ارتفاع ديون حكومات الاقتصادات الناشئة..4.5 تريليون دولار سندات سيادية تُستحق بين 2025 و2027

ارتفاع ديون حكومات الاقتصادات الناشئة..4.5 تريليون دولار سندات سيادية تُستحق بين 2025 و2027

ارتفعت تكاليف خدمة الدين الحكومي في الأسواق الناشئة إلى أعلى مستوياتها منذ عقدين، لكن ذلك لم يترجم حتى الآن إلى موجة واسعة من حالات التعثر أو التخلف عن السداد.

العالم لا يواجه أزمة ديون سيادية شاملة رغم ارتفاع تكلفة خدمة الدين

ويقول تقرير مفصّل لـ” أكسفورد إيكونوميكس” إن العالم لا يواجه حالياً أزمة ديون سيادية شاملة، رغم وصول تكلفة خدمة الدين إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات، لأن التحسن في النمو والأوضاع الخارجية، والمؤسسات الاقتصادية حال دون تحول الضغوط المالية إلى موجة واسعة من التعثر.

ورغم ذلك يحذّر التقرير من  أن ارتفاع أعباء الفائدة يترك العديد من الحكومات أمام سنوات من التقشف وضبط أوضاع المالية العامة، خصوصاً في الدول التي تتزامن فيها الضغوط المالية مع مخاطر وضعف في المراكز الخارجية، مثل مصر ونيجيريا وكينيا وباكستان.

تكاليف خدمة الدين عند مستويات قياسية

ارتفعت تكاليف خدمة الدين في الأسواق الناشئة أعلى مستوى لها خلال 20 عاماً، لتصل إلى 11.1% من إيرادات الحكومات في 2025 بزيادة قدرها 6.1 نقطة مئوية مقارنة بما كانت عليه قبل 15 عاماً، وذلك نتيجة ارتفاع أعباء الدين والزيادة الحادة في عوائد السندات.

ارتفاع متوسط مدفوعات الفائدة الحكومية بوتيرة أسرع بكثير في الأسواق الناشئة

كما ارتفع متوسط مدفوعات الفائدة الحكومية كنسبة من الإيرادات بوتيرة أسرع بكثير في الأسواق الناشئة مقارنة بالاقتصادات المتقدمة، بحسب تقرير ” أكسفورد إيكونوميكس”.

ففي الأسواق الناشئة، ارتفعت هذه النسبة إلى أعلى مستوى لها منذ أوائل العقد الأول من الألفية، لتقترب من 12% من الإيرادات الحكومية في عام 2025، مقارنة مع 5% في عام 2011

أما في الاقتصادات المتقدمة فقد ارتفعت النسبة بشكل طفيف فقط منذ عام 2022، لتصل إلى متوسط 2.4%، وهو مستوى لا يزال أقل من الذروة البالغة 4% التي سجلتها في عام 2012، بحسب تقديرات أكسفورد إيكونوميكس.

عدداً ملحوظاً من الاقتصادات الناشئة يسجل حالياً نسباً مرتفعة تاريخياً لخدمة الدين

وتقول إن عدداً ملحوظاً من الاقتصادات الناشئة يسجل حالياً نسباً مرتفعة تاريخياً لخدمة الدين، إذ تبلغ نسبة مدفوعات الفائدة إلى الإيرادات أكثر من 20% في نحو 20% من هذه الاقتصادات، وهي أعلى نسبة يتم تسجيلها منذ 25 عاماً.

أسباب ارتفاع خدمة الدين في الأسواق الناشئة

يرجع التقرير أسباب الزيادة الملحوظة في خدمة الدين وتحديداً في الأسواق الناشئة إلى 3 عوامل رئيسية، أولها ارتفاع أسعار الفائدة العالمية، فمنذ بداية 2021 ارتفعت العوائد على السندات الحكومية بشكل حاد بلغ 3.6 نقطة مئوية في الأسواق الناشئة، ونحو 3.4 نقطة مئوية في الاقتصادات المتقدمة.

