• الطلب العالمي على النفط سيبلغ نحو 106.5 مليون برميل يومياً عام 2026
• أسهم ارتفاع قيمة الدولار في إضافة ضغط على أسعار العقود الآجلة
• الصين والهند المحرك الأكبر للطلب على النفط مع دعم واضح من تخفيف التوتر التجاري
أظهرت بيانات أوبك أنه من المتوقع أن يبلغ الطلب العالمي على النفط نحو 106.5 مليون برميل يومياً عام 2026، بزيادة طفيفة مقارنة بعام 2025.
ومن المتوقع أن يبلغ إنتاج السوائل غير التابعة لوزارة التجارة الأمريكية نحو 54.8 مليون برميل يومياً بحلول نهاية عام 2025.وقد بلغت مخزونات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في أكتوبر نحو 3492 مليون برميل.
محتويات التقرير الشهري
وتضمن تقرير “أوبك” الشهري أحدث بيانات السوق والمخزونات والتوقعات، وتشمل التحديثات الجديدة المهمة مستويات المخزون في الوقت الفعلي، وتوقعات الطلب، وتوقعات السوق الموسمية، لا سيما فيما يتعلق باحتياجات الوقود الشتوية في مناطق رئيسية مثل آسيا وأوروبا والولايات المتحدة. كما أوضح التقرير اتجاهات أسعار النفط الخام الأخيرة، بما في ذلك سلة أوبك المرجعية وتوقعات سوق العقود الآجلة. فقد تراجعت سلة أوبك المرجعية في نوفمبر بمقدار 0.74 دولار للبرميل لتستقر عند 64.46 دولار.
عوامل خلف هبوط أسعار النفط
وعلى الرغم من صِغر الهبوط، فإن خلفه عوامل أثقل وزناً، منها ضغوط من مديري الصناديق الذين واصلوا تصفية مراكزهم الطويلة، وحرص المصافي العالمية على إبقاء مخزوناتها منخفضة قبل نهاية السنة. كما أسهم ارتفاع قيمة الدولار الأميركي، مدعوماً بتدفقات الملاذ الآمن بعد انتهاء الإغلاق الحكومي، في إضافة ضغط على أسعار العقود الآجلة.
وخلال الشهر نفسه، شهدت أسعار برنت وغرب تكساس تراجعاً مماثلاً، فيما ظل هيكل السوق في حالة «كونتانغو طفيف» يدل على توازناً هشّاً بين أساسيات السوق والمضاربات المالية.
اقتصاد عالمي أكثر هدوءاً.. لكنه ليس بلا مخاطر
وعدلت أوبك توقعاتها للنمو الاقتصادي العالمي لعام 2025 بشكل طفيف بالزيادة إلى 3.1%، مع بقاء توقعات عام 2026 دون تغيير عند 3.1%. لكن الصورة ليست موحّدة؛ فالنمو في منطقة اليورو ما زال ضعيفاً، اليابان تواجه تشديداً نقدياً محتملاً، والاقتصاد الأميركي مهيّأ لتعويض نشاط تضرر بفعل الإغلاق الحكومي. أما الصين والهند، فتبقيان المحرك الأكبر في آسيا، مع دعم واضح من تخفيف التوتر التجاري بين واشنطن وبكين.
الطلب على النفط.. آسيا تبقى المحرك
ويبقى الطلب العالمي في 2025 مستقراً عند نمو يبلغ 1.3 مليون برميل يومياً، ترتفع إلى 1.4 مليون برميل يومياً في 2026. ومعظم هذا النمو يكون بسبب الاقتصادات غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وعلى رأسها الصين ودول آسيا الأخرى التي سجّلت زيادة قوية في استهلاك البتروكيماويات والنقل. وفي المقابل، شهدت الهند طلباً مستقراً خلال أكتوبر، بينما ارتفع الطلب في الشرق الأوسط بدعم من نشاط النقل الجوي وتحسن الطلب على البنزين.
الإمدادات.. تحوّل لافت في 2026
تشير أوبك إلى أن إنتاج الدول خارج «إعلان التعاون» سيرتفع إلى 54.8 مليون برميل يومياً في 2026، لكن وتيرة النمو ستتباطأ مقارنة بعام 2025.
ويبقى الإنتاج الأميركي الأعلى تاريخياً عند 13.8 مليون برميل يومياً، بينما تحقق البرازيل وكندا مكاسب إضافية بفضل مشاريع جديدة.
أما إنتاج مجموعة «إعلان التعاون» فقد بلغ 43.06 مليون برميل يومياً في نوفمبر. ومع تراجع متوقع في بعض مكامن النفط الضيق في 2026، فإن السوق قد يتجه إلى معروض أكثر شحّاً، خصوصاً إذا ظل الطلب العالمي على مساره التصاعدي.
وقد تم تعديل توقعات نمو إنتاج السوائل غير النفطية لعام 2025 بشكل طفيف بالزيادة إلى مليون برميل يومياً، مدفوعة بشكل رئيسي بالولايات المتحدة والبرازيل وكندا والأرجنتين.
مصافي التكرير.. موسم الشتاء يعيد الحرارة
ارتفعت هوامش التكرير عالمياً في نوفمبر، وارتفعت معدلات تشغيل المصافي إلى 81.5 مليون برميل يومياً، مدفوعة بزيادة الطلب على وقود الطائرات والديزل والبنزين.
وفي الولايات المتحدة، بلغ هامش مصافي ساحل الخليج أعلى مستوى له منذ فبراير 2024، بينما قادت سنغافورة الأداء في آسيا مدعومة بارتفاع هوامش الكيروسين.
وقفزت تكاليف شحن النفط الخام بفعل الطلب الموسمي المرتفع، مع زيادة لافتة بلغت 30% في أسعار الناقلات العملاقة للنفط الخام على مسارات الشرق الأوسط آسيا. بينما سجلت الناقلات النظيفة تعافياً ملحوظاً مع عودة المصافي إلى العمل بعد الصيانة.
وهبطت مخزونات دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في أكتوبر بمقدار 32 مليون برميل لتصل إلى 2.833 مليار برميل، أي أقل من متوسط خمس سنوات. وسجلت الولايات المتحدة زيادة طفيفة، لكن أوروبا و«فوجيرا» في الإمارات شهدتا تراجعاً في المخزونات المكررة.
ماذا يعني هذا لعام 2026؟
تشير التوقعات إلى سوق أكثر حساسية لتغيرات المعروض، خصوصاً مع تباطؤ الإنتاج خارج «أوبك بلس».
وإذا ظل الطلب العالمي مستقراً عند مستويات النمو الحالية، فإن بوادر الشحّ في السوق قد تعيد بعض الزخم إلى الأسعار. ومع ذلك، تبقى العوامل المالية والجيوسياسية، من تحركات الدولار إلى تطورات الشرق الأقصى، قادرة على تغيير الصورة سريعاً.
هبوط محدود في ختام 2025
اختتم عام 2025 بهبوط محدود في الأسعار لكن بارتفاع كبير في مؤشرات الحذر. ويبدأ عام 2026 وسط معروض أكثر شدّة، ونمو عالمي مستقر، وطلب لا يزال يتوسع في آسيا.
وبين هذه العوامل كلها، يبدو أن سوق النفط يدخل عاماً جديداً يتحرك على حافة التوازن، إذ تكفي صدمة صغيرة، سياسية أو اقتصادية، لقلب المشهد رأساً على عقب.




