التضخم في بريطانيا يرتفع إلى 3.4 بالمئة خلال ديسمبر

التضخم في بريطانيا يرتفع إلى 3.4 بالمئة خلال ديسمبر

سجل معدل التضخم في بريطانيا ارتفاعا جديدا خلال شهر ديسمبر الماضي، ليصل إلى 3.4 بالمئة على أساس سنوي، مقارنة مع 3.2 بالمئة في نوفمبر، في إشارة إلى عودة الضغوط السعرية للواجهة مع نهاية عام اتسم بتقلبات اقتصادية واسعة.

ويعكس هذا الارتفاع تسارعا في وتيرة الأسعار بعد فترة من الاستقرار النسبي، ما يعيد ملف التضخم إلى صدارة اهتمامات صناع القرار النقدي والاقتصادي، خصوصا في ظل استمرار الضغوط على تكاليف المعيشة للأسر البريطانية.

النقل والطاقة في صدارة أسباب الارتفاع

جاء صعود التضخم مدفوعا بشكل رئيسي بارتفاع أسعار النقل والمواصلات، التي سجلت زيادة شهرية ملحوظة، إلى جانب ارتفاع أسعار التبغ والمشروبات الكحولية، في حين كان تأثير أسعار المواد الغذائية والمشروبات غير الكحولية أقل حدة مقارنة بالأشهر السابقة.

وأظهرت البيانات أن أسعار النقل ارتفعت على أساس شهري من 3.7 بالمئة إلى 4 بالمئة، في حين قفزت أسعار التبغ والكحول من 4 بالمئة إلى 5.2 بالمئة، ما أسهم في دفع المؤشر العام لمستويات أعلى، رغم تباطؤ نسبي في بعض القطاعات الأخرى.

الغذاء والخدمات بين الارتفاع والتراجع

شهدت أسعار المواد الغذائية ارتفاعا محدودا، حيث صعدت من 4.2 بالمئة إلى 4.5 بالمئة، وهو ما يعكس استمرار الضغوط على سلاسل الإمداد وتكاليف الإنتاج، وإن بوتيرة أبطأ من الفترات السابقة.

في المقابل، ساهمت أسعار الخدمات المنزلية والصحية في تخفيف حدة التضخم، بعدما سجلت تراجعا ملحوظا، حيث انخفضت أسعار الخدمات المنزلية من 4.8 بالمئة إلى 4.6 بالمئة، فيما تراجعت الخدمات الصحية من 2.6 بالمئة إلى 2.1 بالمئة، وهو ما حد من تسارع التضخم بشكل أكبر.

تحديات أمام السياسة النقدية

يعيد هذا الارتفاع في معدلات التضخم طرح تساؤلات جديدة حول مسار السياسة النقدية في بريطانيا، خصوصا في ظل محاولات البنك المركزي تحقيق توازن دقيق بين احتواء التضخم ودعم النمو الاقتصادي.

وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه الاقتصاد البريطاني تحديات متعددة، تشمل تباطؤ الطلب، وضغوط تكاليف الطاقة، واستمرار تأثير السياسات النقدية المشددة التي طُبقت خلال العامين الماضيين لكبح جماح التضخم.

أثر مباشر على الأسر والإنفاق

من شأن استمرار ارتفاع التضخم أن يضغط على القوة الشرائية للأسر البريطانية، خاصة مع بقاء تكاليف النقل والسلع الأساسية عند مستويات مرتفعة، ما قد ينعكس سلبا على أنماط الإنفاق الاستهلاكي خلال الأشهر المقبلة.

ويرى مراقبون أن أي تأخير في تراجع التضخم قد يحد من فرص تخفيف القيود النقدية في المدى القريب، وهو ما يضع الاقتصاد أمام مرحلة دقيقة تتطلب إدارة حذرة للتوازن بين الأسعار والنمو.

نظرة إلى المرحلة المقبلة

مع بداية العام الجديد، تترقب الأسواق والمؤسسات الاقتصادية اتجاهات التضخم خلال الربع الأول، وسط توقعات متباينة بشأن قدرة الأسعار على التراجع في ظل استمرار الضغوط العالمية، وتقلبات أسواق الطاقة، وتغيرات سلاسل التوريد.

ويبقى مسار التضخم عاملا حاسما في رسم السياسات الاقتصادية المقبلة في بريطانيا، سواء على صعيد أسعار الفائدة أو دعم النشاط الاقتصادي، في وقت يسعى فيه صناع القرار إلى تجنب العودة إلى موجات تضخمية أكثر حدة

author avatar
economic_contributor

اكتشف المزيد