• المستثمرون يبحثون عن فرص بعيداً عن النفط والـAI
تشهد أسهم دبي أقوى بداية لها منذ 12 عاماً، مع رهان المستثمرين على متانة اقتصاد الإمارة وتوجههم لتجاوز تقلبات تداولات النفط والذكاء الاصطناعي.
ارتفع المؤشر العام في سوق دبي المالي، الذي يضم شركات مثل بنك الإمارات دبي الوطني وإعمار العقارية بأكثر من 11% منذ بداية العام الجاري.
يأتي هذا الأداء امتداداً لصعود كبير بنسبة 300% للمؤشر الرئيسي بدأ قبل نحو 6 أعوام، مدفوعاً بنمو الاستهلاك وازدهار القطاع العقاري واتساع أنشطة الخدمات المالية. في حين يظل النفط المحرك الرئيسي للنمو في أسواق مثل الرياض وكذلك أبوظبي، تُولّد دبي 95% من ناتجها المحلي الإجمالي من قطاعات مثل العقارات والخدمات المالية وتجارة التجزئة.
قال دومينيك بوكور إنغرام، مدير صناديق الأسواق الناشئة والحدودية لدى «فييرا كابيتال» (Fiera Capital) في لندن: «أود أن أُبرز قوة نموذج النمو غير النفطي في دبي كعامل تمايز رئيسي مقارنة بالأسواق المجاورة».
تفوق البنوك والعقارات
جاء نحو 60% من مكاسب العام الجاري من أسهم «بنك الإمارات دبي الوطني» ومجموعة «إعمار العقارية».
قفز سهم «الإمارات دبي الوطني» 33%، مع إشارة المحللين إلى قوة صافي هامش أرباح الفائدة ونمو القروض. كما حققت شركات «إعمار:، المعروفة بإنشاء أطول مبنى في العالم برج خليفة ومركز التسوق دبي مول، مكاسب من رقمين مدعومة بأرباح قوية، مع استمرار الطفرة العقارية رغم المخاوف من فائض المعروض في شريحة العقارات الفاخرة.
يُتوقع أن يتفوق اقتصاد دولة الإمارات ككل على نظرائه الإقليميين من حيث النمو، وفقاً لتقديرات»بلومبرغ إنتليجنس«. ويتوقع صندوق النقد الدولي نمواً حقيقياً للناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5% في 2026.
عوامل تعزز الإيرادات
وبحسب بوكور-إنغرام، انعكس الأداء الاقتصادي القوي مباشرة على نتائج الشركات. وأضاف:»النمو السكاني والسياحة وزيادة النشاط الحضري، كلها عوامل واضحة في نمو الإيرادات والأرباح للشركات المتداولة في البورصة«.
كما تظل تقييمات السوق جذابة. فقد ارتفع المؤشر القياسي لأسهم دبي بأكثر من 18 ضعفاً مقارنة بأداء مؤشر الأسواق الناشئة التابع لشركة»إم إس سي آي«خلال الأعوام الخمسة الماضية. رغم ذلك، يجري تداوله حالياً عند مضاعف ربحية مستقبلي يبلغ 11 مرة، مقارنة بـ13 مرة لنظرائه في الأسواق النامية.
فرص بعيداً عن النفط والذكاء الاصطناعي
لكن ليس جميع المستثمرين مقتنعين بإمكانية استمرار هذا التفوق. فقد تتخلف دبي عن أسواق ناشئة أكبر تستفيد من تطورات الذكاء الاصطناعي، لا سيما مع تباطؤ نمو أكبر شركاتها نسبياً، بحسب سيباستيان كاهلفيلد، مدير المحافظ لدى شركة»دي دبليو إس«(DWS).
مع ذلك، يرى كاهلفيلد أن السوق قد تستفيد إذا تراجع اهتمام المستثمرين بالشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أو تعرضها لهبوط كبير. كما يُتوقع أن يدعم النمو القوي في الإمارة وعدم اعتمادها على سلع أولية متقلبة مثل النفط سوق الأسهم خلال الأشهر المقبلة.
قال حسن مالك، رئيس استراتيجية أسهم الأسواق الناشئة والشؤون الجيوسياسية لدى شركة»تليمر«(Tellimer): «في غياب صدمة أمنية محلية كبرى أو اضطراب ائتماني عالمي، لا يوجد الكثير مما قد يعيق استمرار صعود أسعار الأصول في دبي».
