خروج الأموال شكّل ضغوطات كبيرة على العملة الصينية
قيمة اليوان انخفضت إلى أضعف مستوى لها منذ سبتمبر 2023
وسط تحديات كبيرة تواجه اليوان الصيني، مثل: ضعف الاقتصاد المحلي، وارتفاع الدولار الأميركي، واحتمالات فرض الولايات المتحدة رسوماً جمركية أعلى، برزت أزمة جديدة تتمثل في خروج قياسي لرأس المال الباحث عن فرص استثمارية خارج البلاد.
وسجل حساب رأس المال في الصين، الذي يرصد تدفقات الأموال الداخلة والخارجة، مستويات قياسية من التخارجات العام الماضي، وسط بحث المستثمرين عن عوائد أفضل في الأسواق الأجنبية.
ونتيجة لذلك، تجاوزت المدفوعات الرأسمالية والمعاملات المالية التي أجرتها البنوك نيابة عن عملائها تلك المرتبطة بالحساب الجاري، والتي تركز بشكل رئيسي على التجارة، وفقاً للبيانات الرسمية.
هذا الوضع غير المسبوق، من شأنه إثارة مخاوف بشأن استنزاف رأس المال بشكل كبير، ما قد يقوض قدرة بكين على إدارة سعر صرف اليوان، ويزيد احتمالية اتخاذ إجراءات تنظيمية صارمة.
وتراجع سعر صرف اليوان الصيني بنحو 2.8% خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مواكباً خسائر العملات الآسيوية الأخرى، وسط ارتفاع الدولار عقب فوز دونالد ترمب، في الانتخابات الرئاسية الأميركية في 5 نوفمبر.
وانخفض اليوان هذا الشهر إلى أضعف مستوى له منذ سبتمبر 2023.وأرسلت البنوك المحلية الصينية صافياً قدره 1.33 تريليون يوان (182 مليار دولار) للخارج نيابة عن عملائها العام الماضي، وهو رقم قياسي وفق حسابات “بلومبرغ”.
ويشمل هذا الرقم الاستثمارات الأجنبية في الصين، إضافة إلى مشتريات المستثمرين المحليين للأوراق المالية الأجنبية.وتعرض حساب رأس المال الوطني لضغوط نتيجة انخفاض تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الصين، وزيادة رغبة الشركات المحلية في التوسع بالخارج، بالإضافة إلى هروب الأموال من الأسهم المحلية.
وهذه العوامل مجتمعة أدت إلى ارتفاع الطلب على الدولار، وزيادة تخارج الاستثمارات، وتصاعد تقلبات سعر صرف اليوان.
في الوقت نفسه، بدأ الدعم الذي قدمه الفائض التجاري على مدى عدة أعوام للصين، والذي بلغ مستوى قياسياً قدره 992 مليار دولار العام الماضي، في التراجع تدريجياً.
إذ يفضل المصدرون الاحتفاظ بإيراداتهم الدولارية بسبب الفارق الكبير في العوائد بين الأصول الأميركية ونظيرتها الصينية.
وكان أحد البنود الرئيسية على جدول أعمال بنك الشعب الصيني (البنك المركزي) خلال العام الماضي هو منع تراجع قيمة اليوان من التفاقم.وفي الأسابيع الأخيرة، أصدر البنك عدة تحذيرات ضد أي سلوك يعتبره مضراً بالسوق، كما شدد قبضته على العملة عبر تحديد سعر صرف مرجعي يومي للتداول المحلي.
كما اتخذ إجراءات لتقليص السيولة في الأسواق الخارجية عبر التعهد بإصدار كمية قياسية من السندات في هونغ كونغ.وفي ظل الضغوط الحالية على اليوان، قد تكون إدارة التدفقات الرأسمالية أكثر صرامة هذا العام، وهو إجراء منطقي بالنظر إلى الحاجة إلى الحفاظ على الاستقرار المالي.




