• أكدت أنها تواصل التركيز على أداء مهامها وأي قرار بالتنحي سيُعلن من جانبها وليس عبر الإعلام
أبلغت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، زملاءها بأنها لا تزال مركّزة على أداء مهامها، وأنهم سيكونون أول من يعلم إذا قررت التنحي، في رسالة فُهمت على أنها إشارة إلى أن استقالتها ليست وشيكة، وفق ما نقلته وكالة رويترز عن أربعة مصادر مطلعة.
كانت صحيفة فايننشال تايمز قد ذكرت، أمس الأربعاء،أن لاغارد تخطط لمغادرة منصبها قبل موعده، تمهيداً للانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة العام المقبل، والتي قد يفوز بها اليمين المتطرف المشكك في الاتحاد الأوروبي.
رسالة خاصة إلى صناع السياسات
وبحسب المصادر، بعثت لاغارد رسالة خاصة إلى صناع السياسات في وقت لاحق من يوم أمس الأربعاء، أكدت فيها أنها تواصل التركيز على قيادة أهم مؤسسة مالية في أوروبا، وأن أي قرار بالتنحي سيُعلن من جانبها مباشرة، وليس عبر وسائل الإعلام.
وأشار متلقو الرسالة إلى أن مضمونها يدل على أنها لا تعتزم مغادرة البنك المركزي الأوروبي في الوقت الراهن، لكنها لم تغلق الباب تماماً أمام هذا الاحتمال.
وأعرب بعض صناع السياسات عن دهشتهم من بروز هذه التكهنات في وقت مبكر، مع تبقي أكثر من عام على الانتخابات الفرنسية في ربيع 2027، وانتهاء ولاية لاغارد في أكتوبر من العام المقبل.
لا مؤشرات على مغادرة وشيكة
وقال عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، بييرو تشيبولوني، اليوم الخميس إنه لا توجد مؤشرات على أن لاغارد تستعد لمغادرة منصبها، مشيراً إلى انخراطها في مشاريع طويلة الأجل، مثل اتحاد الادخار والاستثمار في الاتحاد الأوروبي، وخطوط السيولة الجديدة. وأضاف خلال جلسة استماع في البرلمان الإيطالي: «لا يبدو إطلاقاً سلوك شخص يحزم حقائبه».
استقلالية البنوك المركزية تحت المجهر
يأتي ذلك في وقت أعلن فيه محافظ بنك فرنسا فرانسوا فيليروي دو غالو، الأسبوع الماضي خططاً للتنحي، ما يمنح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فرصة لاختيار المحافظ المقبل.
وقال صناع سياسات في البنك المركزي الأوروبي، في أحاديث خاصة، إن خطوة فيليروي ورسالة لاغارد تعكسان رغبة فرنسية في ضمان اختيار محافظين أكفاء ومستقلين بغض النظر عن الفائز في الانتخابات. وأدان حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف هذه التحركات واعتبرها غير ديمقراطية.
كيف يتم اختيار رئيس “المركزي“ الأوروبي؟
ويختار الرئيس الفرنسي محافظ البنك المركزي، وبحكم رئاسة فرنسا لثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، يلعب دوراً مهماً في المفاوضات الأوسع لاختيار رئيس البنك المركزي الأوروبي. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان أو حليفها جوردان بارديلا قد يفوزان بالرئاسة.
ورغم أن حزب التجمع الوطني تراجع منذ فترة عن الدعوة إلى خروج فرنسا من اليورو، فإنه لا يزال يُنظر إليه على أنه عنصر غير محسوم في دوائر البنوك المركزية.
التحرك بحذر شديد
ومع ذلك، حذّرت بعض المصادر من أن استقالة لاغارد مبكراً بهدف حرمان خليفة ماكرون من دور في اختيار رئيس البنك المركزي الأوروبي قد تثير بدورها تساؤلات حول استقلاليتها عن السياسة.
كما شارك اقتصاديون في القطاع الخاص هذا القلق، إذ دعا بنك يونيكريديت قادة الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي إلى التحرك «بحذر شديد حتى لا تتعرض استقلالية البنك المركزي المتصورة للخطر».




