النفط يرتفع للجلسة الثالثة مع تصاعد المخاوف من مواجهة أميركية–إيرانية

النفط يرتفع للجلسة الثالثة مع تصاعد المخاوف من مواجهة أميركية–إيرانية

ارتفعت أسعار النفط 1.5% في التعاملات الآسيوية، مسجلة مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي، مدفوعة بتزايد المخاوف من هجوم عسكري محتمل تقوده الولايات المتحدة ضد إيران، ما قد يهدد إمدادات الخام من الشرق الأوسط ويعزز المخاطر الجيوسياسية في الأسواق.

ضغوط أميركية ومخاوف من اضطراب الإمدادات

ارتفع خام برنت 1.01 دولار بنسبة 1.49% إلى 69.42 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.03 دولار بنسبة 1.63% إلى 64.25 دولار للبرميل، في ظل تصاعد الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إيران لإنهاء برنامجها النووي، بالتوازي مع وصول مجموعة بحرية أميركية إلى المنطقة. 

وتُعد إيران رابع أكبر منتج داخل منظمة البلدان المصدّرة للبترول (أوبك)، بإنتاج يومي يبلغ نحو 3.2 مليون برميل.

ويدرس ترامب خيارات عسكرية تستهدف قوات أمن وقادة إيرانيين، في مسعى قد يشعل احتجاجات داخلية تهدد استقرار النظام القائم، ما زاد من قلق الأسواق بشأن أمن الإمدادات. بحسب رويترز.

تماسك أسعار النفط رغم تثبيت الاحتياطي الفيدرالي للفائدة

وفي المقابل، حافظت أسعار النفط على تماسكها رغم تثبيت الاحتياطي الفيدرالي معدلات الفائدة في نطاق 3.5% – 3.75% خلال اجتماعه الأول للنظر في السياسات النقدية في 2026.

جاء ذلك بعد أن زاد إنفاق المستهلكين، الذي يمثل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي، بنسبة 0.5% في نوفمبر بعد صعوده بالنسبة ذاتها في أكتوبر، وفق بيانات مكتب التحليل الاقتصادي التابع لوزارة التجارة الأميركية.

وتباطأ نمو الوظائف في الولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في ديسمبر، فيما حذرت الشركات بشأن التوظيف بسبب الرسوم الجمركية على الواردات وزيادة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، وتراجع معدل البطالة إلى 4.4% وارتداد مؤشر الدولار الأميركي بشكل طفيف.

توقعات بارتفاع الأسعار في الأشهر المقبلة

وقالت كبيرة محللي الأسواق في «فيليب نوفا»، بريانكا ساشديفا، إن التوترات الأميركية–الإيرانية لا تزال تشكّل عامل الدعم الرئيسي للأسعار عبر تغذية مخاطر المعروض.

كما تلقت السوق دعمًا إضافيًا من خسائر إنتاج مرتبطة بالطقس في بعض مناطق الولايات المتحدة، إلى جانب تراجع مفاجئ في مخزونات النفط الخام الأميركية. 

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية انخفاض المخزونات بمقدار 2.3 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 23 يناير، على عكس توقعات بزيادتها.

ورغم ذلك، لا يستبعد محللون مزيدًا من الارتفاع في الأسعار خلال الأشهر المقبلة. 

وأشار محللو «سيتي» إلى أن احتمالات استهداف إيران رفعت العلاوة الجيوسياسية في أسعار النفط بنحو 3 إلى 4 دولارات للبرميل، مرجحين أن يدفع أي تصعيد إضافي خام برنت إلى مستويات قد تصل إلى 72 دولارًا للبرميل.

علاوة مخاطر رغم ضغوط المعروض

أدخلت أحدث تهديدات ترامب علاوة مخاطر على الأسعار، حتى في وقت تواجه السوق ضغوطاً هبوطية ناجمة عن زيادة متوقعة في المعروض. 

ويدفع المتداولون علاوة مرتفعة لخيارات الشراء الصعودية لأطول فترة منذ نحو 14 شهراً، للتحوط من مخاطر اندلاع مواجهة جديدة بين الولايات المتحدة وإيران.

وشكّلت أسواق الخيارات خلال السنوات الأخيرة قناة رئيسية لرهانات المتداولين على تصاعد المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط. وقفزت علاوات خيارات الشراء بعد أن نفذت الولايات المتحدة ضربة عسكرية على إيران في عام 2025، قبل أن تتراجع لاحقاً عندما تبيّن أن منشآت النفط لم تتعرض لأضرار.

مضيق هرمز في دائرة الخطر

قد يعرّض أي هجوم أميركي تدفقات الخام من الشرق الأوسط للخطر، وهي منطقة تمثل نحو ثلث الإمدادات العالمية، كما قد تمتد أي ردود إيرانية إلى تعطيل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الممر البحري الضيق الذي يفصل إيران عن شبه الجزيرة العربية، وتعبره ناقلات النفط والغاز الطبيعي المسال لتسليم الشحنات إلى أنحاء العالم.

وأصدر ترامب مراراً تحذيرات لإيران، إلا أن معظمها في الفترة الأخيرة ارتبط بحملة طهران الدموية على الاحتجاجات، وليس بنشاطها النووي. وكان الرئيس الأميركي قد قال في وقت سابق إن البرنامج النووي للنظام الإيراني “دُمّر بالكامل” في ضربات نُفذت في يونيو واستهدفت ثلاث منشآت.

وفي المقابل، أكدت إيران استعدادها للحوار، لكنها حذّرت من أنها سترد “بقوة غير مسبوقة” إذا تعرضت لضغوط إضافية. كما كثفت طهران تحركاتها الدبلوماسية مع قوى رئيسية في الشرق الأوسط في مسعى لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مزيد من الصراع مع الولايات المتحدة.

author avatar
economic_contributor

اكتشف المزيد