•نتائجٌ تفوق التوقعات لشركات التكنولوجيا الصينية يقابلها تراجعٌ في الربحية وانخفاضٌ في صافي الدخل
•انتشار سريع لتطبيق «تشيوين» مع اجتذابه 10 ملايين مستخدم في أربعة أيام
•تطوير الذكاء الاصطناعي في الصين يتعرقل بسبب القيود الأميركية على رقائق «إنفيديا» ومحدودية البدائل المحلية
•ربحية «علي بابا» تتأثر جراء اتساع نفقات المبيعات والتسويق وارتفاع تكاليف تطوير الذكاء الاصطناعي
سجلت وحدة الحوسبة السحابية المحورية لدى «علي بابا» نمواً بنسبة 34%، متجاوزة التوقعات، ما يسلّط الضوء على الطلب الهائل على قدرات الحوسبة في ظلّ طفرة الذكاء الاصطناعي في الصين.
تنويع مصادر الإيرادات
وساهم ذلك في ارتفاع الإيرادات الإجمالية بنسبة 5% لتصل إلى 247.8 مليار يوان (35 مليار دولار) خلال الربع المنتهي في سبتمبر، متجاوزة التوقعات بشكل طفيف. كما سجلت الشركة نمواً بنسبة 16% في إيرادات التجارة الإلكترونية الصينية خلال الفترة نفسها، ما يشير إلى أدائها الجيد في المنافسة الثلاثية مع «جي دي.كوم» و«ميتوان». وارتفعت أسهمها في الولايات المتحدة بأكثر من 4% خلال التداولات المبكرة قبل افتتاح السوق.
طموحات ذكاء اصطناعي
من المرجّح أن تُشجّع هذه النتائج القوية المستثمرين الذين يراهنون على «علي بابا» كإحدى الشركات الرائدة في تطوير الذكاء الاصطناعي. فقد سرّعت الشركة من وتيرة إطلاق نماذج الذكاء الاصطناعي، وصولاً إلى إعادة إطلاق تطبيقها الرئيسي «تشيوين» (Qwen) على الأجهزة المحمولة، والذي شهد بداية قوية هذا الشهر في محاولة لمحاكاة نجاح «تشات جي بي تي» (ChatGPT) من «أوبن إيه آي».
تحفيزات تدعم النمو
انضمت «علي بابا» إلى «جي دي.كوم» و«بي دي دي هولدينغز» (PDD Holdings) في تسجيل نتائج تفوق التوقعات، مدفوعة بإجراءات التحفيز التي أطلقتها بكين ومليارات الدولارات من الدعم في ظلّ التنافس على جذب المتسوّقين وطالبي الطعام.
تراجع صافي الدخل
لكن ذلك أثّر على ربحية «علي بابا»، فقد تراجع صافي الدخل إلى 20.99 مليار يوان خلال الفترة ليس بسبب تخفيضات الأسعار فحسب، بل أيضاً لتزايد تكاليف تطوير الذكاء الاصطناعي. كما تضاعفت نفقات المبيعات والتسويق خلال الربع.
شكوك حول الاستدامة
تأتي هذه النتائج في ظل تزايد الشكوك بشأن استدامة الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي من دون مسار واضح نحو تحقيق الربحية.
فقاعة إنفاق عالمية
لم تنكمش فقاعة الإنفاق التي حذر منها رئيس مجلس الإدارة جو تساي في مارس، بل اتسعت خلال الأشهر التالية، بعد أن أعلنت شركات مثل «أمازون» و«مايكروسوفت» و«ميتا» عن تخصيص مئات المليارات من الدولارات لبناء مراكز بيانات جديدة. وقد تراجعت أسهم هذه الشركات خلال الشهر الماضي مع تصاعد المخاوف بشأن العائد على الاستثمارات.
استثمارات حتى 2026
أما شركات الذكاء الاصطناعي الصينية فقد صمدت في وجه موجة بيع الأسهم العالمية بشكل أفضل، ويرجع ذلك جزئياً إلى أن خطط إنفاقها لا تزال معتدلة نسبياً. مع ذلك، فإن خطة «علي بابا» التي تبلغ 380 مليار يوان على مدى ثلاث سنوات، تميزها عن معظم المنافسين المحليين. في المقابل خصصت «تينسنت هولدينغز» (Tencent Holdings) نحو 1.8 مليار دولار للنفقات الرأسمالية خلال الربع الماضي.
انتشار سريع لـ«تشيوين»
بشكل مجمل، تبدو طموحات «علي بابا» أكثر جرأة. فقد جذب تطبيق «تشيوين» المُعاد تصميمه 10 ملايين مستخدم خلال أربعة أيام فقط، ليُسجل أحد أسرع معدل انتشار لخدمة ذكاء اصطناعي في الصين.
خطط تطوير التطبيق
قالت الشركة إن خطتها تهدف إلى تطويره ليصبح وكيلاً ذكياً متكاملاً قادراً على تنفيذ مهام مثل التسوق عبر «تاوباو» (Taobao). ومن المتوقع أن يدمج «تشيوين» تدريجياً ميزات مثل الخرائط، والتسوّق، وحجوزات السفر، والتعليم، في إطار هدف أوسع لبناء نظام بيئي متكامل.
مشهد تنافسي محتدم
رحّب المستثمرون حتى الآن بطموحات «علي بابا» في الذكاء الاصطناعي إذ تضاعفت قيمة أسهم الشركة، التي تتخذ من هانغتشو مقراً لها، تقريباً منذ بداية العام الجاري، إلا أن الحفاظ على هذا الزخم على المدى الطويل سيتطلب نمواً متسارعاً في إيرادات الحوسبة السحابية، إلى جانب التصدي لمنافسة حادة من قطاع الإنترنت الصيني، بدءاً من الشركات الناشئة في الذكاء الاصطناعي مثل «ديب سيك» (DeepSeek) وصولاً إلى عمالقة التكنولوجيا مثل «بايت دانس» (ByteDance).
منافسون محليون أقوياء
بينما لا تزال الشركات الأميركية مثل «أوبن إيه آي» و«جوجل» التابعة لـ«ألفابت» (Alphabet) مستبعدة من السوق الصينية، سيواجه «تشيوين» منافسة من منافسين محليين.
مؤشرات على الاستخدام
فقد تجاوز عدد المستخدمين النشطين شهرياً لروبوت الدردشة «دو باو» (Doubao) من «بايت دانس» 172 مليون مستخدم، وفقاً لبيانات «كويست موبايل» (QuestMobile). وتستفيد «تينسنت» من تطبيق «وي تشات» (WeChat) للترويج لروبوتها «يوان باو» (Yuanbao)، مع وضع خطط لتحويل «وي تشات» الشائع إلى خدمة قائمة على الذكاء الاصطناعي يمكنها أداء مهام متعددة كوَكيل ذكي.
تحديات تحقيق الإيرادات
مع ذلك، لا تزال التطبيقات الموجهة للمستهلكين في الصين تفتقر إلى مسار واضح نحو تحقيق الإيرادات، في سوق أظهر فيها المستخدمون عزوفاً ملحوظاً عن الدفع مقابل الاشتراكات.
تطوير مسرّعات محلية
رغم أن تطوير خدمات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية يُعد على نطاق واسع مساراً فعالاً للنمو، فإن أكبر شركات التكنولوجيا في البلاد تواجه عقبات بسبب القيود الأميركية المفروضة على أحدث رقائق «إنفيديا» (Nvidia) المتقدمة.




