• ضغوط الطاقة والمياه تدفع ماليزيا لتجميد تطوير مراكز بيانات غير مخصصة للذكاء الاصطناعي
• “إس آند بي: البنوك الأسترالية قادرة على استيعاب تمويلات القطاع رغم ارتفاع التكاليف
• التمويل يصبح أكثر انتقائية رغم استمرار توسع مراكز البيانات في آسيا
تظهر تأثيرات صدمة الطاقة الناتجة عن حرب إيران بشكل متزايد في المحادثات المتعلقة بصفقات مراكز البيانات لدى المصرفيين في آسيا بعد أن ساهموا في تمويل بنية الذكاء الاصطناعي التحتية بمليارات الدولارات عبر المنطقة.
وفي حين يظل الإقراض لهذا القطاع قوياً، أصبحت أسعار الطاقة المرتفعة وأمن الطاقة عاملين أكثر أهمية في قرارات التمويل، بحسب ستة مصرفيين تحدثوا لـ “بلومبرغ”، طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم أثناء مناقشة أمور خاصة. وقد فعّل بعضهم خيار الإشعارات على أجهزتهم الرقمية لمتابعة أسعار السلع في المنطقة.
حرب إيران تضغط شبكات الطاقة في آسيا
تعتمد مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي على إمدادات كهرباء مستقرة لتشغيل الخوادم وأنظمة التبريد. ومع استمرار الصراع في الشرق الأوسط، تواجه شبكات الطاقة في آسيا والمحيط الهادئ ضغوطاً متزايدة لتغذية البنية التحتية القائمة والمشروعات الجديدة. وقد يعيد ذلك تشكيل اقتصاديات بناء تلك المراكز وتمويلها.
وقال المدير التنفيذي لمعهد دراسات الطاقة في الجامعة الوطنية في سنغافورة بوه سينغ لي: “تكاليف الطاقة المرتفعة تحوّل الكهرباء من بند ضمن تكاليف التشغيل إلى متغير ائتماني أساسي”.
وأضاف: “يتحول سؤال جدوى التمويل من “هل يمكن بناء هذا الأصل وتأجيره؟” إلى “هل يمكن لهذا الأصل تأمين الطاقة وإدارتها بشكل موثوق على المدى الطويل؟”
ارتفاع الطلب على الذكاء الاصطناعي
وأدى الارتفاع في الطلب على الذكاء الاصطناعي إلى طفرة في مراكز البيانات، ما خلق واحدة من أكبر فرص الإقراض منذ سنوات للبنوك الإقليمية. ومن المتوقع أن تصبح منطقة آسيا والمحيط الهادئ المركز العالمي التالي، مع توقع استثمارات بنحو 800 مليار دولار عبر المنطقة بحلول عام 2030، وفق تقرير صادر في فبراير 2026 عن “ديلويت”.
موجة صفقات تختبر ثقة المصرفيين
قد تشكل موجة الصفقات اختباراً لثقة المصرفيين. ففي مارس، تواصلت “بريدج داتا سنترز” المملوكة لـ”باين كابيتال” مع بنوك للحصول على قرض محتمل يصل إلى 6 مليارات دولار، بينما تسعى “ستاك إنفراستركتشر” المدعومة من “بلو أول كابيتال” إلى اقتراض نحو 3 مليارات دولار أسترالي (2.1 مليار دولار).
وفي الوقت نفسه، تتطلع “بي دي سي”، و”داي ون داتا سنترز” إلى مضاعفة تسهيلات العام الماضي إلى ما لا يقل عن 5 مليارات دولار و7 مليارات دولار على التوالي، ما يبرز ضخامة المبالغ المطلوبة لدعم التوسع في القطاع.
مخاوف المياه تبرز في آسيا
ويأتي الخطر المحتمل من ارتفاع أسعار الطاقة في وقت يواجه فيه توسع مراكز البيانات بالفعل مشكلة تتعلق بالمياه في بعض المناطق، فمثلاً، قالت ماليزيا، التي برزت كمركز لهذا القطاع في آسيا، في فبراير إنها جمدت تطوير منشآت جديدة غير مخصصة للذكاء الاصطناعي بسبب مخاوف تتعلق بالطاقة والمياه.
مع ذلك، أدرجت بعض مشغلات مراكز البيانات هذه المخاطر مسبقاً ضمن عقودها مثل “نكست دي سي” الأسترالية، التي لديها مواقع تشغيل محلياً وتطور مشروعات في نيوزيلندا، وماليزيا، واليابان.
وقال سيمون كوبر، رئيس التطوير، في رد عبر البريد الإلكتروني إن “نكست دي سي” “لا تواجه أي تأثير، حيث عملنا تاريخياً بشكل وثيق مع مزودي الوقود بموجب عقود تعالج مخاطر تأخر الإمدادات”.
تمويل الذكاء الاصطناعي في أستراليا
تعد أستراليا مركزاً رئيسياً لاستثمارات الذكاء الاصطناعي في المنطقة، ولديها خطط قيد الإعداد لمشروعات مراكز البيانات بقدرة تقارب 8 آلاف ميغاواط، وفق تقديرات “إس آند بي غلوبال ريتينغز”.
وفي ظل ارتفاع تكاليف الوقود والطاقة، فإن حجم التمويل من غير المرجح أن يؤثر على البنوك الكبرى في البلاد، نظراً لتصنيفاتها الائتمانية الحالية وقوة ميزانياتها العمومية، بحسب غافين غانينغ، المسؤول عن قطاع تصنيفات المؤسسات المالية في آسيا والمحيط الهادئ لدى “إس آند بي”.
تدقيق أكبر بشأن قدرة مراكز البيانات على تأمين الكهرباء
قال بعض الأشخاص إن الوصول إلى إمدادات الطاقة والمياه أصبح بالفعل محورياً في إجراءات العناية الواجبة لدى بعض المؤسسات. وأضافوا أن التكاليف الأعلى ستُمرر في نهاية المطاف إلى مستخدمي مراكز البيانات مثل “علي بابا غروب هولدينغ” أو “أمازون”، وسيكون عليهم تحديد مقدار الزيادة السعرية التي يمكنهم تحملها.
وفي هذا الصدد، رجحت ماي-آن ليم، المديرة الفخرية لجمعية الحوسبة السحابية في آسيا، وهي جهة تمثل منظومة الحوسبة السحابية في المنطقة، بأن يؤدي تزايد المخاوف بشأن أمن الطاقة إلى تدقيق أكبر في عقود الكهرباء، وسط سعي مستمر من قبل المستثمرين إلى تثبيت الأسعار.
وأضاف لي من الجامعة الوطنية في سنغافورة: “لن توقف تكاليف الطاقة المرتفعة توسع مراكز البيانات في آسيا، لكنها ستجعل التمويل أكثر انتقائية بكثير”.




