ارتفعت تدفقات رؤوس الأموال الصينية الخارجة إلى مستوى قياسي في يوليو مدفوعة بعمليات شراء مكثفة من مستثمري البر الرئيسي في الصين لأصول في هونغ كونغ.
وأفادت بيانات صادرة عن إدارة الدولة للنقد الأجنبي، أن البنوك المحلية حوّلت 58.3 مليار دولار إلى الخارج نيابة عن عملائها للاستثمار في الأوراق المالية الشهر الماضي. ويُعد هذا أعلى تدفق شهري للخارج منذ بدء تسجيل البيانات في عام 2010.
ويُعزى ازدياد تدفقات رأس المال الخارجة بشكل جزئي إلى الشراء المكثف من قِبل مستثمري البر الرئيسي الصيني لأسهم هونغ كونغ هذا العام، وتوسيع برنامج “ربط السندات جنوبًا” في يوليو، والذي يسمح بمزيد من استثمارات الديون الخارجية.
في غضون ذلك واصلت الصناديق الأجنبية تقليص حيازاتها من السندات الصينية، ويرجع ذلك على الأرجح إلى تراجع جاذبيتها النسبية مقارنة بالأصول الأكثر خطورة والبدائل العالمية.
وتوقع، كبير الاقتصاديين لشؤون الصين الكبرى في بنك “ING” لين سونغ، أن يستمر نمو الاستثمار الخارجي عبر القنوات المعتمدة هذا العام، إذ يُعيد المستثمرون المحليون النظر في محافظهم الاستثمارية في ظل تحسن شهيتهم للمخاطرة، بحسب “بلومبرغ”.
وأضاف أنه في حين قد يبدو في البداية أن التدفقات الخارجة تضغط على اليوان، إلا أن المخاطر الفعلية من المرجح أن تكون محدودة بفضل التخفيضات المتوقعة في معدلات الفائدة الأميركية وتقلص فجوة العائد بين الصين والولايات المتحدة.
وانخفضت حيازات المؤسسات الخارجية من السندات الصينية في سوق ما بين البنوك بنحو 300 مليار يوان (41.77 مليار دولار) في يوليو مسجلة أدنى مستوى لها منذ يناير 2024، وفقًا لبيانات بنك الشعب الصيني.
ويشير هذا الانخفاض إلى انضمام الصناديق الأجنبية إلى موجة بيع واسعة النطاق للديون، متأثرة بانحسار التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين وجهود بكين لمكافحة الانكماش. كما يُسهم تراجع جاذبية شهادات الإيداع الصينية القابلة للتداول التي كانت شائعة في السابق واستقطبت أموالًا أجنبية في اتساع نطاق تدفقات السندات الخارجية. وانخفضت الحيازات الأجنبية من شهادات الإيداع غير القابلة للتداول بنحو 15% في يوليو أي بمقدار 167 مليار يوان (23.25 مليار دولار) مسجلة بذلك انخفاضًا متسارعًا للشهر الثالث على التوالي.
ومن المتوقع أن تتسامح الصين مع بعض تدفقات رأس المال الخارجة هذا العام، مستفيدة من ضعف الدولار لتحرير حساب رأس المال تدريجيًا، وهي خطوة تهدف إلى دعم عولمة اليوان على المدى الطويل.
ورفعت الجهات التنظيمية حجم الأموال التي يمكن للمستثمرين المعتمدين تخصيصها للأصول الخارجية لأول مرة منذ أكثر من عام في يونيو.
واشترى المستثمرون المحليون 12.6 مليار يوان (1.8 مليار دولار) من الديون الخارجية عبر منصة Southbound Bond Connect في يوليو، وهو أعلى إجمالي شهري هذا العام، وفقًا لبيانات جمعتها “بلومبرغ”.
وجاءت هذه الزيادة عقب إعلان سلطة النقد في هونغ كونغ في أوائل يوليو عن توسيع نطاق الوصول إلى هذه المنصة للمؤسسات المالية الصينية غير المصرفية، بما في ذلك شركات الأوراق المالية، وشركات صناديق الاستثمار، وشركات التأمين، ومديري الثروات.




