أصدرت وزارة المالية السورية اليوم الاثنين، تقرير الأداء المالي للموازنة العامة للدولة عن النصف الأول من عام 2026، في إطار توجهها لتعزيز الشفافية والإفصاح عن وضع المالية العامة، وإتاحة البيانات والمعلومات المالية للمواطنين وأصحاب العلاقة.
وقال وزير المالية محمد يسر برنية، في منشور عبر صفحته على فيسبوك، إن إجمالي الإيرادات العامة خلال النصف الأول من العام الحالي بلغ نحو 2.7 مليار دولار، مقابل إنفاق عام بلغ نحو 3.7 مليار دولار.
وأوضح أن العجز المالي سجل نحو مليار دولار، وهو ما يمثل تنفيذ نحو 31% من الإيرادات السنوية المقدرة، مقابل تنفيذ نحو 35% من إجمالي النفقات المعتمدة.
وبالمقارنة مع النصف الأول من عام 2025، ارتفعت الإيرادات العامة بنحو 111%، بينما زاد الإنفاق العام بنحو 331 في المائة .
التوسع في الإنفاق
وأوضح برنية أن ارتفاع الإنفاق يعكس بصورة رئيسية زيادة الرواتب والأجور، والتوسع في الإنفاق على الأولويات الحكومية، إلى جانب ارتفاع تكلفة عدد من السلع والخدمات والمدخلات نتيجة التطورات الإقليمية وارتفاع أسعار الواردات.
وأشار إلى بدء توريد إيرادات النفط والغاز إلى وزارة المالية منذ شهر مايو أيار الماضي، متوقعًا أن تسهم زيادة الإيرادات النفطية خلال النصف الثاني من العام، إلى جانب تحسن التحصيل الضريبي والجمركي وبعض الإيرادات الاستثنائية، في تعزيز موارد الخزينة العامة.
وتوقع وزير المالية ارتفاع وتيرة الإنفاق خلال النصف الثاني من العام، مع ظهور الأثر الكامل لزيادة الرواتب والأجور، وتسارع تنفيذ المشاريع والإنفاق الاستثماري، خاصة لدعم المناطق المتضررة.
وأكد استمرار الوزارة في ترتيب أولويات الإنفاق وإدارة السيولة والتمويل ضمن الموارد المتاحة، مع الحفاظ على الانضباط المالي.
تقرير الأداء المالي لعام 2025
وأوضح برنية أن التقرير يمثل الإصدار الثالث ضمن سلسلة الإفصاح المالي التي بدأتها الوزارة بنشر تقرير الأداء المالي لعام 2025، ثم موازنة المواطن لعام 2026، بهدف الانتقال من نشر الموازنة المعتمدة إلى نشر نتائج تنفيذها الفعلي بصورة دورية.
الالتزام بتعزيز الإفصاح المالي
وأكد التزام الوزارة بتعزيز الإفصاح المالي، بما يتيح للمواطن السوري معرفة ما يدخل إلى الموازنة، وكيف يتم توجيه هذه الموارد، وكيف يتطور تنفيذها خلال العام.
وباشرت وزارة المالية السورية إعداد مشروع الموازنة العامة للدولة لعام 2027، خلال جلسة ترأسها وزير المالية محمد يسر برنية في 27 يونيو حزيران الماضي.
وخصصت الجلسة لبحث الخطة الزمنية لإنجاز مشروع الموازنة، بالاستفادة من تجربة إعداد موازنة عام 2026، بما يسهم في استكمال إعداد الموازنة قبل نهاية الربع الثالث، مع تعزيز إدخال التحديثات المرتبطة بعمليات الإعداد والتنفيذ والرقمنة.
يعكس تحسن الإيرادات انتعاش النشاط الاقتصادي وزيادة التحصيلالضريبي والجمركي، إلى جانب بدء توريد إيرادات قطاع النفط والغاز إلىوزارة المالية اعتباراً من مايو.
وتتوقع الحكومة استمرار الزخم خلال النصف الثاني مع تدفق المزيد منالإيرادات النفطية وتحصيل موارد إضافية لم تدخل الخزينة خلال الأشهر الستةالأولى.
الجمارك تتصدر الإيرادات في ميزانية سوريا
شكلت الرسوم الجمركية أكبر مصدر لإيرادات الخزينة خلال النصف الأولبقيمة 1.08 مليار دولار، بما يعادل 40% من الإجمالي، فيما بلغت عوائداستثمارات الدولة 763 مليون دولار، وإيرادات النفط والغاز 601 مليون دولار،بينما سجلت الضرائب والرسوم نحو 252 مليون دولار.
استمرار تحسن التحصيل الضريبي والجمركي وتوريد إيرادات النفط والغاز
وتراهن وزارة المالية على تسارع الإيرادات خلال النصف الثاني، مُستفيدةً مناستمرار تحسن التحصيل الضريبي والجمركي وتوريد إيرادات النفط والغاز،إلى جانب متحصلات رخصة المشغل الخلوي الثاني ورسوم عبور الوقود. وتقدرالوزارة أن تقترب الإيرادات الإجمالية من 8 مليارات دولار بنهاية العام، مقارنةبنحو 8.72 مليار دولار مُقدرة في الموازنة.
صندوق النقد يتوقع ارتفاع الإيردات بصورة كبيرة خلال 2026
يتفق صندوق النقد الدولي مع تقييم الحكومة بشأن تحسن المالية العامة، إذتوقع في تقرير صدر في وقت سابق من أغسطس ارتفاع الإيرادات بصورةكبيرة خلال 2026، بدعم من زيادة الإيرادات الضريبية والجمركية وإيراداتالنفط والغاز، إلى جانب موارد استثنائية تشمل رسوم تراخيص الاتصالاتوعبور الوقود. لكنه شدد في المقابل على أهمية مواصلة اتباع سياسات ماليةعامة ونقدية سليمة، وتعزيز إدارة المالية العامة وتعبئة الإيرادات، خصوصاً معتسارع التضخم وارتفاع أسعار الواردات.
تبرز سوريا كممر بديل لتجارة الطاقة في المنطقة مع استمرار اضطراباتالشحن عبر مضيق هرمز، إذ يستخدم العراق آلاف الشاحنات لنقل زيت الوقودإلى الموانئ السورية على البحر المتوسط، ما دفع حصة سوريا من صادراتهذا الوقود في الشرق الأوسط من مستويات شبه معدومة إلى أكثر من الربعخلال أشهر، في تحول يعكس إعادة رسم مسارات تدفقات الطاقة بعيداً عنالمضيق الذي يمر عبره عادة نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، وفق ما أفادتبه “بلومبرغ” في يوليو الماضي.




