• الاقتصاد الأوروبي بحاجة إلى إعادة تقييم شاملة لتعزيز قدرته على الصمود
• أوروبا لا يمكنها العمل بالآليات نفسها في ظل عالم يشهد تصاعداً في النزعات الحمائية
• التأثير التضخمي المتوقع للرسوم الأميركية على اقتصاد منطقة اليورو سيكون “محدوداً“
دعت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، إلى إجراء «مراجعة عميقة» لهيكل الاقتصاد الأوروبي، مؤكدة أن القارة تواجه «فجر نظام دولي جديد» يتطلب أدوات وسياسات مختلفة لمواكبة التحولات الجيوسياسية والاقتصادية المتسارعة.
إعادة تقييم الاقتصاد الأوروبي
وقالت لاغارد، في مقابلة مع إذاعة «آر تي إل» الفرنسية، إن الاقتصاد الأوروبي بحاجة إلى إعادة تقييم شاملة لتعزيز قدرته على الصمود في بيئة عالمية تتسم بقدر متزايد من عدم اليقين، مشيرة إلى أن أوروبا لا يمكنها الاستمرار في العمل بالآليات نفسها في ظل عالم يشهد تصاعداً في النزعات الحمائية والضغوط التجارية.
التأثير المتوقع للرسوم الأميركية على التضخم
وأوضحت رئيسة البنك المركزي الأوروبي أن التأثير التضخمي المتوقع للرسوم الجمركية الأميركية على اقتصاد منطقة اليورو سيكون «محدوداً»، لا سيما في ظل سيطرة البنك على معدلات التضخم، التي تبلغ حالياً نحو 1.9%. لكنها لفتت إلى أن بعض الاقتصادات الأوروبية، وعلى رأسها ألمانيا، قد تتأثر بشكل أكبر مقارنة بفرنسا، نظراً لاعتمادها العالي على الصادرات الصناعية.
تحدي الوحدة الأوروبية
وشددت لاغارد على أن أوروبا ستكون «أقوى بكثير» إذا نجحت في إزالة الحواجز التجارية غير التعريفية بين الدول الأعضاء، معتبرة أن هذه القيود الداخلية تضعف من تنافسية السوق الأوروبية الموحدة، وتحد من قدرتها على مواجهة الصدمات الخارجية.
وأشارت إلى أن الخطر الأكبر لا يكمن في الأثر المباشر للرسوم الجمركية بحد ذاتها، بل في مستوى عدم اليقين الذي تخلقه التهديدات المتكررة والتراجعات المفاجئة في السياسات التجارية، مؤكدة أن هذا المناخ يُربك قرارات الاستثمار ويضغط على ثقة الأسواق.
مطالب ترامب غير واقعية بالكامل
وتأتي تصريحات لاغارد في أعقاب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عزمه فرض موجة من الرسوم الجمركية التصاعدية ابتداء من الأول من فبراير 2026، تستهدف دولاً أوروبية عدة، من بينها ألمانيا وفرنسا والدنمارك والسويد وهولندا وفنلندا، إضافة إلى بريطانيا والنرويج، إلى أن تسمح الولايات المتحدة بشراء جزيرة غرينلاند، وهو ما وصفته دول أوروبية كبرى بأنه “ابتزاز سياسي”.
وقالت لاغارد إن ترامب «غالباً ما يتبع نهجاً تعاقدياً»، مشيرة إلى أنه يضع سقف المطالب عند مستويات مرتفعة، وأحياناً «غير واقعية بالكامل»، في إطار أسلوب تفاوضي يقوم على الضغط والمساومة.
وأكدت أن الرد الأوروبي يجب أن يقوم على توضيح الأدوات المتاحة، وإظهار قدر عالٍ من التماسك والإرادة الجماعية، مشددة على أن وحدة الموقف الأوروبي وحسمه يمثلان عنصراً أساسياً في التعامل مع التحديات المقبلة، سواء كانت اقتصادية أو سياسية.




