• وزير الاستثمار السعودي: الشراكة السعودية التركية تنتقل من مرحلة الاستكشاف إلى التنفيذ
• وزير التجارة التركي: قيمة المشاريع التي نفذها مقاولون أتراك في السعودية تجاوزت 32 مليار دولار
• القطاعات ذات الأولوية تشمل الصناعات الدفاعية والبنية التحتية والعقارات
• الاستثمارات التركية المباشرة في السعودية تجاوزت ملياري دولار
تعتزم المملكة العربية السعودية وتركيا التعاون في مجال إعادة الإعمار في غزة وسوريا وأوكرانيا، حسبما كشف وزير التجارة التركي عمر بولات، في مقابلة مع “بلومبرغ الشرق”، بعد لقائه وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح ضمن أعمال منتدى الاستثمار بين البلدين المنعقد في الرياض.
تعاون مجموعات القطاع الخاص في الدولتين
بولات قال إنه اتفق مع وزير الاستثمار السعودي على أن “مجموعات القطاع الخاص في الدولتين يمكن أن تتعاون بشكل كبير من أجل إعادة إعمار غزة وسوريا وأوكرانيا، وحتى بالنسبة لدول أخرى في أفريقيا وآسيا الوسطى ومنطقة القوقاز، هناك فرص كبيرة للتعاون بين مجموعات القطاع الخاص لدينا من أجل ضم القوى لتحقيق النجاح في هذه الدول والأسواق”.
الشراكة الاقتصادية بين البلدين
ووفق وزير الاستثمار السعودي، فإن الشراكة الاقتصادية بين المملكة العربية السعودية وتركيا انتقلت من مرحلة البحث والاستكشاف إلى التنفيذ.
الفالح أشار في كلمته خلال “منتدى الاستثمار السعودي التركي 2026″، إلى “المستوى غير المسبوق الذي وصلت إليه العلاقات الاقتصادية السعودية التركية”. وأضاف أن “هذا المنتدى يمثل عزمنا على الانتقال من الحوار والبحث والاستكشاف إلى مرحلة التنفيذ التي بدأت بالفعل”، وأن التعاون الاقتصادي ودور القطاع الخاص يمثلان عنصراً جوهرياً في الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
زيارة وسط “أوقات صعبة”
يأتي المنتدى تزامناً مع زيارة يجريها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى المملكة، على رأس وفد يضم رجال الأعمال، في خطوة تهدف لتعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
ووصف وزير التجارة التركي في حديثه الزيارة بأنها “تحظى بأهمية تاريخية في خضم الأوقات الصعبة التي يمر بها العالم في السياسة والدفاع والطاقة والتطورات الجيوسياسية والأحداث الاقتصادية والتجارية، مما يدفع كلا البلدين إلى تعزيز أوجه التعاون والتضامن حيث نعمل على تحقيق ذلك مع جميع دول مجلس التعاون الخليجي وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية”.
الفرص الاستثمارية والتكامل الاقتصادي
الاستثمارات التركية المباشرة في السعودية تجاوزت ملياري دولار، وتتركز في قطاعات التصنيع، والعقارات، والبناء والتشييد، والزراعة، والتجارة، حسبما كشف الفالح. كما بلغ حجم التبادل التجاري نحو 8 مليارات دولار في 2025، بنمو 14% خلال عام واحد.
وفي ما يتعلق بعدد الشركات التركية العاملة في المملكة، قال: “تم إصدار 1473 سجل استثماري لشركات تركية نشطة حتى نهاية عام 2025”.
فرص واسعة للتكامل بين اقتصادي البلدين
وزير الاستثمار السعودي أشار إلى وجود فرص واسعة للتكامل بين اقتصادي البلدين، مؤكداً أن “اقتصاديهما متكاملان أكثر من كونهما متنافسين”. وأوضح أن المملكة تعد مركزاً عالمياً للطاقة، وتتمتع بمكانة متقدمة في مجالات الطاقة المتجددة والهيدروجين، إضافة إلى قطاعات السياحة، والنقل، والخدمات اللوجستية، والذكاء الاصطناعي. في المقابل، تتميز تركيا بقدرات متقدمة خاصةً في قطاع الصناعة، إلى جانب السياحة والخدمات.
تسريع تبني تقنيات الثورة الصناعية
تسعى السعودية إلى تسريع تبني تقنيات الثورة الصناعية الرابعة ورفع كفاءة المصانع السعودية، وكانت وزارة الصناعة والثروة المعدنية أطلقت في ديسمبر مركز التصنيع والإنتاج المتقدم ليكون الجهة المركزية لبرامج التحول الصناعي في المملكة، والذي يستهدف تحديث أكثر من 4 آلاف مصنع وتحويلها إلى منشآت ذكية تعتمد على الأتمتة والتقنيات المتقدمة، بما يعزز القدرة التنافسية للصناعة الوطنية.
رفع حجم التجارة البينية
وزير التجارة التركي أشار بدوره إلى أن قيمة المشاريع التي نفذها المقاولون الأتراك في السعودية تجاوزت 32 مليار دولار، مشيراً إلى أن أنقرة والرياض تستهدفان رفع حجم التجارة البينية إلى 30 مليار دولار على المدى المتوسط، في ظل تنامٍ ملحوظ في الشراكات الاقتصادية وفرص التعاون الاستثماري بين البلدين.
وأعلن أن هناك مشاريع اقتربت من الانتهاء قريباً جداًكاستثمارات مباشرة؛ منوّهاً بأنه “ينتظرنا مستقبل واعد من التضامن بين تركيا والسعودية في عالمنا المضطرب اليوم. فالدولتان بحاجة إلى بعضهما البعض وإلى تعزيز قواهما لتشكلا نموذجاً يحتذى لدول المنطقة والدول الإسلامية والعالم”.
كما اعتبر أن ثمة أطر قوية للتعاون بين تركيا ودول مجلس التعاون الخليجي، لافتاً إلى الزخم في وتيرة التعاون مع السعودية، لاسيما في مجالات الطاقة والطاقة المتجددة.
القطاعات ذات الأولوية
حدد الفالح القطاعات ذات الأولوية للتعاون بين البلدين، منها البنية التحتية، والعقارات، والزراعة، والصناعات الغذائية والتطوير الحضري، في ضوء استضافة المملكة للفعاليات الكبرى مثل “إكسبو 2030″ و”كأس العالم 2034”.
كذلك تطرق للتعاون في مجال الصناعات الدفاعية، بوصفها مجالاً تسعى المملكة إلى أن “يصل مستوى التوطين ونقل التقنية فيه إلى أكثر من 50%”.
تحديث استراتيجية قطاع الصناعات العسكرية
يأتي هذا في وقتٍ تخطط المملكة لتحديث استراتيجية قطاع الصناعات العسكرية في ظل التغييرات التي طرأت على المنظومة بحسب بيان ميزانية 2025. ووفقاً للاستراتيجية الوطنية للصناعة التي أطلقها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في أكتوبر 2022، من المفترض أن تصل مساهمة الصناعات الدفاعية والعسكرية في الناتج المحلي إلى 95 مليار ريال عام 2030.
تزامناً، تسعى تركيا للانضمام إلى التحالف الدفاعي بين السعودية وباكستان، ما يمهد الطريق لاتفاقية أمنية جديدة قد تغير ميزان القوى في الشرق الأوسط وخارجه، حسبما أوردت “بلومبرغ” في يناير نقلاً عن أشخاص مطلعين على الأمر.




