صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب هجومه على هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، معلنًا أنه سيتخذ إجراءات قانونية الأسبوع المقبل للمطالبة بتعويض قد يصل إلى 5 مليارات دولار، على خلفية تحريفها خطابًا له ألقاه عام 2021، ما أعطى انطباعًا بتوجيه دعوة مباشرة إلى عمل عنيف قبيل هجوم عام 2021 على مبنى الكابيتول الأميركي.
يأتي ذلك رغم اعتذار الهيئة البريطانية عن الخطأ الذي أدّى إلى استقالة اثنين من قياداتها البارزين، وفجّر جدلًا سياسيًا وإعلاميًا واسعًا في لندن وواشنطن.
تهديدات قانونية وتصاعد التوتر
وقال ترامب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية، إن فريقه القانوني سوف يقوم برفع دعوى ضد هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، تتراوح قيمتها بين 1 إلى 5 مليارات دولار، مؤكدًا أنهم اعترفوا بتضليلهم.
ووسّع ترامب هجومه بوصف صحافيي القناة بـ “الفاسدين”، فيما دعت المتحدثة باسم البيت الأبيض المشاهدين البريطانيين إلى متابعة القنوات المحافظة مثل GB News بدلًا من “بي بي سي”.
عنصر توتر جديد بين الحليفين
ورغم اعتذار “بي بي سي” ورفضها اتهامات التشهير، فإن الأزمة تحولت إلى عنصر توتر جديد بين الحليفين التقليديين، الولايات المتحدة وبريطانيا، وعلى وجه الخصوص بعد أن أشار الرئيس ترامب إلى نيته إثارة القضية مباشرة مع رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر.
جذور الأزمة
وتعود جذور الأزمة إلى عرض برنامج “بانوراما” قبل انتخابات 2024 الرئاسية مقطعًا محررًا من خطاب ترامب في 6 يناير 2021، ظهر فيه كما لو كان يحضّ أنصاره على مهاجمة مبنى الكابيتول.
اعتذار رسمي
أقرت بي بي سي بأن طريقة تحرير المشاهد أعطت انطباعًا مضللًا، ووجّه رئيس مجلس إدارة الهيئة سمير شاه، رسالة اعتذار إلى البيت الأبيض، مؤكدًا عدم وجود أساس قانوني لدعوى التشهير، وأن الفيلم الوثائقي لم يُعرض داخل الولايات المتحدة. لكن الاعتذار لم يوقف التداعيات الداخلية، فقد استقال المدير العام تيم ديفي، ورئيسة قسم الأخبار ديبورا تورنِس، مع فتح تحقيق ثانٍ حول تحريف آخر لمحتوى مشابه عُرض عام 2022.
إعادة هيكلة
وتواجه المؤسسة الإعلامية البريطانية نقاشًا حادًا حول استقلاليتها وحيادها، في وقت تستعد فيه الحكومة لمراجعة ميثاقها الإعلامي المقرر انتهاءه عام 2027، ومواجهة المؤسسة لضغوط مالية، وإعادة هيكلة طالت مئات الوظائف، فيما يلوّح سياسيون بريطانيون بمراجعات جذرية لرسوم الترخيص وطرق التمويل، وسط انقسام شعبي حاد بشأن أدائها.
