- • هوت خلال العام الماضي مركزاً واحداً إلى المرتبة 29 من بين 182 دولة
سجلت الولايات المتحدة أسوأ مركز لها على الإطلاق في مؤشر مدركات الفساد العالمي، الذي يقيس تصور الفساد في القطاع العام بين الخبراء والمستثمرين، وفق ما أعلنه تقرير حديث لمنظمة الشفافية الدولية.
تراجع مستمر منذ عقد
وسقطت أقوى ديمقراطية في العالم خلال العام الماضي مركزاً واحداً إلى المرتبة 29 من بين 182 دولة، وهو أدنى تصنيف لها منذ عام 2012، عندما أعيد إطلاق المؤشر باستخدام منهجية جديدة. وبهذا الترتيب، تشارك الولايات المتحدة المركز مع جزر البهاما، فيما تفوقت عليها ليتوانيا (28)، بربادوس (24)، وأوروغواي (17).
تأثير السياسات الداخلية
ويشير التقرير إلى أن ترتيب الولايات المتحدة شهد تراجعاً مستمراً خلال العقد الماضي، مع تأثيرات إضافية في عام 2025، بعد أن قلّصت إدارة ترامب قدرة الحكومة الفيدرالية على مكافحة الفساد العام، عبر إيقاف التحقيقات في الرشاوى الأجنبية للشركات وتقليص تطبيق قانون تسجيل الوكلاء الأجانب، إضافة إلى خطوات أخرى.
ضعف المؤسسات واستهداف المعارضة
ومنذ عودته إلى البيت الأبيض، عمل الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إضعاف المؤسسات واستخدام أدوات الحكومة ضد خصومه السياسيين، وفق التقرير، وسجلت الولايات المتحدة أيضاً أدنى مستوى لها في درجة المؤشر الإجمالية، التي بلغت 64 على مقياس من 0 (مرتفع الفساد) إلى 100 (نظيف جداً)، ما يعكس تراجعاً مستمراً خلال العقد الماضي.
تحذيرات منظمة الشفافية الدولية
وقالت مايرا مارتيني، الرئيسة التنفيذية لمنظمة الشفافية الدولية، لشبكة CNN: «نشعر بقلق بالغ إزاء الوضع في الولايات المتحدة، هذا الاتجاه الهابط قد يستمر»، وأوضحت المنظمة في بيان أن الإجراءات التي تستهدف الأصوات المستقلة وتقوض استقلال القضاء تثير مخاوف جدية، وأضافت أن تجميد تطبيق بعض قوانين مكافحة الفساد، وتراجع المساعدات الأميركية للمجتمع المدني خارج البلاد، يعكس «تسامحاً مع الممارسات التجارية الفاسدة ويضعف جهود مكافحة الفساد عالمياً».
تراجع مشابه في ديمقراطيات أخرى
وتشير المنظمة إلى أن تفاقم الفساد في الولايات المتحدة ينسجم مع تراجع مشابه في ديمقراطيات أخرى، منها كندا والمملكة المتحدة، حيث سجلت الأخيرة أدنى درجة لها في المؤشر على الإطلاق (70) رغم ثبات موقعها في المرتبة 20.
جذور المشكلة السياسية
وأوضح دانيل بروس، الرئيس التنفيذي للشفافية الدولية في المملكة المتحدة، أن «جذر المشكلة يكمن في عدم معالجة أسباب الفساد في السياسة»، مشيراً إلى تأثير كبار المتبرعين السياسيين والتعيينات العامة المثيرة للجدل، في إشارة إلى التحقيق الجنائي بشأن الوزير السابق بيتر ماندلسون.
تراجع عالمي ومؤشرات قيادية
وعالمياً، أظهر المؤشر تراجعاً ملحوظاً، حيث سجل متوسط درجات الدول 42، وهو أدنى مستوى له خلال أكثر من عقد، ما يعكس فشل غالبية الدول في السيطرة على الفساد، وتصدرت الدنمارك المؤشر للسنة الثامنة على التوالي بدرجة 89، تلتها فنلندا وسنغافورة باعتبارهما أقل الدول فساداً في القطاع العام.
تركيز على القطاع العام
وأشارت الشفافية الدولية إلى أن المؤشر يركز على فساد القطاع العام، ولا يعكس بالضرورة الفساد في القطاع الخاص، حيث تواجه دول مثل سويسرا وسنغافورة تحقيقات تتعلق بتسهيل حركة الأموال غير المشروعة.
