استند البنك في تحليلاته إلى قاعدة بيانات تضم 20 ألف مباراة دولية منذ عام •1978
لم يكتفِ غولدمان ساكس بتحريك الأسواق المالية، بل بات يُحرّك أيضاً المشهد الرياضي؛ إذ أطلق البنك الأميركي العملاق تقريره التنبؤي لكأس العالم 2026، مُسلّطاً ضوء الأرقام والنماذج الاقتصادية على أكبر حدث رياضي في العالم.
إسبانيا المرشح الأول للفوز بكأس العالم 2026
وفقاً لأحدث تقرير صادر عن غولدمان ساكس بقيادة كبير الاقتصاديين يان هاتزيوس، تتصدر إسبانيا قائمة المرشحين للفوز بلقب كأس العالم 2026 بنسبة تبلغ 26%، متقدمة على فرنسا التي حلت ثانية بنسبة 19%، فيما جاءت الأرجنتين، حاملة لقب نسخة 2022، في المركز الثالث بنسبة 14%.
ويعتمد النموذج على مجموعة واسعة من المؤشرات تشمل الأداء التاريخي للمنتخبات، والقوة الهجومية، ومستوى الاستقرار الفني، وزخم النتائج الأخيرة، إلى جانب عوامل جغرافية وإحصائية أخرى.
كيف يبني غولدمان ساكس توقعاته؟
استند البنك في تحليلاته إلى قاعدة بيانات تضم ما يقرب من 20 ألف مباراة دولية منذ عام 1978، بهدف تقدير عدد الأهداف المتوقعة في مختلف المواجهات المحتملة خلال البطولة.
كما أخذ النموذج في الاعتبار ما يُعرف بـ«تراجع مستوى البطل»، وهو العامل الذي قد يؤثر على أداء الأرجنتين بعد تتويجها بلقب كأس العالم 2022.
وفي ما يتعلق بالدول المستضيفة، منح التقرير فرصاً متفاوتة للتأهل إلى دور الـ16، حيث بلغت:
المكسيك: 68%
كندا: 50%
الولايات المتحدة: 39%
هل توقعات غولدمان ساكس دقيقة؟
رغم السمعة الكبيرة للبنك في مجال النماذج الاقتصادية والتحليل الإحصائي، يؤكد معدّو التقرير أن نتائج النموذج تبقى تقديرات احتمالية وليست توقعات مؤكدة.
وسبق لغولدمان ساكس أن أخطأ في توقعاته لمونديال 2018، عندما رجّح تتويج البرازيل باللقب بعد إجراء أكثر من مليون محاكاة، قبل أن تخرج من ربع النهائي، بينما انتهت البطولة بتتويج فرنسا.
ويقر القائمون على النموذج بوجود عوامل يصعب قياسها بدقة، مثل الإصابات المفاجئة، وحالة اللاعبين البدنية، وخبرة الأجهزة الفنية، والعوامل النفسية خلال البطولة.
أسواق المراهنات تختلف مع غولدمان ساكس
قارن التقرير نتائجه بأسواق التوقعات والمراهنات العالمية، التي تعتمد على تجميع آراء ومعلومات ملايين المشاركين.
وتمنح منصات المراهنات العالمية فرصاً أقل لإسبانيا مقارنة بتقديرات غولدمان ساكس، بينما تتقارب التوقعات بشأن فرنسا باعتبارها أحد أبرز المرشحين للتتويج بكأس العالم 2026.
ويرى عدد من خبراء الاقتصاد الرياضي أن أسواق التنبؤات غالباً ما تكون أكثر قدرة على استيعاب المعلومات المتغيرة بسرعة، لكنها بدورها ليست معصومة من الأخطاء أو التحيزات المرتبطة بردود الفعل الجماهيرية.
حظوظ المنتخبات العربية في كأس العالم 2026
على الصعيد العربي، يبقى المنتخب المغربي صاحب الحظوظ الأفضل للوصول إلى الأدوار المتقدمة، مستفيداً من الإنجاز التاريخي الذي حققه في مونديال 2022 عندما أصبح أول منتخب عربي وإفريقي يبلغ نصف النهائي.
وتشير بعض النماذج الإحصائية إلى أن فرص المغرب في بلوغ الدور ربع النهائي تقترب من 20%، فيما تبلغ احتمالات تتويجه باللقب نحو 0.4%.
أما المنتخب المصري، فتُقدر فرصه في الوصول إلى ربع النهائي بنحو 1.2%، بينما تبدو فرص المنافسة على اللقب محدودة للغاية وفق الحسابات الإحصائية الحالية.
كما منحت النماذج منتخب الجزائر فرصة تقارب 1% لبلوغ ربع النهائي، مع الإشارة إلى امتلاكه عناصر موهوبة قادرة على المنافسة، لكن مع استمرار بعض التذبذب في مستوى الأداء.
في نهاية المطاف، تبقى كرة القدم الرياضة الأكثر إفلاتاً من سطوة الأرقام، وكما قال اقتصاديو غولدمان ساكس أنفسهم: إنها مليئة بـ«تقلّبات لا يمكن التنبؤ بها».




