يجذب قطاع الشحن البحري اهتماماً متزايداً من المستثمرين المؤسساتيين، مع ارتفاع أجور الشحن وأسعار السفن بفعل اضطرابات الشرق الأوسط وتعطل المسارات البحرية.
الاضطرابات تحبر السفن على سلوك طرق أطول
وساهمت أزمة مضيق هرمز واضطرابات البحر الأحمر في إجبار السفن على سلوك طرق أطول، ما أبقى جزءاً أكبر من الأسطول قيد التشغيل ودعم بقاء أسعار الشحن قرب مستويات تاريخية.
ورغم التحذيرات من أن السوق قد تكون قريبة من ذروتها، يراهن بعض مديري الأصول على استمرار قوة القطاع، مدعومين بارتفاع التدفقات النقدية والعوائد على السفن، وبقاء الطلب قويا على الأصول المرتبطة بالتجارة العالمية.
وتصاعدت التوترات بالشرق الأوسط بعد أن قصفت القوات الأميركية أمس الأحد منصتي إطلاق إيرانيتين في جزيرة لارك الإيرانية في مضيق هرمز، في أول ضربات أميركية معروفة تستهدف إيران منذ أواخر يوليو/ تموز.
5 سفن فقط تعبر هرمز يومياً
أظهرت بيانات الشحن الصادرة اليوم الاثنين أن عدد سفن السلع الأولية التي شوهدت تعبر مضيق هرمز انخفض إلى 5 سفن يومياً في مطلع الأسبوع، إذ تتحرك الشركات بحذر في ظل استمرار الهجمات على السفن.
وقد يكون العدد الفعلي للسفن التي تعبر المضيق أعلى من ذلك، مع قيام بعض السفن بإيقاف تشغيل نظام التعرف الآلي الخاص بها لتفادي الهجمات.
حركة المرور خلال مطلع الأسبوع اقتصرت على السفن الصغيرة الحجم
وأظهرت بيانات شركة كبلر أن حركة المرور خلال مطلع الأسبوع اقتصرت على السفن الصغيرة الحجم. وشملت هذه السفن ناقلتين لغاز البترول المسال، وأظهرت البيانات أن إحداهما خرجت من المضيق عبر المسار الإيراني، بينما أبحرت الأخرى في الظلام متجهة إلى الهند، وفقاً ل”رويترز”.
ويوم الجمعة عبرت 14 سفينة المضيق، بما في ذلك ناقلة نفط خام ضخمة محملة بمليوني برميل من النفط القطري، والتي خرجت من المضيق بعد إيقاف تشغيل جهاز الإرسال والاستقبال الخاص بها.
ضغوط تضخمية تضرب مفاصل الاقتصاد العالمي
تزامن الاضطرابات الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر في عام 2026 دفع بأسعار الشحن البحري لتظل قرب مستويات تاريخية، وهو ما يُنذر بمرحلة معقدة من الضغوط التضخمية التي تضرب مفاصل الاقتصاد العالمي وعقدة سلاسل الإمداد الدولية.
تأثير هذا الوضع ينعكس مباشرة على عدة قطاعات حيوية:
أولاً : شلل سلاسل الإمداد وزيادة زمن الرحلات
تغيير المسارات الإجباري:
اضطرار السفن للالتفاف حول طريق رأس الرجاء الصالح بدلاً من عبور قناة السويس يضيف ما بين 10 إلى 14 يوماً إضافية لكل رحلة بحرية.
عجز الممرات واختناقها:
هذا الالتفاف الطويل يلتهم القدرة الاستيعابية لأسطول الحاويات العالمي، مما يعني تكدس البضائع في موانئ وسيطة وعجز الحاويات الفارغة عن العودة لموانئ التصدير في آسيا بالسرعة المطلوبة.
ثانياً: تكاليف إضافية باهظة (رسوم الطوارئ والتأمين)
قفزة أسعار الشحن
ارتفعت تكاليف الشحن عبر المحيط الهادئ بنحو 40%، ومن آسيا إلى شمال أوروبا بنحو 20%.
علاوات المخاطر الحربية:
تفرض شركات الملاحة رسوماً إضافية طارئة تصل إلى 3000 دولار لكل حاوية، بجانب الارتفاع الحاد في أقساط التأمين البحري على السفن التي تصر على عبور الممرات الساخنة.
ثالثاً: تسعير أمن الطاقة (النفط والغاز)المخاطر اللوجستية:
مضيق هرمز يمثل شريان الطاقة للعالم (خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية)، وتراجع معدلات المرور اليومية فيه بنسبة تقارب النصف يدفع الأسواق لتسعير أمن الممرات البحرية كعامل أساسي ومباشر في تحديد أسعار برنت.
التعتيم الإلكتروني:
لجوء عمالقة النفط في الخليج إلى إطفاء أجهزة الإرسال والاستقبال
للعبور الآمن في الظلام، يزيد من ضبابية البيانات اللوجستية ويخلق حالة من الترقب في أسواق النفط العالمية.
رابعاً: المستهلك النهائي والتضخم
انتقال التكلفة: الشركات والمصانع لا تتحمل هذه القفزات في تكلفة النقل بمفردها؛ بل تقوم بنقلها تدريجياً إلى أسعار السلع الاستهلاكية النهائية في المتاجر.
تأخر وصول البضائع:
سيلمس المستهلك العادي نقصاً أو تأخراً في توفر بعض السلع الحيوية والموسمية، مع استمرار الضغط على ميزانيات الأسر.
