إيكونوميك نظمت مؤتمر “التغيرات المناخية والتحديات الاقتصادية”

إيكونوميك نظمت مؤتمر “التغيرات المناخية والتحديات الاقتصادية”

المشاركون: المواجهة مسؤولية مشتركة ولم يفت الأوان بعد

شهدت قاعة Chairman’s Club انعقاد مؤتمر التغيرات المناخية والتحديات الاقتصادية بتنظيم من منصة إيكونوميك، بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين الذين طرحوا بجرأة المشكلات التي تواجه الكويت والعالم، وقدموا رؤى وحلولًا عملية لمواجهة التحديات المناخية ذات الانعكاسات الاقتصادية المباشرة.

كلمة الافتتاح: ضرورة لا تحتمل التأجيل

في كلمته الافتتاحية أكد مدير منصة إيكونوميك مهند يوسف أن المؤتمر يأتي في توقيت حساس، وقال: “المؤتمر ليس ترفًا بل ضرورة، وسعينا في إيكونوميك لعبور الفجوة بين الفكرة والتنفيذ من خلال جمع هذه العقول المميزة.”
وأضاف يوسف أن التغيرات المناخية تمثل تحديًا لا يمكن إرجاؤه، مشددًا: “المناخ لا ينتظر، والاقتصاد لا يتباطأ، والزمن لا يرحم من يتأخر عن ركب التحولات. ونأمل بمساعدة الحكومة على مواجهة ما هو قادم من تحديات.”
وختم قائلاً: “هدفنا أن نرى اقتصادنا ومناخنا بوعي جديد، فإذا استطعنا أن نخرج بفكرة واحدة ملهمة فقد ارتفعنا حقًا بروح الوطن.”

إدارة المؤتمر

أدار جلسات المؤتمر الباحث في علم الفلك خالد عبدالله الجمعان، الذي قاد الحوار بمهنية عالية، وأدار مداخلات المشاركين بمرونة وانضباط، ما ساعد على إثراء النقاش وإبراز التوصيات بشكل واضح.

الحقائق المناخية والآثار الاقتصادية

استعرض خبير الأرصاد عيسى رمضان التحولات المناخية التي يشهدها العالم، مبينًا أن درجات الحرارة سجلت ارتفاعًا غير مسبوق منذ الثورة الصناعية، وأن النشاط البشري هو العامل الأبرز وراء هذه التغيرات، إلى جانب عوامل طبيعية محدودة التأثير. وقال إن الكويت سجّلت في عام 2016 ثالث أعلى درجة حرارة في العالم، محذرًا من أن الانبعاثات الكربونية ارتفعت مؤخرًا بشكل خطير، الأمر الذي يتطلب حلولًا جذرية تقوم على استراتيجيات قصيرة وطويلة المدى.

أما أمين سر الجمعية الاقتصادية الكويتية محمد الجوعان فقد حذّر من الكلفة الاقتصادية الباهظة للكوارث المناخية، مشيرًا إلى أنها ارتفعت بنسبة 700% منذ عام 1980، لافتًا إلى أن الصناعات التقليدية عالميًا قد تخسر نحو 4.3 تريليون دولار بحلول 2030 إذا لم تتكيف مع الواقع الجديد. وأوضح أن الكويت تعتمد بنسبة 90% على الواردات الزراعية، ما يجعلها عرضة بشكل مباشر لتقلبات المناخ وأسعار الغذاء، مؤكّدًا أن التحدي يتطلب حلولًا محلية مبتكرة لا مجرد تبني توصيات جاهزة من الخارج.

التحديات الطاقية والبناء الأخضر

من جانبه، أوضح الباحث في مركز أبحاث الطاقة والبناء الدكتور ماجد الرشيدي أن الكويت ستظل معتمدة على الوقود الأحفوري في المدى القريب، خاصة في تحلية المياه، لكنه شدّد على أن الانتقال إلى الطاقة المتجددة لم يعد خيارًا بل ضرورة مستقبلية. وأشار إلى أن الطاقة الشمسية تواجه تحديات محلية تتعلق بالحرارة العالية والغبار، ما يرفع من تكلفة إنتاجها، لكنه أكد أن توفير حجم كبير من الطاقة المتجددة ممكن خلال عامين أو ثلاثة إذا توافرت الإرادة وآليات التنفيذ السريعة.

كما اعتبرت المهندسة أسماء الصالح أن قطاع المقاولات أحد أبرز المساهمين في التغيرات المناخية عالميًا بسبب استخدام مواد غير صديقة للبيئة، مؤكدة أن الحل يكمن في التوجه نحو البناء الأخضر واعتماد مواد مستدامة. وأشارت إلى أن التجارب الإقليمية في الإمارات وقطر وسنغافورة تقدم نموذجًا ناجحًا في تبني المباني الذكية والمستدامة التي تخفف من الأثر المناخي وتقلص من الإنفاق العام.

خلاصة المؤتمر

خلص المشاركون إلى أن مواجهة التغيرات المناخية والتحديات الاقتصادية ليست خيارًا قابلًا للتأجيل، بل مسؤولية جماعية مشتركة تتطلب تعاون الدولة والقطاع الخاص والباحثين، مؤكدين أن “الوقت لم يفت بعد” وأن المبادرات الجادة قادرة على تحويل الأزمة إلى فرصة للنمو المستدام.

اكتشف المزيد