• التدخل لإنقاذ الين واستقلالية الفيدرالي وعجز الموازنة عوامل تضغط على العملة الخضراء
• مؤشر بلومبرغ للدولار الفوري يتراجع لأدنى مستوى له منذ مارس 2022
• علاوة شراء الخيارات القصيرة الأجل تقفز لأعلى مستوى منذ 2011
• عقود الخيارات الرباعية تقفز لأعلى مستوى في 7 أشهر مع الاستعداد لتقلبات الدولار
تراجع مؤشر الدولار إلى أضعف مستوى له في نحو أربع سنوات، في وقت يضيف الين المتعافي ضغوطاً إضافية على العملة الأميركية.
وانخفض مؤشر بلومبرغ للدولار الفوري بما يصل إلى 0.4% ليبلغ أدنى مستوى له منذ مارس 2022، ممدداً خسائره لليوم الرابع على التوالي، ويأتي بعد أسوأ أسبوع للدولار منذ مايو.وجاءت أحدث موجة هبوط عقب مؤشرات على دعم أميركي لتعزيز الين المتعثر، ما أعاد فتح الجدل بشأن احتمال تدخل منسق في أسواق العملات لتوجيه الدولار إلى مستويات أدنى مقابل الشركاء التجاريين الرئيسيين.
عوامل متزامنة تضغط على الدولار
يعكس الضعف أيضاً حذر المستثمرين عقب موجة من السياسات غير المتوقعة في واشنطن، من بينها تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالسيطرة على غرينلاند. وعلى المدى الأطول، أسهمت مخاطر تتعلق باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي، واتساع عجز الموازنة، والمخاوف بشأن الإسراف المالي، وتفاقم الاستقطاب السياسي، جميعها في الضغط على الدولار.
احتمال حدوث إغلاق حكومي جزئي
وقال رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في “سوسيتيه جنرال”كيت جوكس:”مع احتمال حدوث إغلاق حكومي جزئي الآن، لا يزال هناك الكثير مما يثير قلق المراهنين على صعود الدولار”. وأضاف: “من المرجح أن يظل نمو أميركا هو العامل المحدِّد لمدى تيسير الفيدرالي للسياسة النقدية، وبالتالي ما إذا كان الدولار يمكن أن يضعف بشكل ملحوظ من مستوياته الراهنة”.
وتشير البيانات الأميركية الأخيرة إلى أداء اقتصادي متماسك، ما يدفع المتعاملين إلى توقّع إبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا الأسبوع. وعلى مدار بقية العام، تسعّر الأسواق ما يقرب من خفضين بربع نقطة مئوية، وهو ما يشكّل تناقضاً صارخاً مع العديد من البنوك المركزية الكبرى الأخرى، حيث تتجه التوقعات إلى عدم تغيير السياسة النقدية أو حتى وجود فرص لرفع الفائدة.
كما يضغط وعد ترمب بالإعلان قريباً عن خليفة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول على العملة الخضراء، إذ تتجه التوقعات إلى أن يكون الرئيس الجديد أكثر ميلاً إلى خفض تكاليف الاقتراض.
رهانات على هبوط أكبر للدولار
و يتكبد متداولو الدولار الأميركي تكلفة قياسية هي الأعلى على الإطلاق للمراهنة على تزايد موجة بيع العملة الخضراء، حيث أدى عدم الاستقرار السياسي في الولايات المتحدة إلى تهافت واسع على عقود التحوط ضد تراجع الدولار. وارتفعت علاوة شراء الخيارات القصيرة الأجل التي تحقق أرباحاً من تراجع الدولار إلى أعلى مستوى لها، منذ أن بدأت “بلومبرغ” رصد هذه البيانات في عام 2011.
الدولار.. تشاؤم طويل وقصير الأجل
التشاؤم بشأن الدولار لا يقتصر على المدى القصير، إذ أصبح المستثمرين قلقين حيال توقعاته طويلة الأمد كذلك، ووصلت التوقعات التشاؤمية إلى أعلى مستوى منذ مايو 2025 على الأقل.
وقال محلل أول في مصرف “دانسكي بنك” ياسبر فيارستيدت: “إن عدم اليقين الذي يكتنف السياسة الأميركية ينعكس سلباً بشكل لا لبس فيه على الدولار.
وأرغمت تطورات الأسبوع الماضي الأسواق على احتساب علاوة مخاطر سياسية متجددة ضمن تسعير العملة”. كما هبط الدولار إلى قاع سلة عملات مجموعة العشر منذ بداية العام، ما يشير إلى تحول في نظرة المستثمرين إليه كملاذ آمن تقليدي.
ضغوط متنوعة على الاقتصاد الأميركي
تتعرض العملة الخضراء لضغوط متزايدة مدفوعة بالمخاوف بشأن تفاقم العجز في الميزانية الأميركية، ومخاطر العقوبات، والنزاعات التجارية، فضلاً عن وتيرة التحول المتسارعة نحو الذهب وأصول الاحتياطي الأخرى. كما أن حركة الدولار مدفوعة بالأموال المتدفقة في السوق، وليس مجرد المزاج العام للمستثمرين.
وسجلت أحجام التداول عبر “ديبوزيتوري ترست آند كليرينغ كوربوريشن” أمس الإثنين، ثاني أعلى مستوياتها تاريخياً، ولم يتجاوزها سوى موجة البيع التي شهدتها الأسواق في الثالث من أبريل 2025.
تهديد ترامب للفيدرالي يُضعف الدولار
كما يضغط وعد ترامب بالإعلان قريباً عن خليفة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، على العملة الخضراء، إذ تتجه التوقعات إلى أن يكون الرئيس الجديد أكثر ميلاً إلى خفض تكاليف الاقتراض.
وعلى أساس المتوسط المتحرك لفترة أربعة أيام، قفزت معدلات المشاركة في الرهانات الهبوطية للدولار إلى مستويات قياسية هي الأعلى على الإطلاق. كما أن مراكز التداول تبدو وكأنها تسير في اتجاه واحد إلى حد كبير نحو التحوط من الهبوط.
ومنذ يوم الخميس الماضي، شكلت الرهانات على استمرار ضعف الدولار الأميركي نحو ثلثي تداولات عقود الخيارات على اليورو والدولار الأسترالي. وانعكس القلق السائد في السوق بوضوح على تكاليف التحوط؛ إذ قفزت تقلبات الدولار لأجل أسبوع إلى أعلى مستوياتها منذ أوائل سبتمبر الماضي.
تأهب لسقوط جديد بالعملة الأميركية
في الوقت نفسه، ارتفعت عقود الخيارات الرباعية “عقود الفراشة” -التي تقيس حجم الطلب على التحوط ضد التقلبات السعرية الحادة- إلى أعلى مستوى لها خلال سبعة أشهر، ما يشير إلى تأهب المتعاملين لمواصلة تحرك الدولار بعيداً عن نطاقات تداوله الأخيرة.
علاوة على ذلك، تعمق تراجع الدولار بفعل التكهنات التي تشير إلى احتمال تنسيق الإدارة الأميركية مع البنك المركزي الياباني لمنع الين المتراجع من الهبوط دون مستويات معينة.