ومع ارتفاع الفائدة أصبحت الحكومات في هذه الدول تقترض بتكلفة أعلى كثيراً من السابق.

كما أسهمت إعادة تمويل الديون القديمة في زيادة تكلفة الإقراض، فخلال جائحة كورونا كانت الحكومات تقترض بأسعار فائدة منخفضة للغاية، لكن مع استحقاق تلك السندات، اضطرت إلى إعادة إصدار ديون جديدة بأسعار فائدة مرتفعة، وهو ما رفع تكلفة خدمة الدين بصورة كبيرة.

وبحسب بيانات أكسفورد إيكونوميكس فإن ما يقرب من 4.5 تريليون دولار من السندات السيادية، أي نحو 40% من إجمالي ديون الأسواق الناشئة تُستحق بين 2025 و2027 ما يعني أن ضغوط خدمة الدين قد تستمر في الارتفاع خلال السنوات المقبلة.

أما السبب الأخير في زيادة تكلفة الديون فهو ارتفاع حجم الدين العام نفسه في الأسواق الناشئة بصورة أسرع بكثير من الاقتصادات المتقدمة، إذ تضاعفت تقريباً نسبة الدين إلى الناتج المحلي في الأسواق الناشئة منذ 2008، بينما ارتفعت في الاقتصادات المتقدمة بنحو 34 في المائة .

يظهر التقرير تبايناً ملحوظاً فبينما ارتفعت تكلفة الديون السيادية في الأسواق الناشئة، فإن المخاطر السيادية لم ترتفع بالوتيرة نفسها، أي بمعنى آخر لم تظهر حالات تعثر بين الدول.

وتفسر أكسفورد إيكونوميكس بتحسن الاستدامة المالية، فرغم أن التضخم رفع تكلفة الاقتراض، إلا أنه أدى إلى زيادة الناتج المحلي الاسمي وارتفاع الإيرادات الحكومية، وبالتالي تحسنت قدرة الحكومات على تحمل الدين مقارنة بما كان متوقعاً.

ويرى التقرير أن أغلب الاقتصادات لا تزال قادرة على خفض نسبة الدين إلى الناتج بمرور الوقت حتى مع تسجيل عجز أولي بسيط.

كما أسهم تحسن الأوضاع الخارجية التي شهدتها الأسواق الناشئة في انحسار أثر ارتفاع تكلفة الديون.

وبحسب التقرير فإن الدول الناشئة شهدت انخفاضاً في الدين الخارجي، كما تراجعت نسبة الديون المقومة بالعملات الأجنبية وتحسنت أرصدة الحساب الجاري، كما أن احتياطيات النقد الأجنبي لا تزال عند مستويات مناسبة، كل ذلك جعل الاقتصادات أقل عرضة لصدمات أسعار الصرف أو توقف تدفقات التمويل الخارجيز

دول على المحك بسبب ارتفاع خدمة الدين

يحذر أكسفورد إيكونوميكس من أن بعض الدول ارتفعت خدمة الدين بها بصورة حادة بها للغاية أبرزها البحرين وكينيا والسنغال وباكستان، كما يشير التقرير إلى أن بعض الدول مثل غانا وزامبيا والأرجنتين شهدت انخفاضاً في تكلفة خدمة الدين، لكن ذلك جاء نتيجة إعادة هيكلة الديون وليس بسبب تحسن أوضاعها المالية.

ويبرز التقرير مصر باعتبارها إحدى أكثر الحالات المثيرة للقلق، ويقول إن مدفوعات الفائدة في مصر بلغت نحو 89% من الإيرادات الحكومية، كما ارتفعت هذه النسبة بنحو 43 نقطة مئوية منذ 2019

ورغم ذلك، لا يعتبر التقرير أن هذا يعني اقتراب تخلف مصر عن السداد بشكل حتمي، ولكنه يضيف ضغوطاً على ماليتها العامة.

اكتشف المزيد