•من 1.45 تريليون دولار إلى 695.7 ملياراً.. ثروة ماسك تتبخر مع تراجع «سبيس إكس»
في أقل من ستة أسابيع، صعدت ثروة إيلون ماسك إلى قمة لم يبلغها أحد في التاريخ، ثم هوت منها بالسرعة نفسها، فمن لقب «أول تريليونير في العالم» إلى خسارة نحو نصف ثروته، كانت الرحلة كلها رهينة سهم واحد: «سبيس إكس».
بلغت ثروة إيلون ماسك ذروتها عند 1.45 تريليون دولار في 16 يونيو حزيران 2026، عقب الطرح العام الأولي القياسي لشركة «سبيس إكس»، قبل أن تتراجع إلى ما دون 700 مليار دولار بحلول أواخر يوليو تموز، أي بخسارة تقارب 50%.
والمحرّك الأساسي لهذا الانهيار هو التقلبات العنيفة في سهم «سبيس إكس» بعد إدراجه في بورصة ناسداك.
كيف أصبح إيلون ماسك أول تريليونير في التاريخ؟
بدأت رحلة ثروة إيلون ماسك نحو القمة قبل الطرح بأسابيع، مع ترقب المستثمرين لإدراج «سبيس إكس»، فخلال يونيو وحده صعد سهم «تسلا» بنسبة 14.2%، ما أضاف 53 مليار دولار إلى ثروة ماسك مقارنة بنهاية مايو، لتبلغ 835 مليار دولار.
الطرح العام الأولي لـ«سبيس إكس» كان نقطة التحول الأولى؛ ففي 11 يونيو، حدّدت الشركة سعر طرحها عند 135 دولاراً للسهم، فأضاف ذلك 188 مليار دولار إلى ثروة ماسك في جلسة واحدة.
ويملك ماسك حصة تبلغ نحو 38% في الشركة تشمل خيارات الأسهم، إلى جانب نحو 11% في «تسلا»، وفق «فوربس».
وحين بدأ سهم «سبيس إكس» التداول فعلياً في 12 يونيو، افتتح عند 150 دولاراً وأغلق عند 160.95 دولار، لترتفع القيمة السوقية للشركة إلى أكثر من تريليوني دولار، وفي اليوم ذاته أعلنت «فوربس» أن إيلون ماسك أصبح أول تريليونير في التاريخ.
وبلغ صعود ثروة ماسك قمته في 16 يونيو، حين لامس السهم مستوى قياسياً عند 225.6 دولار قبل أن يغلق عند 201.8 دولار، دافعاً ثروة ماسك (55 عاماً) إلى 1.45 تريليون دولار.
لماذا بدأت ثروة ماسك في الانخفاض؟
لم تصمد قمة ثروة إيلون ماسك طويلاً؛ فبعد 12 يوماً فقط من دخوله نادي التريليون دولار، فقد ماسك اللقب في 24 يونيو، مع تراجع سهم «سبيس إكس» بنسبة 23.4% عن ذروته، إضافة إلى تعديل بقيمة 116 مليار دولار في قيمة خيارات أسهم «تسلا» وفق شروط استحقاق جديدة اتُّفق عليها مع الشركة.
ورغم عودته مؤقتاً إلى نادي التريليون دولار في نهاية يونيو مع تعافي سهمي سبيس إكس وتيسلا، فإن موجة الصعود لم تستمر.
خسائر متواصلة خلال يوليو
شهد شهر يوليو سلسلة من الانخفاضات المتتالية في سهم سبيس إكس، انعكست مباشرة على ثروة ماسك.
ففي مطلع الشهر، هبطت ثروته مجدداً إلى أقل من تريليون دولار، ثم واصلت التراجع مع انخفاض السهم إلى مستويات قريبة من سعر الطرح الأولي.
وزادت الضغوط بعد تعثر إحدى محاولات إطلاق مركبة ستارشيب، ما دفع السهم إلى مزيد من الهبوط، لتتراجع ثروة ماسك إلى أقل من مستواها المسجل قبل إدراج سبيس إكس.
ومع استمرار موجة البيع، انخفض سهم الشركة إلى نحو 109.5 دولار، أي أقل بنحو 50% من أعلى مستوى سجله في يونيو، لتتراجع ثروة ماسك إلى 695.7 مليار دولار، وهو أدنى مستوى لها منذ ديسمبر الأول 2025.
لماذا تراجعت ثروة ماسك بهذه السرعة؟
يرجع الجزء الأكبر من الخسائر إلى اعتماد ثروة ماسك بشكل أساسي على قيمة أسهم سبيس إكس، إذ يمتلك نحو 4.8 مليار سهم إضافة إلى 350 مليون خيار أسهم، ما يجعل أي تحرك في سعر السهم ينعكس مباشرة على صافي ثروته.
كما أسهمت إعادة تقييم خيارات أسهم تيسلا في خفض ثروته بنحو 116 مليار دولار، وفق شروط الاستحقاق الجديدة.
ويركّز محللو «مورغان ستانلي» على مستوى 100 دولار لسهم «سبيس إكس» باعتباره حداً فاصلاً للشركة؛ فبحسب قراءتهم، قد يعني هبوط السهم دون هذا المستوى أن المستثمرين لم يعودوا يمنحون أي قيمة تُذكر لأنشطة الذكاء الاصطناعي التابعة للشركة.
بل إن بعض المستثمرين بدأ فعلاً يحتسب قيمة صفرية أو حتى سلبية لتلك الأنشطة، في ظل تسارع الإنفاق على مشاريع الفضاء والاتصالات وسط ضبابية تحيط بالعوائد المستقبلية.
هل ما زال إيلون ماسك أغنى شخص في العالم؟
رغم خسارة أكثر من 750 مليار دولار منذ منتصف يونيو، لا يزال إيلون ماسك يتصدر قائمة أغنى أثرياء العالم بفارق مريح.
وتبلغ ثروة الشريك المؤسس لغوغل لاري بيدج نحو 268.5 مليار دولار، يليه سيرغي برين بثروة تقارب 247.1 مليار دولار، فيما يأتي جيف بيزوس ضمن المراتب التالية.
وسخر ماسك من التراجع الكبير في ثروته، وكتب عبر منصة إكس واصفاً نفسه بـ«التريليونير السابق»، في إشارة إلى السرعة التي انتقل بها من أول شخص يتجاوز تريليون دولار إلى أقل من 700 مليار دولار خلال أسابيع فقط.




