• حشد السلطات السورية للتمويل الخارجي يعتمد على تقدم البلاد بمعالجة إرث الديون
• الدعم الدولي لسوريا ضروري وسنواصل العمل مع الجهات المانحة لدعم قدراتها
يواصل الاقتصاد السوري إظهار مؤشرات واضحة على التعافي، مع تسجيل تباطؤ ملحوظ في التضخم، وتحقيق فائض طفيف في الموازنة العامة لعام 2025، بحسب صندوق النقد الدولي، واصفاً هذه التطورات بأنها تعكس تحسناً في إدارة السياسات المالية والنقدية.
زيارة بعثة من صندوق النقد
زارت بعثة من صندوق النقد دمشق خلال الفترة من 15 إلى 19 فبراير الجاري، كجزء من برنامج التعاون المكثف بين الجانبين، بهدف تقييم الوضع الاقتصادي في سوريا، وإجراء نقاشات مع السلطات بشأن التقدم المحرز في إصلاحاتها الاقتصادية وأولوياتها في مجال السياسات وبناء القدرات للمرحلة المقبلة.
مؤشرات التعافي للاقتصاد
وقال رئيس بعثة الصندوق رون فان رودن، في بيان صادر اليوم الأربعاء، إن مؤشرات التعافي لاقتصاد سوريا تتزامن مع تسارع وتيرة النشاط الاقتصادي نتيجة لتحسن شعور المستهلكين والمستثمرين، ورفع العقوبات الدولية، وإعادة اندماج البلاد تدريجياً في الاقتصاد الإقليمي والعالمي.
تضاعف النمو الاقتصادي
تتوقع سوريا أن يتضاعف النمو الاقتصادي خلال العام الجاري ليناهز 10%، مع مُساهمة رفع العقوبات الأميركية في دعم التعافي بعد أكثر من عقد من الحرب والاضطرابات.
آفاق نمو واعدة في سوريا
وأضاف رودن: “يبشر التقدم المحرز نحو المصالحة الوطنية، واستمرار عودة اللاجئين، وزيادة إمدادات الكهرباء وهطول الأمطار، والعديد من المشاريع الاستثمارية الجديدة الكبيرة، بآفاق نمو واعدة لعام 2026 وما بعده”.
ترسخ الاستقرار في أنحاء سوريا
كان وزير المالية السوري محمد يسر برنية، قال في مقابلة سابقة مع “بلومبرغ”: “ندخل 2026 بكثير من التفاؤل”، مشيراً إلى ترسخ الاستقرار في أنحاء سوريا، والخطوة المحورية التي اتخذتها واشنطن، والعودة التدريجية للعمالة السورية الماهرة التي كانت ضمن الملايين الذين هُجّروا من البلاد.
برنامج واسع للمساعدة الفنية
وخلال الزيارة اتفق الصندوق مع الحكومة السورية على برنامج واسع النطاق للمساعدة الفنية خلال المرحلة المقبلة، يشمل دعم إصلاحات المالية العامة، وخطة التحول الاستراتيجي الشاملة لوزارة المالية، على أن يركز الدعم على تحسين إدارة المالية، بما في ذلك إدارة النقد، وإعداد وتنفيذ الموازنة؛ وتعبئة الإيرادات، بما في ذلك السياسة الضريبية، وإدارة الدين العام، وجباية الضرائب على الموارد الطبيعية وإدارتها.
إصلاحات القطاع المالي
وفي مجال إصلاحات القطاع المالي، ودعماً لاستراتيجية مصرف سورية المركزي للفترة بين 2025-2030، يركز الدعم الفني للصندوق على:
صياغة تشريع ولوائح جديدة للقطاع المالي.
إعادة تأهيل نظام المدفوعات والنظام المصرفي.
تعزيز الرقابة المصرفية.
دعم المصرف المركزي في إعداد وتنفيذ إطار مناسب للسياسة النقدية.
وقال الصندوق إنه سيتم التركيز أيضاً على تحسين الإحصاءات التي تشمل الحسابات القومية، والأسعار، وميزان المدفوعات، ومالية الحكومة، والإحصاءات النقدية.
الدعم الدولي لسوريا ضروري
وأكد الصندوق على أن الدعم الدولي القوي سيبقى ضرورياً خلال السنوات المقبلة للمساعدة في التخفيف من حدة الفقر، بما في ذلك بين اللاجئين العائدين والنازحين داخلياً.
وفي الوقت نفسه، ستعتمد قدرة السلطات على حشد التمويل الخارجي على التقدم المحرز في معالجة إرث سورية من الديون.
وبحسب البيان، سيواصل موظفو الصندوق العمل مع الجهات المانحة متعددة الأطراف والإقليمية والثنائية لدعم جهود السلطات في بناء القدرات.
فائض طفيف في موازنة 2025
تشير البيانات الأولية إلى أن موازنة الحكومة المركزية اختُتمت عام 2025 بفائض طفيف، حيث تركز الإنفاق على تلبية الاحتياجات الأساسية وتحسين مستويات معيشة المواطنين ورفع مستوى الأجور.
وأرجع الصندوق ذلك إلى ترشيد الإنفاق بحرص بما يتناسب مع الموارد المتاحة، مع امتناع وزارة المالية عن التمويل من المصرف المركزي، وهو تحسن ملحوظ مقارنة بالسنوات السابقة.
انتعاش ملحوظ
يشهد الاقتصاد السوري انتعاشاً ملحوظاً، بعد أن دمرته الحرب التي اندلعت في 2011 وأطاحت بالديكتاتور بشار الأسد قبل 14 شهراً بعدما استمر في الحكم لسنوات، وقدّرت وزارة المالية نمو الاقتصاد السوري في 2025 بنحو 5%، مع ملاحظة أن قاعدة المقارنة بالعام الأسبق منخفضة.




