. مسجلاً مستوي قياسي وسط استمرار التوترات الجيوسياسية
ارتفعت أسعار الذهب اليوم الثلاثاء، متجاوزة مستوى 4700 دولار للأونصة، بينما تراجعت الفضة عن أعلى مستوى لها على الإطلاق، بعدما غذّت مساعي الرئيس الأميركي دونالد ترمب للاستحواذ على جزيرة جرينلاند مخاوف من احتمال اندلاع حرب تجارية بين الولايات المتحدة وأوروبا.
وتترقب الأسواق الرد الأوروبي على تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية على 8 دول أوروبية عارضت طموحاته بشأن جرينلاند، إذ لامست أسعار الفضة ذروة تاريخية عند 94.7295 دولار للأونصة في وقت سابق، قبل أن تتراجع.
وأثارت لهجة الولايات المتحدة العدائية تجاه حلفائها في حلف شمال الأطلسي “الناتو” قلق الأسواق، ما عزّز الطلب على الملاذات الآمنة، وأعاد إحياء ما يُعرف بتداولات “بيع الأصول الأميركية”.
سعر أونصة الذهب يتجاوز 4700 دولار والفضة تتراجع
ارتفعت أسعار الذهب بنسبة 0.9% إلى 4714.50 دولار للأونصة في الساعة 2:56 عصراً بتوقيت سنغافورة، بينما تراجعت الفضة 0.5% إلى 93.9475دولار للأونصة.
تزايد إقبال المستثمرين
لامست أسعار الذهب مستوى قياسي جديد، مع تزايد إقبال المستثمرين على أصول الملاذ الآمن في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، بعد تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتعلقة بضم غرينلاند، ما أثر سلبًا على شهية المخاطرة في الأسواق.
وارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 2.09% إلى 4,691.50 دولار للأونصة، بعدما بلغ أعلى مستوى له على الإطلاق عند 4,689.39 دولار في الجلسة السابقة، كما صعدت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم فبراير بنسبة 0.45% إلى 4,692.14 دولار للأونصة.
الفضة تتراجع عن قمتها التاريخية وسط تباين أداء المعادن
في المقابل، تراجعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.34% إلى 94.06 دولار للأونصة، بعد أن سجلت مستوى قياسيًا عند 94.72 دولار في وقت سابق من الجلسة.
وانخفض البلاتين بنسبة 0.87% إلى 2,356.35 دولار للأونصة، بينما تراجع البلاديوم بنسبة 1% إلى 1,822.50 دولار.
تصاعد التوترات الجيوسياسية
كثّف ترامب مساعيه الرامية إلى انتزاع السيادة على غرينلاند من الدنمارك، العضو في حلف شمال الأطلسي، ما دفع الاتحاد الأوروبي إلى بحث خيارات للرد بإجراءات مقابلة.
وتراجع الدولار إلى أدنى مستوياته في أسبوع، بعد أن أدت تهديدات البيت الأبيض بشأن مستقبل غرينلاند إلى موجة بيع في الأسهم الأميركية والسندات الحكومية.
ويواصل المستثمرون التوجه نحو أصول الملاذ الآمن، مثل الذهب والين الياباني والفرنك السويسري، تحسبًا لمخاطر تصاعد الحرب التجارية، في وقت تسود فيه مخاوف من عودة التقلبات إلى الأسواق.
قلق أوروبي من التصعيد الأميركي
زاد القلق في الأسواق بعد تلويح واشنطن بفرض رسوم جمركية على ثماني دول أوروبية عارضت الطرح الأميركي بشأن غرينلاند، ما فتح الباب أمام احتمال رد أوروبي موحد. هذا المسار أعاد إلى الأذهان سيناريوهات الحروب التجارية التي شهدتها الأسواق خلال سنوات سابقة، وما رافقها من اضطرابات في سلاسل الإمداد وتراجع في الاستثمارات العابرة للحدود.
توتر داخل المعسكر الغربي
أثارت اللهجة الأميركية الحادة تجاه حلفائها في حلف شمال الأطلسي حالة من الترقب والارتباك في الأسواق المالية، لا سيما مع تداول أنباء عن توجه بعض الدول الأوروبية لاستخدام أدوات دفاع تجارية لمواجهة أي ضغوط اقتصادية محتملة. هذا التوتر داخل المعسكر الغربي عزز القناعة لدى المستثمرين بأن مرحلة من عدم الاستقرار قد تكون في طور التشكل.
ضغط إضافي على الأصول الأميركية
ترافقت هذه التطورات مع عودة ما يعرف بتداولات تقليص الانكشاف على الأصول الأميركية، في ظل مخاوف تتعلق بالسياسات الاقتصادية والنقدية في الولايات المتحدة. وأسهمت هذه التوجهات في زيادة الطلب على الذهب والفضة، باعتبارهما أدوات تحوط تقليدية في مواجهة تقلبات العملات والأسواق المالية.
دور السياسة النقدية في دعم المعادن
لم تقتصر العوامل الداعمة لأسعار المعادن النفيسة على التوترات الجيوسياسية فقط، بل امتدت لتشمل تجدد الضغوط السياسية على مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي. وأعادت هذه الضغوط المخاوف بشأن استقلالية السياسة النقدية، وهو عامل لطالما شكل دعما مباشرا لأسعار الذهب في فترات سابقة.
موجة صعود ممتدة وليست ظرفية
يرى متعاملون في الأسواق أن الارتفاع الحالي في أسعار الذهب والفضة لا يرتبط بحدث واحد بعينه، بل يأتي ضمن موجة صعود ممتدة تشكلت خلال الأشهر الماضية، مدفوعة بخليط من العوامل الاقتصادية الكلية، والتوترات السياسية، وتباطؤ النمو في بعض الاقتصادات الكبرى، إلى جانب استمرار مستويات الدين المرتفعة عالميا.
حركة الأسعار في جلسة التداول
خلال التعاملات الأخيرة، ارتفع الذهب بنحو واحد في المئة ليصل إلى قرابة 4715 دولارا للأونصة، فيما تراجعت الفضة بشكل طفيف لتستقر قرب 94 دولارا. في المقابل، استقر أداء الدولار دون تغير يذكر، بينما لم تشهد أسعار البلاتين تحركات ملحوظة، في حين سجل البلاديوم تراجعا محدودا.
أنظار المستثمرين على القضاء الأميركي
يترقب المستثمرون خلال الأيام المقبلة تطورات قضائية مهمة في الولايات المتحدة، تتعلق بمرافعة مرتقبة أمام المحكمة العليا بشأن ملف له صلة باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي. وينظر إلى هذا الملف باعتباره عاملا قد يضيف مزيدا من التقلبات للأسواق في حال صدور قرارات تعيد فتح الجدل حول السياسة النقدية الأميركية.
مشهد مفتوح على احتمالات متعددة
في المحصلة، تعكس تحركات الذهب والفضة حالة من القلق العميق في الأسواق العالمية، وسط بيئة تتسم بتداخل السياسة بالاقتصاد، وتراجع اليقين بشأن مسار العلاقات التجارية الدولية. ومع بقاء هذه العوامل دون حلول واضحة، يرجح أن تظل المعادن النفيسة في دائرة الضوء خلال المرحلة المقبلة.




