تحليل اخباري: هنري كيسنجر الجديد قد يمهد لصفقة بين واشنطن وبكين هل يكون إيلون ماسك “نقطة التحول” لصد عدائية ترامب تجاه الصين؟!

تحليل اخباري: هنري كيسنجر الجديد قد يمهد لصفقة بين واشنطن وبكين هل يكون إيلون ماسك “نقطة التحول” لصد عدائية ترامب تجاه الصين؟!

الصين تجد في ماسك “حليفاً محتملاً” للتخفيف من السياسات الأميركية المتشددة

الملياردير الأميركي شخصية محورية ومثيرة للجدل في العلاقات بين البلدين

هل يكون الملياردير الأميركي، أيلون ماسك، “نقطة التحول” في تغيير سياسة الرئيس دونالد ترامب تجاه الصين؟!

هذا السؤال فرض نفسه بقوة خلال الفترة الماضية، مع عزم الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب فرض رسوم على الواردات الصينية تصل إلى 60%، وهو ما “يتقاطع” مع المصالح التجارية الضخمة للرئيس التنفيذي لشركتي “تسلا”و”سبيس إكس” أيلون ماسك.والسؤال الذي طُرح في البداية، أجابت عنه صحيفة “فايننشال تايمز “، مؤكدة أن  ماسك شخصية محورية ومثيرة للجدل في العلاقات بين الولايات المتحدة والصين. ففي الوقت الذي يعد فيه أحد أبرز مستشاري الرئيس ترامب ومن المقربين له، وكان أكبر المساندين له في حملته الانتخابية، فإن لديه علاقة أكثر تعقيداً مع الصين

صدام مع “صقور الصين”

ومع اقتراب دخول ترامب للبيت الأبيض محاطاً بشخصيات معادية لبكين، أو ما يطلق عليه “صقور الصين” مثل، مرشح وزارة الخارجية ماركو روبيو، الذي طالما كان مناصراً للقوانين الصارمة ضد شركات التكنولوجيا، مثل “هواوي”، ومستشار الأمن القومي المقبل مايكل والتز، الذي يعتبر الصين “تهديداً وجودياً”، يجد ماسك نفسه في موقف حرج، حيث تتعارض مصالحه التجارية في الصين مع هذا التوجه المتشدد ضد بكين، وهو ما ينذر بصدام في المستقبل القريب مع “صقور الصين”

منافع اقتصادية

و وفقاً لما ذكرته “فايننشال تايمز “، يعد مصنع”تسلا” في شنغهاي الأكبر ضمن شبكة مصانع الشركة عالمياً، حيث ينتج ملايين السيارات سنوياً، وبلغت عائدات الشركة من عملياتها في الصين حوالي 54 مليار دولار خلال السنوات الثلاث الماضية، ما يمثل 23% من إجمالي مبيعاتها العالمية

وحصل المصنع على دعم كبير من الحكومة الصينية، بما في ذلك قروض منخفضة الفائدة بقيمة 1.4 مليار دولار من بنوك حكومية صينية. إضافة إلى ذلك، حصلعلى إعانات حكومية صينية تبلغ 76 مليون دولار في2022. كما أن الأرض التي أقيم عليها تم تأجيرها من حكومة شنغهاي لمدة 50 عاماً بسعر مخفض بلغ 973 مليون رنمينبي (145 مليون دولار)، وهو أقل من أسعار السوق، وهو ما يدلل على الاستفادة الكبيرة التي يحققها ماسك من العلاقات التجارية مع الصين، ومن ثم سيبذل جهوداً كبيرة لتظل في وضع جيد

علاقات وثيقة

ويتمتع ماسك بعلاقات قوية مع القيادة الصينية، حيث التقى الرئيس الصيني، شي جين بينغ، مرتين على الأقل. كما تمكن من إقناع بكين بالسماح لشركته بامتلاك أعمالها بالكامل في الصين، وهو استثناء لم يسبق له مثيل في صناعة السيارات. وهذا القرار ساعد “تسلا”على تعزيز مكانتها في السوق الصينية

تحديات أمام ماسك

ومع استعداد إدارة ترامب لفرض تعريفات جمركية تصل إلى 60% على الواردات الصينية، تواجه “تسلا”تحديات كبيرة، فوفقاً لتقديرات “غولدمان ساكس”، ستؤثر هذه التعريفات بشكل مباشر على العمليات الصينية للشركة خاصة أن 90% من موردي مصنع شنغهاي صينيون، وهؤلاء يوفرون احتياجات “تسلا”، خاصة في مجال البطاريات، حتى في مصانعها خارج الصين، وهذا يزيد من تعرض الشركة للمخاطر في حال حدوث أي توترات في السياسات التجارية بين الصين وأميركا.‎

ما الاستراتيجيات القامة؟

العلاقات الوثيقة التي تربط ماسك بالصين، جعلت بكين تهتم كثيراً بعلاقته مع الرئيس ترامب في الفترة التي سبقت الانتخابات الأميركية، وتدرس هذه العلاقة جيداً على أمل أن تستفيد منها في تخفيف حدة التوتر الاقتصادي المتوقع بين البلدين

وقال المستشار الأول ورئيس مجلس أمناء الأعمال والاقتصاد الصيني في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، سكوت كينيدي، في تصريحات نقلتها شبكة “سي إن بي سي” الأميركية: “كان هناك فضول واسع النطاق في الصين خلال الأشهر الماضية حول ما إذا كان ماسك يمكن أن يكون كيسنجر الجديد، الذي يُساعد في التوسط في صفقة بين واشنطن وبكين”

وقال مدير معهد العلاقات الدولية بجامعة رينمين، وانغ ييوي: “يُنظر إلى ماسك باعتباره رجل أعمال يفهم كل من الصين والولايات المتحدة.. هذا قد يساعد في الدفع نحو بعض المرونة، أو حتى إلغاء الزيادات الصارمة في الرسوم الجمركية التي هدد ترامب بفرضها”. أما رئيس مجلس الدولة الصيني، لي تشيانغ، فقد استشهد بشركة “تسلا ” كمثال للتعاون التجاري الناجح بين بكين وواشنطن، في إشارة إلى إمكانية التعاون التجاري الناجح بين البلدين

مخاوف ماسك

وكان ماسك قد عبر عن مخاوفه بشأن التوترات بين البلدين، وانتقد إدارة جو بايدن عندما رفعت الرسوم الجمركية على السيارات الكهربائية الصينية في وقت سابق من هذا العام، ومن ثم يتوقع أن يحاول اقناع الرئيس ترامب بتخفيف الرسوم التي يعتزم فرضها

الخلاصة

من المؤكد أن ماسك سيكون له تأثيرات بارزة في العلاقات الأميركية -الصينية، حيث تلعب مصالحه التجارية دوراً محورياً في تشكيل هذه العلاقات.وإذا استمرت التوترات بين الجانبين، قد تجد الصين في ماسك “حليفاً محتملاً” و”ورقة رابحة” للتخفيف من السياسات الأميركية المتشددة، لكن هذا الأمر لن يخلو من المخاطر، خاصة في ظل تصاعد الانتقادات داخل واشنطن بشأن علاقاته بالصين.. فهل سيتمكن الملياردير الأميركي من تخفيف موقف ترامب تجاه بكين؟!———————————————-

author avatar
Lutfi Hanon
Lutfi Hanon is a seasoned researcher and writer for our publication, specializing in global financial news. His in-depth analysis of market movements, policy decisions and emerging economic trends delivers clear, timely commentary. His reporting has earned a dedicated readership of investors, analysts and policymakers who rely on his insights to inform their decisions.

اكتشف المزيد