تراجع المبيعات بسبب غزو السيارات الكهربائية يُعد من أهم الأسباب.
عندما يقول الرئيس التنفيذي لشركة “فولكسفاغن”، أوليفر بلوم، إن “صناعة السيارات الأوروبية في وضع صعب وخطر للغاية”، فإن ذلك يعكس خطورة الوضع. ولا يختلف الأمر كثيرًا بالنسبة لصناعة السيارات الأميركية، التي تعاني من نفس المشكلات التي أشار إليها بلوم.
صعوبات وأسباب
الصعوبات التي تواجه صناعة السيارات الأوروبية والأميركية تنبع من عدة عوامل، أبرزها ارتفاع تكاليف التصنيع، والتحول إلى السيارات الكهربائية، التي تهيمن عليها الشركات الآسيوية، إضافةً إلى المنافسة المتزايدة من الصين، التي تمثل سوقًا رئيسية. وقد أدت هذه التحديات إلى تسريح آلاف العمالة وإغلاق مصانع في أوروبا وأميركا، بهدف خفض التكاليف وضمان استدامة الأعمال على المدى الطويل.
ارتفاع خادع أم تعافٍ؟
رغم تعافي مبيعات السيارات الجديدة في أوروبا خلال أكتوبر الماضي بنسبة 1.1%، بعد انخفاض بلغ 6.1% في سبتمبر، بفضل انتعاش الأداء في إسبانيا وألمانيا، حيث نمت تسجيلات السيارات الجديدة بنسبة 7.2% و6% على التوالي، فإن المبيعات استمرت بالانخفاض في فرنسا بنسبة 11.1%، وفي إيطاليا بنسبة 9.1%.هذا التحسن الطفيف في المبيعات لا يؤكد أن الصناعة بدأت في التعافي، بل على العكس، قد تحمل السنوات المقبلة المزيد من التحديات مع التقدم الكبير الذي تحققه الصين واقتحامها الأسواق العالمية بقوة.
شركات السيارات وقراراتها الصعبة
“جنرال موتورز”: أعلنت الشركة تسريح حوالي 1000 عامل في نوفمبر الجاري، وتستهدف خفض التكاليف الثابتة بملياري دولار هذا العام. يأتي ذلك بعد تسريح 1695 عاملاً في مصنع “فيرفاكس” في سبتمبر، وتسريح أكثر من 1000 موظف في أغسطس. المرحلة الثانية من التسريحات ستبدأ في يناير 2025، وتشمل 759 موظفًا.
“فورد”: أعلنت عن إلغاء 4 آلاف وظيفة إضافية في أوروبا، معظمها في ألمانيا وبريطانيا، بعد قرار سابق في فبراير 2023 بتسريح 3800 موظف. وأكدت الشركة أنها ستركّز على قطاع الشاحنات المربح، وتسريع التحول إلى السيارات الكهربائية.
“فولكسفاغن”: ألغت الشركة 6 اتفاقيات عمل، وتدرس إغلاق مصانع في ألمانيا. كما أنهت اتفاقيات حماية العمالة والأجور التي كانت سارية منذ عام 1994.“نيسان”: أعلنت عن إلغاء 9 آلاف وظيفة عالميًا، مع خفض قدراتها الإنتاجية بنسبة 20%، كجزء من استراتيجيتها للتكيف مع التراجع في المبيعات.
الخلاصة
تعكس هذه القرارات أزمات هيكلية عميقة تواجه صناعة السيارات العالمية، في ظل التحول إلى السيارات الكهربائية وزيادة التنافسية. المستقبل يبدو أكثر تحديًا، خاصة مع التوسع السريع للصناعة الصينية، مما يفرض على الشركات الغربية إعادة صياغة استراتيجياتها للبقاء في السوق.




