بحلول عام 2030.
وفي ما يتعلق بالنمو الدولي، أشاد المجلس بنجاح شركة XRGذراع الاستثمار الدولي في قطاع الطاقة المملوكة لـ«أدنوك»، في رفع قيمتها المؤسسية من نحو 290 مليار درهم (80 مليار دولار) لتصل إلى 554 مليار درهم (151 مليار دولار). وحققت «XRG» هذا النمو النوعي بفضل الإستراتيجية الاستثمارية المنضبطة وبعيدة المدى التي تتبعها.
إطلاق «مؤشر الإنتاجية» التابع لـ«أدنوك»
كما اعتمد المجلس إطلاق «مؤشر الإنتاجية» التابع لـ«أدنوك»، وهو أداة متطورة لقياس وتشخيص الأداء، وتهدف إلى تمكين الموظفين ورفع كفاءة أدائهم لمهام عملهم.
ويوفّر المؤشر رؤى فورية تساعد الموظفين على العمل بشكل ذكي، والتنسيق والتعاون بشكل أكثر فاعلية، والتركيز على النشاطات ذات القيمة العالية التي تدعم الأداء وتخلق وتعزز القيمة.
وأكد المجلس أهمية ترسيخ مكانة «أدنوك» كشركة طاقة رائدة في استخدام التقنيات الحديثة، وأشاد بجهودها المستمرة للاستفادة من أدوات وحلول الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة، والروبوتات، وعمليات التشغيل المؤتمتة في كل مراحل وجوانب الإدارة والعمليات بهدف تعزيز مساعيها بأن تصبح شركة طاقة ذكية والأكثر استفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في العالم.
وتم خلال الاجتماع الاستعانة بـMEERAi أداة الذكاء الاصطناعي المبتكرة التي طورتها «أدنوك» لإدارة اجتماعات مجالس الإدارة وتم نشرها في 10 شركات تابعة للمجموعة لتمكين تسريع اتخاذ القرارات التنفيذية. وجرى تصميم هذه الأداة ثنائية اللغة لتعزيز عملية اتخاذ القرار في مجالس الإدارة وتمكين فريق الإدارة التنفيذية من الوصول إلى قرارات ذكية بشكل أسرع.
وأشاد المجلس أيضاً بالتقدّم المحرز في تطوير المرحلة الأولى من منظومة «تعزيز» للكيماويات في مدينة الرويس الصناعية بمنطقة الظفرة، حيث تم استكمال اتخاذ جميع قرارات الاستثمار النهائية. ومن المخطط أن يصل إنتاج «تعزيز» إلى 4.7 مليون طن سنوياً من الكيماويات الصناعية، لتصبح واحدة من أكبر منظومات الصناعات الكيماوية المتكاملة في منطقة الخليج، والذي سيضاعف مع باقي مشاريع أدنوك للكيماويات السعة الإنتاجية لتصل إلى 11 مليون طن سنوياً في عام 2028.




