الدولار الأمريكي يتجه لأسوأ أداء سنوي منذ أكثر من عقدين

الدولار الأمريكي يتجه لأسوأ أداء سنوي منذ أكثر من عقدين

مدفوعة باحتمالات مواصلة خفض أسعار الفائدة الأمريكية خلال العام المقبل

سجّل الدولار الأمريكي اتجاهًا واضحًا نحو تسجيل أسوأ أداء سنوي له منذ أكثر من 20 عامًا، وذلك خلال تعاملات اليوم الأربعاء، في ظل رهانات متزايدة من المستثمرين على امتلاك مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) مساحة كافية لمواصلة خفض أسعار الفائدة خلال العام المقبل، حتى مع توجه بعض البنوك المركزية الأخرى إلى تشديد سياساتها النقدية ورفع الفائدة.

ويأتي هذا الأداء الضعيف للدولار في وقت تتزايد فيه قناعة الأسواق بأن مسار السياسة النقدية الأمريكية بات أكثر ميلًا للتيسير. الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على تحركات العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية. رغم صدور بيانات اقتصادية أمريكية إيجابية نسبيًا خلال الفترة الأخيرة.

وفي هذا السياق، واصل الدولار تراجعه في التعاملات الآسيوية؛ حيث لم تنجح القراءة القوية للناتج المحلي الإجمالي الأمريكي في تعديل توقعات أسعار الفائدة. ما دفع المستثمرين إلى ترجيح تنفيذ خفضين إضافيين للفائدة خلال العام المقبل. وهو ما زاد من الضغوط على العملة الأمريكية.

توقعات السياسة النقدية الأمريكية

وفي هذا الجانب، قال ديفيد ميريكل؛ الخبير الاقتصادي لدى جولدمان ساكس، إن التوقعات تشير إلى أن اللجنة الاتحادية للسوق المفتوحة ستجري خفضين إضافيين بمقدار 25 نقطة أساس. ليصل معدل الفائدة إلى ما بين ثلاثة و3.25%، مؤكداً في الوقت نفسه أن المخاطر تميل نحو مزيد من الانخفاض في ظل تباطؤ معدلات التضخم.

وأضاف أن هذه التوقعات تعززت مع استمرار المؤشرات الدالة على تراجع الضغوط التضخمية. وهو ما يمنح الاحتياطي الاتحادي مرونة أكبر في تخفيف السياسة النقدية. الأمر الذي يحد من جاذبية الدولار كعملة ملاذ آمن في الوقت الراهن.

ووفقًا لما نقلته “رويترز”، انخفض الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوى له في شهرين ونصف الشهر مقابل سلة من العملات. مسجلًا 97.767 نقطة، ويتجه لتكبد خسارة سنوية قدرها 9.9%. وهو ما يُعد أكبر انخفاض سنوي له منذ عام 2003.

عوامل سياسية وضغوط ثقة

وشهد الدولار الأمريكي عامًا مضطربًا؛ إذ تذبذبت قيمته بشكل ملحوظ نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. والتي أسهمت في إشعال أزمة ثقة في الأصول الأمريكية في وقت سابق من العام.

كما أثار تنامي نفوذ ترامب على الاحتياطي الاتحادي مخاوف متزايدة بشأن استقلالية البنك المركزي. وهو عامل إضافي ضغط على العملة الأمريكية وأضعف ثقة المستثمرين في استقرار السياسة النقدية على المدى المتوسط.

وفي المقابل، استفادت العملات الرئيسية الأخرى من تراجع الدولار؛ حيث ارتفع اليورو إلى أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر عند 1.1806 دولار. محققًا مكاسب سنوية تزيد على 14% منذ بداية العام، ليكون على المسار الصحيح لتسجيل أفضل أداء سنوي له منذ عام 2003.

أداء قوي للعملات المنافسة

وصعد الدولار الأسترالي بنسبة 8.4% منذ بداية هذا العام، مسجلًا أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر عند 0.6710 دولار خلال تعاملات اليوم الأربعاء، في ظل تحسن شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

كما لامس الدولار النيوزيلندي أعلى مستوى له في شهرين ونصف الشهر عند 0.58475 دولار. بعد أن حقق مكاسب سنوية بلغت 4.5%، مستفيدًا من تراجع الدولار الأمريكي وتحسن التوقعات الاقتصادية.

وارتفع الجنيه الإسترليني إلى أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر عند 1.3531 دولار. محققًا مكاسب سنوية تجاوزت ثمانية بالمئة، بينما صعد الين بنسبة 0.4% إلى 155.60 للدولار. بعد أن كان قد ارتفع بأكثر من 0.5% في الجلسة السابقة، في إشارة إلى استمرار الضغوط على العملة الأمريكية في الأسواق العالمية.

author avatar
economic_contributor

اكتشف المزيد