بكين ترى أن هذا الاستثمار ضروري للحفاظ على مكانتها العالمية وتحقيق أهدافها الأمنية
روسيا وسوريا وأفغانستان وأفريقيا أبرز العملاء المستهدفين
التكلفة العالية والتطور التكنولوجي والمنافسة الشديدة أهم التحديات
تواجه الصين تحديًا كبيرًا في محاولتها اللحاق بشركة “سبيس إكس” التابعة لإيلون ماسك، والتي أحدثت ثورة في مجال الإنترنت الفضائي عبر شبكتها “ستارلينك”.وتعد “ستارلينك” واحدة من أكبر مشروعات الأقمار الصناعية في العالم، حيث تضم حوالي 7000 قمر صناعي، وتوفر خدمة الإنترنت لنحو 5 ملايين مستخدم في أكثر من 100 دولة
وتسعى الصين إلى بناء شبكة أقمار صناعية ضخمة مشابهة لـ “ستارلينك”، وتخطط لإطلاق حوالي 38.000 قمر صناعي من خلال ثلاثة مشاريع كبرى تعرف باسم “تشيانفان”، “قوه وانغ”، و”هونغهو- 3″، وهي أرقام قريبة جدًا من طموح “ستارلينك”، التي تهدف إلى توسيع شبكتها إلى 42.000 قمر صناعي
ويعد السبب الرئيسي وراء هذا الاستثمار الكبير هو قلق وتخوف الصين من شبكة “ستارلينك”، حيث تفرض الصين سياسات رقابية وقيودًا صارمة على الإنترنت داخل البلاد، مما يمنع المواطنين من الوصول إلى مواقع أو تطبيقات غير مرغوب فيها من قبل الحكومة، بحسب ما نقلته “CNBC”
في المقابل تقدم شبكة “ستارلينك” خدمة إنترنت غير خاضعة للرقابة، مما يُشكل تهديدًا مباشرًا لنظام الرقابة الصيني
لذلك، ترى بكين ضرورة تطوير بديل محلي يمكن التحكم فيه
وقال الخبير في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي، ستيف فيلدستين، إن “ستارلينك” أظهرت قدرتها على توفير الإنترنت للأفراد في المناطق النائية بحرية تامة، وهذا يُقلق الصين، حيث إن هذه الحرية تهدد سيطرتها على المعلومات”
أضاف: “وبالتالي، ترى الصين أن تقديم بديل محلي ضروري لمواجهة هذا التحدي”.وإلى جانب “ستارلينك”، هناك شركات أخرى تسعى لبناء شبكات إنترنت فضائي
فعلى سبيل المثال، أطلقت شركة “يوتلسات وان ويب” الأوروبية أكثر من 630 قمرًا صناعيًا، بينما تخطط شركة “أمازون” لإطلاق مشروع “كويبر”، الذي سيضم أكثر من 3000 قمر صناعي
ومن غير المتوقع أن تُنافس الصين في الأسواق الغربية، مثل الولايات المتحدة أو أوروبا، ولكن هناك مناطق أخرى قد تكون مفتوحة للخدمات الصينية، مثل روسيا، وسوريا، وأفغانستان، وأجزاء كبيرة من أفريقيا التي تسيطر شركة “هواوي” الصينية فيها على 70% من بنية شبكات الجيل الرابع، مما يمنح الصين قاعدة قوية لتوسيع وجودها عبر الإنترنت الفضائي، بحسب جوليانا سويس، باحثة في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية
وإلى جانب الجانب الاقتصادي، تُعتبر شبكات الإنترنت الفضائي أداة مهمة للأمن الوطني، فخلال الحروب أو الكوارث، قد تتعرض البنية التحتية الأرضية للإنترنت للتدمير، مما يجعل الإنترنت الفضائي ضرورة حيوية
فعلى سبيل المثال، لعبت شبكة “ستارلينك” دورًا كبيرًا في دعم أوكرانيا خلال الحرب مع روسيا، حيث ساعدت في تشغيل الطائرات المسيرة وتوفير الاتصالات في مناطق النزاع.ورغم طموحاتها، تواجه الصين تحديات كبيرة، منها التكلفة العالية، والتطور التكنولوجي المطلوب، والمنافسة الشديدة من شركات مثل “سبيس إكس”
ومع ذلك، ترى الصين أن الاستثمار في هذا المجال ضروري للحفاظ على مكانتها العالمية وتحقيق أهدافها الأمنية




