• تسابق بين الشركات للحصول على سيولة نقدية إضافية لشراء الأراضي
• أسعار عقارات دبي ارتفعت بأكثر من 70% منذ عام 2019… وارتفاعات قوية في أبوظبي والشارقة
يواصل مطوّرو العقارات في دولة الإمارات العربية المتحدة جمع مليارات الدولارات عبر مجموعة متنامية من أدوات التمويل، بدءاً من الصكوك وصولاً إلى الائتمان الخاص، مستفيدين من أحد أطول فترات الازدهار العقاري التي تشهدها الدولة الخليجية منذ سنوات.
وتُظهر بيانات جمعتها “بلومبرغ” أن إصدارات السندات والصكوك المقوّمة بالدولار وحدها ارتفعت بأكثر من 12 مرة لتصل إلى 6 مليارات دولار منذ عام 2021، في مؤشر على مدى اتساع لجوء المطوّرين إلى السوق خلال فترة قصيرة.
شركات كانت خارج رادار أسواق الديون العالمية، من بينها “أراد للتطوير العقاري” و”بن غاطي القابضة” و”أمنيات القابضة”، باتت اليوم من المُصدِرين المنتظمين للصكوك، لتنضم إلى شركات كبرى مثل “إعمار العقارية” و”الدار العقارية” و”داماك العقارية”.
شركات جديدة تدخل أسواق الصكوك
تسعى شركات جديدة مثل “سمانا للتطوير للعقاري” إلى تجربة دخول أسواق المال، فيما تدرس “أراد” إصدار صكوك قابلة للتحويل، وهي خطوة نادرة في منطقة لم تترسخ فيها بعد أدوات التمويل المرتبطة بالأسهم.
وتتسابق شركات عدة للحصول على سيولة نقدية إضافية لشراء الأراضي، مع اشتداد المنافسة على اقتناص المواقع المميزة في مختلف أنحاء الإمارات.
ويكشف اندفاعها نحو أسواق ائتمان جديدة عن تنامي دور المستثمرين المحليين والدوليين في السندات داخل قطاع العقارات في دبي. وارتفعت أسعار العقارات في دبي بالفعل بأكثر من 70% منذ عام 2019، كما تشهد ارتفاعات قوية في أبوظبي والشارقة.ومع ذلك، أدى تدفق الإصدارات إلى تراكم مستحقات متصاعدة قد تصل إلى نحو 8 مليارات دولار بحلول 2030.
رغم الازدهار… المخاطر تتصاعد
أشار بعض المحللين إلى تصاعد المخاطر نتيجة الازدهار الممتد في دبي، رغم أن الغالبية ترى أن أساسيات القطاع لا تزال قوية في الوقت الراهن. ولا تزال الإمارة تسجل أرقاماً قياسية في المبيعات المسبقة وتدفقات قوية من المشترين الأثرياء من الخارج، ما يعزز ربحية المطوّرين وهوامش الأمان النقدية.
وقال أبستولوس بانتيس، المدير التنفيذي لاستشارات الدخل الثابت في “يونيون بانكير بريفيه” :”من غير المرجح أن يتراجع الطلب على سندات وصكوك العقارات في الإمارات قريباً “. وأضاف “لا يزال المستثمرون العالميون ينجذبون إلى المطوّرين ذوي الجودة العالية الذين يقدمون عوائد مميزة مقارنة بالأسواق المتقدمة”.
في الوقت نفسه، قد يؤدي التباطؤ الاقتصادي العالمي أو الاضطرابات الإقليمية أو انخفاض أسعار النفط إلى تآكل الثقة، مما قد يترك بعض المشترين معرضين للخطر إذا واجه أي من المطوّرين صعوبات في التسليم.
تحذير “UBS” من تصاعد مخاطر الفقاعة
حذر بنك “يو بي إس” من أن مخاطر فقاعة العقارات في دبي قد تصاعدت منذ 2022، رغم أن المدينة لا تزال دون تصنيف “عالي المخاطر”، مدعومة بعوائد إيجار قوية وأسعار عقارات ميسورة نسبياً.
كما دفعت موجة الإمدادات العقارية الجديدة وكالة “فيتش” للتصنيف الائتماني إلى توقع حدوث “تصحيح معتدل” بين أواخر 2025 وبداية 2026.
وفي أسواق الديون، قد يختبر تدفق الصكوك العقارية الجديدة شهية المستثمرين، خصوصاً مع حرصهم على تجنب الانكشاف المفرط على قطاع بمفرده.
استمرار المطورين في جمع الأموال
كل ذلك لم يثنِ المطوّرين عن سعيهم لجمع الأموال على المدى القصير. بالنسبة للكثيرين، أصبح التمويل عبر الائتمان الخاص مصدر سيولة جديد وحيوي، في وقت تقترب فيه البنوك التقليدية من حدود تعرضها لقطاع العقارات.
واستعانت “أمنيات” بشركة “نومورا” لتوفير تسهيلات ائتمانية خاصة بقيمة 100 مليون دولار في وقت سابق من هذا العام، ويقول خبراء الائتمان الخاص إن معظم الطلب الحالي في الإمارات يأتي من المطوّرين.
وقال ديفيد بيكيت، رئيس قسم الفرص الاستثمارية وتطوير الأعمال في الشرق الأوسط لدى شركة إدارة الأصول “إس سي لوي” :”وصلت البنوك إلى حدود الإقراض للقطاع، وتمنح الأولوية للإقراض للمطورين الكبار المدعومين من الحكومة”. وأضاف: “هذا يترك المطوّرين في القطاع الخاص يعانون من نقص التمويل، لكنهم يحققون عوائد قوية ولديهم استعداد لدفع فروق أسعار الائتمان الخاص”.
توجه الشركات نحو الإدراج في البورصة
وتتطلع بعض الشركات إلى ما هو أبعد من أسواق الديون عبر احتمال الإدراج في البورصة، رغم أنها لم تُعلن أي خطط نهائية بعد. وتعد ” بن غاطي” و”سمانا” و”أراد” من بين الشركات التي تدرس احتمال القيام بطرح أولي عام. إذ إن زيادة الطروحات العامة الأولية ستكون خطوة مرحباً بها، ليس فقط لتوفير رأس مال جديد، بل أيضاً لتعزيز الشفافية وحوكمة الشركات.
الطلب مستمر بفضل الوافدين
وعلى الرغم من التحديات المحتملة، يواصل المستثمرون والمطورون الاعتماد على استمرار الطلب، جزئياً بسبب استمرار تدفق الوافدين إلى دبي والإمارات المجاورة. وهذا يستند على أن أساسيات القطاع على المدى القريب ما تزال قوية، وأن المخاوف من فائض محتمل في العرض خلال عام 2026 أو 2027 قد تكون مبالغاً فيها، إذ غالباً ما تقل المشاريع الجديدة الفعلية عن التوقعات.




