تتوجه وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إلى الصين غداً الاثنين قبل أن تواصل رحلتها إلى الهند في وقتٍ لاحق من الأسبوع، في زيارتين ستركّزان على قضايا عالمية تشمل مضيق هرمز والحرب الروسية الأوكرانية وتفشي فيروس إيبولا مؤخراً
وتأتي جولة كوبر إلى الصين والهند، ثاني وسادس أكبر اقتصادين في العالم على التوالي، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط عقب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، إضافة إلى مواجهة بريطانيا تباطؤاً في النمو الاقتصادي .
تحركات لاحتواء صدمة اقتصادية كبرى
وتسعى بريطانيا جاهدة لتأمين إمداداتها واحتواء صدمة اقتصادية كبرى إثر التوترات المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز، والتي رفعت فواتير الطاقة للملايين بنحو 13%، ما دفع لندن لتكثيف التعاون مع كل من بكين ونيودلهي ضمن مساعٍ متباينة الأهداف .
بكين طاقة الرياح والتكنولوجيا
تعتمد بريطانيا على الصين بشكل كبير في سلاسل توريد الطاقة المتجددة.
وتأمل لندن تعزيز التعاون الاقتصادي لتأمين توربينات الرياح ومعدات الطاقة الخضراء، رغم وجود عقبات سياسية داخلية بعد رفض الحكومة البريطانية استخدام منتجات بعض الشركات الصينية مثل مينغ يانغ في مشاريع الرياح المحلية لأسباب تتعلق بـ “الأمن القومي”.
نيودلهي أمن الممرات وسلاسل التوريد
تطرقت بريطانيا أبواب الهند كشريك استراتيجي أساسي ضمن تحالفات أمنية واقتصادية مثل تحالف “كواد”، لمناقشة تأمين الممرات البحرية الحيوية، وسلاسل الإمداد العالمية، وتأمين تدفقات الطاقة في ظل الاضطرابات الجيوسياسية الراهنة.
ضعف المخزون الاستراتيجي من الغاز
تبرز أهمية هذه التحركات في ظل اعتماد الاقتصاد البريطاني الشديد على الغاز بنسبة تصل إلى 30% لتوليد الكهرباء، وافتقارها لمخزون استراتيجي ضخم (يكفي لنحو 12 يوماً فقط)، مما يجعلها عرضة للتقلبات في الأسواق العالمية .
وقالت الحكومة البريطانية إن كوبر ستلتقي نظيرها الصيني وانغ يي ونائب الرئيس الصيني هان تشنغ في 2 يونيو حزيران، قبل أن تتوجه في اليوم التالي إلى مدينة شنتشن، المركز التكنولوجي في جنوب الصين، للمشاركة في برنامج يركز على العلوم والتكنولوجيا
دفعة جديدة للعلاقات البريطانية الصينية
وأشاد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الصيني شي جين بينغ بإعادة ضبط العلاقات بين البلدين خلال زيارة ستارمر إلى الصين في يناير كانون الثاني، حيث تعهدا بتعزيز التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والتكنولوجيا بما يحقق منفعة متبادلة للطرفين .
وكان ستارمر أول رئيس وزراء بريطاني يزور الصين منذ ثمانية أعوام، في وقت جعلت فيه حكومة حزب العمال تحسين العلاقات مع بكين إحدى أولوياتها .
محادثات تجارية مرتقبة في الهند
ومن المتوقع أن تصل كوبر إلى الهند في 4 يونيو حزيران، حيث ستلتقي وزير الشؤون الخارجية الهندي إس. جايشانكار إلى جانب عدد من رواد الأعمال والأكاديميين والشركاء الحكوميين المشاركين في تنفيذ مبادرة رؤية المملكة المتحدة والهند 2035
ووقّعت بريطانيا والهند العام الماضي اتفاقية تجارة حرة تستهدف تعزيز التبادل التجاري الثنائي وتحسين الوصول إلى الأسواق في مختلف القطاعات.
إلّا أن راجيش أغراوال، أمين التجارة الهندي، قال الشهر الماضي إن تنفيذ الاتفاقية واجه عقبة بسبب القيود الجديدة التي فرضتها لندن على واردات الصلب.
وقالت الحكومة البريطانية إن اللقاءات المرتقبة لكوبر مع هاتين القوتين الاقتصاديتين الكبريين من المتوقع أن تركز على مواجهة أبرز التحديات العالمية .




