في الوقت الذي اكتسبت فيه التيارات المؤيدة لأوروبا داخل بريطانيا زخماً متزايداً للدفع نحو العودة إلى الاتحاد الأوروبي، لا تزال دوائر صنع القرار الأوروبية تتعامل بحذر مع أي احتمال لإعادة انضمام لندن .
وحذر دبلوماسيون ووزراء ومسؤولون أوروبيون كبار من أن أي مسار لإعادة انضمام بريطانيا قد يمتد لفترة تتجاوز دورة برلمانية واحدة مدتها 5 سنوات .
إرث بريكست وفاراج يعرقلان أي مفاوضات جديدة
يرى مسؤولون أوروبيون أن أحد أبرز أسباب التحفظ يعود إلى الإرث الطويل من انعدام الثقة الناتج عن مفاوضات بريكست السابقة، إلى جانب استمرار صعود السياسي البريطاني نايجل فاراج في استطلاعات الرأي، وفقاً لصحيفة فانشيال تايمز
وقال جواو فالي دي ألميدا، أول سفير للاتحاد الأوروبي لدى بريطانيا بعد بريكست، إن ما وصفه بـ«شبحي بريكست» لا يزالان يلاحقان أي حديث عن إعادة التفاوض، في إشارة إلى فاراج وميشيل بارنييه .
وأضاف أن بناء الثقة طويلة الأجل يمثل قضية أساسية بالنسبة لأوروبا، في ظل القلق من احتمال التفاوض مع حكومة ثم مواجهة قيادة سياسية مختلفة لاحقاً .
الاتحاد الأوروبي يطالب بضمانات واضحة
بدوره أكد ماروش شيفتشوفيتش، المسؤول عن العلاقات مع بريطانيا، أن الاتحاد الأوروبي قد يرحب مبدئياً بعودة شريك دفاعي وتجاري مهم، لكنه سيطلب مستوى مرتفعاً من اليقين السياسي
وأشار إلى أن قراراً بهذا الحجم يجب أن يعكس إرادة الدولة البريطانية بالكامل وليس توجهاً مؤقتاً .
معارضة داخلية تهدد أي اتفاق مع بروكسل
تعهد كل من حزب الإصلاح البريطاني بقيادة فاراج والمحافظين بقيادة كيمي بادينوك بإلغاء أي اتفاق مستقبلي يتم التوصل إليه مع بروكسل .
كما قال كبير الاقتصاديين في مركز الإصلاح الأوروبي، ساندر توردوير، إن الاتحاد الأوروبي لن يندفع إلى علاقة جديدة دون التأكد من وجود التزام سياسي مستقر .
شروط العودة قد تختلف عن العضوية السابقة
بحسب مسؤولين أوروبيين، فإن إعادة انضمام بريطانيا لن تعني بالضرورة استعادة جميع الامتيازات السابقة، مثل حق النقض الذي كانت تتمتع به داخل الاتحاد .
كما قد تتطلب العودة مساهمات مالية كبيرة، وحرية تنقل الأشخاص، والتزاماً نظرياً بالانضمام إلى اليورو.
وأكد وزراء أوروبيون خلال اجتماع في بروكسل الشهر الماضي أن مبادئ السوق الأوروبية الموحدة الأربع، وهي حرية حركة الأشخاص والبضائع والخدمات ورؤوس الأموال، غير قابلة للتجزئة أو الانتقاء .
القرار لا يزال بعيداً على الرغم من الدعم الشعبي المتزايد
تُظهر استطلاعات الرأي أن نسبة التأييد لإعادة الانضمام تتراوح بين 55% و65%، لكن محللين يرون أن هذا المستوى لا يزال غير كافٍ لإطلاق مسار سياسي فعلي .
كما أبدى كل من آندي بورنهام وويس ستريتينغ دعمهما لفكرة العودة إلى الاتحاد الأوروبي، لكنهما دفعا تنفيذ هذا التوجه إلى مرحلة مستقبلية غير محددة .
ناقش بعض المحللين الأوروبيين إمكانية اعتماد نماذج عضوية مرنة تسمح بدرجات مختلفة من المشاركة، بما يتيح لبريطانيا الوصول إلى أسواق السلع الأوروبية مع الاحتفاظ بهوامش تنظيمية في قطاعات مثل الذكاء الاصطناعي والخدمات المالية وخدمات الأعمال.




