محادثات واشنطن وطهران تقترب من إنهاء الحرب وسط تقلبات حادة في أسواق

محادثات واشنطن وطهران تقترب من إنهاء الحرب وسط تقلبات حادة في أسواق

تقترب الولايات المتحدة وإيران من إنهاء أحد أخطر الصراعات التي عصفت بأسواق الطاقة العالمية في السنوات الأخيرة، حيث أفاد تقرير لموقع “أكسيوس” بأن واشنطن وطهران تتحركان نحو إبرام مذكرة تفاهم تمهد لوضع كلمة النهاية في الحرب المستمرة منذ أواخر فبراير.

تصريحات دونالد ترامب بين التهدئة والتهديد

كتب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعد نشر التقرير على منصة “تروث سوشيال” أنه “إذا وافقت إيران على تقديم ما تم الاتفاق عليه، وهو افتراض كبير ربما، فإن عملية الغضب الملحمي ستنتهي”، مضيفاً أن الولايات المتحدة ستعيد فتح مضيق هرمز أمام الجميع بما في ذلك إيران.

وتابع ترامب أن “القصف سيبدأ مجدداً وبمستوى أعلى بكثير” إذا لم توافق طهران على المقترح المطروح، مشيراً إلى أن التوصل إلى اتفاق قد يضع حداً للحرب الحالية ويمهد لمفاوضات أوسع نطاقاً.

تعليق مرافقة السفن لفتح باب التفاوض

جاء هذا التقرير والتصريحات التالية بعدما قال الرئيس ترامب صباح اليوم إن الولايات المتحدة ستعلق جهود مرافقة السفن عبر مضيق هرمز، بهدف استكشاف فرص التوصل إلى اتفاق مع إيران.

ردود أولية من طهران وتحركات دولية

من جهته، قال متحدث باسم الخارجية الإيرانية لشبكة “سي إن بي سي” إن طهران “تدرس مقترح السلام الأميركي”، فيما أكد مصدر باكستاني مشارك في جهود السلام لـ”رويترز” ما جاء بتقرير “أكسيوس”، وأضاف التقرير أن واشنطن تتوقع ردوداً إيرانية على مذكرة التفاهم خلال الـ48 ساعة المقبلة.

إسدال الستار على عملية “الغضب الملحمي

صرح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو للصحفيين في البيت الأبيض أمس الثلاثاء بأن “عملية الغضب الملحمي (إيبك فيوري) انتهت”، وذلك بعد 66 يوماً من بدء الولايات المتحدة وإسرائيل قصف إيران. وأضاف: “لقد حققنا أهداف تلك العملية”.

اضطراب الطاقة العالمية بسبب الحرب

ويأتي إسدال الستار على هذه العملية بعدما أدت حرب إيران إلى اضطراب غير مسبوق في حركة الطاقة العالمية، مع فرض حصار مزدوج على الإمدادات عبر مضيق هرمز، حيث عرقلت طهران الملاحة البحرية، بينما منعت واشنطن السفن من الوصول إلى الموانئ الإيرانية.

تراجع النفط وارتباك أسواق الطاقة

تفاعلت الأسواق بسرعة مع تقرير “أكسيوس” حيث هبط سعر نفط خام “برنت” المرجعي باتجاه 103 دولارات للبرميل متراجعاً لليوم الثاني بعد خسارة بلغت 6.5% يوم الثلاثاء، فيما اقترب خام “غرب تكساس” الوسيط من 95 دولاراً للبرميل، بعدما كانت أسعار النفط قد قفزت بنحو 50% منذ اندلاع الحرب.

انخفاض الغاز الأوروبي وتراجع علاوة المخاطر

وتراجعت العقود المستقبلية للغاز الأوروبي بنسبة 8.8% لتسجل 42.79 يورو لكل ميغاواط لكل ساعة، مع انحسار المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة وتراجع علاوة المخاطر التي دعمت الأسعار خلال الأسابيع الماضية.

هبوط الدولار مع انحسار التوترات

كما واصل الدولار تراجعه، ليمحو المكاسب التي حققها منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، وتراجع مؤشر بلومبرغ للدولار الفوري بنسبة 0.8%، مسجلاً أدنى مستوى له منذ 26 فبراير.

ارتفاع الذهب والمعادن النفيسة

بينما واصل الذهب مكاسبه ليسجل أعلى مستوى منذ أسبوع، وارتفع سعر المعدن الأصفر الفوري بنسبة 3.1% إلى 4695.91 دولار للأونصة، كما قفزت الفضة بنسبة 5.5% إلى 76.87 دولار، وصعد كل من البلاتين والبلاديوم كذلك.

حذر الأسواق رغم مؤشرات التهدئة

رغم مؤشرات خفض التصعيد في النزاع، الذي أودى بحياة آلاف الأشخاص في إيران، وأربك أسواق الطاقة العالمية، ظلت الأسواق حذرة من عودة التوترات، خاصة مع استمرار إغلاق مضيق هرمز.

مخاطر أمنية مستمرة في المضيق

وخلال حديث روبيو، أفادت منظمة بريطانية للرصد بأن سفينة شحن في المضيق تعرضت لإصابة بمقذوف مجهول. وقالت الولايات المتحدة إن الإغلاق حول هرمز أدى إلى احتجاز أكثر من 1550 سفينة تجارية تحمل نحو 22 ألف بحار، داخل مياه الخليج العربي.

ضغوط سياسية متزايدة على دونالد ترامب

يتزامن خفض التصعيد مع تراكم الضغوط السياسية والاقتصادية على عاتق ترامب، حيث يتيح تصوير الحرب على أنها انتهت، لإدارته تفادي الأسئلة بشأن قانونية النزاع. إذ يفرض قانون صلاحيات الحرب على الرئيس إنهاء النزاع خلال 60 يوماً، ما لم يحصل على تفويض من الكونغرس، وهو الموعد الذي تجاوزه ترامب قبل نحو أسبوع.

ارتفاع أسعار الوقود وتأثيره على الداخل الأميركي

كما تجاوزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة مستوى 4.50 دولار للغالون للمرة الأولى منذ يوليو 2022، مواصلة ارتفاعها مع تعرض السائقين في البلاد لمزيد من الضغوط نتيجة استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

رهانات انتخابية تدفع نحو إنهاء الحرب سريعاً

وكان ترامب قد تعهد مراراً بانخفاض أسعار الوقود بعد انتهاء الحرب مع إيران، لكن استمرار الأسعار المرتفعة لفترة أطول يزيد المخاطر السياسية على الحزب الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل، وهو ما قد يدفع الرئيس الأميركي لإنهاء الحرب سريعاً والتركيز على تعزيز شعبيته المتدهورة بسبب الحرب قبل الانتخابات.

اكتشف المزيد

Exit mobile version