طاجيكستان تستضيف مؤتمراً دولياً.. الأمن المائي أحد ركائز التنمية المستدامة

طاجيكستان تستضيف مؤتمراً دولياً.. الأمن المائي أحد ركائز التنمية المستدامة

تستضيف العاصمة الطاجيكية دوشانبي، بين 25 و28 مايو 2026، المؤتمر الدولي الرابع رفيع المستوى بشأن العقد الدولي للعمل من أجل المياه والتنمية المستدامة .

ويشكل هذا المؤتمر محطة سياسية وتنموية مهمة على الطريق إلى مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026، المقرر عقده في أبوظبي من 8 إلى 10 ديسمبر 2026، برئاسة مشتركة بين الإمارات والسنغال .

اتساع الفجوة عالميا

تنبع أهمية مؤتمر دوشانبي من أن العالم لم يعد يتعامل مع المياه بوصفها ملفا خدميا فقط، فالأرقام وحدها تكشف اتساع الفجوة:

في عام 2024، كان 2.2 مليار شخص لا يزالون محرومين من خدمات مياه شرب مُدارة بأمان، و3.4 مليارات بلا خدمات صرف صحي مُدارة بأمان، و1.7 مليار يفتقرون إلى خدمات النظافة الأساسية في المنازل، بحسب تقارير الأمم المتحدة .

هذه الأرقام لا تعني نقصا في الراحة اليومية فحسب، بل تعني وفيات يمكن تجنبها، وأمراضا مزمنة، وتعليما متعثرا للأطفال، وعبئا مضاعفا على النساء والفتيات في المجتمعات الفقيرة، وتراجعا في الإنتاج الزراعي، وتهديدا مباشرا للاستقرار الاجتماعي .

تضاعف النزاعات والفقر وتغير المناخ

لذلك، حين يناقش العالم المياه، فهو في الحقيقة يناقش الصحة والغذاء والطاقة والمناخ والسلام والتنمية في وقت واحد.

ولهذا يؤكد تقرير الأمم المتحدة العالمي عن تنمية المياه لعام 2024 أن الأمن المائي يقود إلى الازدهار والسلام، بينما تضاعف النزاعات والفقر وتغير المناخ هشاشة المجتمعات التي تعاني أصلا من شح المياه أو سوء إدارتها

توقيت المؤتمر وأهميته

تأتي قمة دوشانبي في توقيت حساس للغاية، فالعالم دخل السنوات الأخيرة قبل موعد تحقيق أهداف التنمية المستدامة عام 2030، بينما لا يزال الهدف السادس، المتعلق بضمان المياه والصرف الصحي للجميع، بعيدا عن المسار المطلوب. ومن هنا تبدو دوشانبي أشبه بجرس إنذار سياسي قبل أن تتحول الفجوة إلى فشل جماعي معلن .

حشد الجهود الجماعية ودعم تنفيذ الالتزامات الطوعية المسجلة

المؤتمر يهدف، بحسب الجهات المنظمة، إلى حشد الجهود الجماعية، ودعم تنفيذ الالتزامات الطوعية المسجلة ضمن أجندة العمل من أجل المياه التي خرجت من مؤتمر الأمم المتحدة للمياه عام 2023، إلى جانب بناء شراكات جديدة وتسريع العمل باتجاه أهداف أجندة عام 2030

إذن، فالقضية لم تعد تكرارا للتشخيص، العالم يعرف أن هناك أزمة. السؤال الأهم اليوم هو: من سيدفع؟ ومن سينفذ؟ وكيف تتحول الوعود إلى مشروعات مياه وصرف صحي وتحلية وري ذكي وحماية للأنهار والبحيرات والمياه الجوفية؟

محطة تحضيرية للقمة الأممية الكبرى

لا يمكن قراءة مؤتمر دوشانبي بمعزل عن مؤتمر الأمم المتحدة للمياه في العاصمة الإماراتية أبوظبي المقرر عقده نهاية عام 2026 فدوشانبي تمثل محطة تحضيرية مهمة قبل القمة الأممية الكبرى، التي تسعى إلى تسريع تنفيذ الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة، وحشد الاستثمار والابتكار والإرادة السياسية في السنوات الأخيرة قبل عام 2030

ومن هذه الناحية، يحمل المؤتمر بعدا عربيا وخليجيا واضحا فالإمارات، باعتبارها دولة مضيفة لمؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026 مع السنغال، ستكون معنية بما سينتج عن دوشانبي من رسائل وأولويات وتحالفات. وما سيطرح في طاجيكستان قد يشكل جزءا من جدول النقاش العالمي في أبوظبي، لا سيما في ملفات التمويل، والابتكار، والتكيف المناخي، والعدالة في الوصول إلى المياه.

ولكن لماذا طاجيكستان تحديدا ؟ لماذا لا تستضيف هذا النقاش دولة كبرى ذات نفوذ اقتصادي أوسع ؟ الإجابة تكمن في الدور الذي بنته دوشانبي لنفسها خلال عقدين تقريبا في مجال دبلوماسية المياه.

مبادرات دولية طاجيكية متصلة بالمياه

طاجيكستان كانت من الدول النشطة داخل الأمم المتحدة في الدفع نحو مبادرات دولية متصلة بالمياه، ومنها العقد الدولي للعمل من أجل المياه والتنمية المستدامة 2018-2028، كما استضافت مؤتمرات سابقة ضمن هذا المسار في أعوام 2018 و2022 و2024

لكن الأمر لا يتعلق بالدبلوماسية وحدها، فطاجيكستان دولة جبلية في قلب آسيا الوسطى، وهي منطقة شديدة الحساسية مائيا وسياسيا، تتدفق من جبالها وأنهارها موارد مهمة نحو دول أخرى في الإقليم، ما يجعلها في موقع رمزي وعملي في آن واحد: دولة منبع، ذات موارد مائية وجليدية، لكنها أيضا معرضة لتأثيرات تغير المناخ وذوبان الجليد وتذبذب التدفقات المائية.

ولهذا، لا تستضيف طاجيكستان المؤتمر كبلد بعيد عن الأزمة، بل كدولة تعيش واحدة من أكثر صورها تعقيدا:

المياه هنا ليست فقط للشرب، بل للزراعة، والطاقة الكهرومائية، والتعاون الإقليمي، والاستقرار بين دول المنبع والمصب .

اكتشف المزيد