استحواذات وشراكات عالمية… الصين تعيد رسم خريطة صناعة السيارات العالمية

استحواذات وشراكات عالمية… الصين تعيد رسم خريطة صناعة السيارات العالمية

  • • تساؤلات حول مستقبل المنافسة العالمية مع استمرار الزحف الصيني

  • • الشركات الغربية عليها التكيف عبر التعاون… أو مواجهة خطر التراجع

  • • الشركات الصينية تستهدف الفوز بسوق السيارات الكهربائية الأوروبية

لم تعد الصين مجرد منافس في قطاع السيارات، بل أصبحت مركز ثقل عالمي يقود التحول في هذه الصناعة نحو المستقبل. ومع تسارع التحول نحو السيارات الكهربائية، يبدو أن الهيمنة الصينية على صناعة السيارات ستستمر وتتوسع خلال العقد المقبل.


وشهد العقدان الأخيران تحولاً لافتاً في موازين القوى داخل صناعة السيارات العالمية، وصعدت الشركات الصينية لتصبح لاعباً رئيسياً، ليس فقط في السوق المحلية، بل كذلك من خلال استحواذات استراتيجية على شركات عالمية كبرى لصناعة السيارات، إضافة لتشكيل شراكات عابرة للحدود أعادت تشكيل المشهد الصناعي العالمي.


وتأتي هذه التحركات ضمن استراتيجية صينية بعيدة المدى تهدف إلى تأمين التفوق في صناعة السيارات المستقبلية، لا سيما في مجالات المركبات والسيارات الكهربائية. ومن المتوقع أن يستمر هذا الزحف الصيني، ما يثير تساؤلات حول مستقبل المنافسة العالمية، وموقع الشركات الغربية في ظل تحولات القوة الصناعية والاقتصادية.

  • استحوذات عالمية

  • خلال العقدين الماضيين، استحوذت الشركات الصينية على مجموعة من أبرز شركات صناعة السيارات العالمية، حيث استحوذت شركة تشجيانغ جيلي الصينية على شركة العلامة السويدية “فولفو” للسيارات، التابعة لشركة فورد الأميركية، في صفقة تاريخية أُبرمت في أغسطس 2010، وبلغت قيمتها 1.8 مليار دولار، وفقا لوكالة رويترز. كما استحوذت شركة “سايك موتور” على “إم جي موتور” العلامة البريطانية في ديسمبر من 2007.

  • إضافة إلى ما سبق استحوذت مجموعة “تشجيانغ جيلي” القابضة على حصة أغلبية في شركة “لوتس” البريطانية للسيارات الرياضية الفاخرة. وتمتلك جيلي الآن 51% من أسهم لوتس أدفانس تكنولوجيز المحدودة (لوتس)، بينما تمتلك مجموعة إيتيكا أوتوموتيف (إيتيكا)، وهي مجموعة سيارات ماليزية، النسبة المتبقية البالغة 49%، وفقاً لمنصة مجموعة “تشجيانغ جيلي”.
  • شراكات استراتيجية مع شركات عالمية

  • علاوة على الاستحوذات السابقة، أبرمت الشركات الصينية مجموعة من الشراكات مع شركات صناعة السيارات العالمية لتعزيز مكانتها في السوق العالمية.

  • 1- جيلي ومرسيدس بنز

  • في عام 2019، باعت شركة مرسيدس-بنز، من خلال شركتها الأم “دايملر” حصة 50% من ملكيتها في العلامة التجارية “سمارت” لصالح مجموعة جيلي القابضة الصينية. وبموجب هذا المشروع المشترك، تتعاون “جيلي” و”دايملر” في تصميم وتطوير الجيل الجديد من طرازات “سمارت” الكهربائية.

  • 2- جيلي ورينو

  • بدأت رينو تعاونها مع شركة جيلي القابضة في عام 2022 عندما استحوذت الأخيرة على حصة 34% في “رينو موتورز كوريا”، مما أتاح للشركة الصينية الوصول إلى الطاقة الإنتاجية في آسيا. ومنذ ذلك الحين، دخلت جيلي في شراكة مع رينو لامتلاك شركة “هورس باورترين”، وهي مشروع مشترك يضم موارد تطوير وتصنيع محركات الاحتراق الخاصة بكل منهما، حيث تمتلك كل منهما 45%، بينما تمتلك شركة أرامكو 10%، وفقاً لشركة “أوتونومي” الفرنسية.

  • 3- فولكس فاغن و”إكس بينغ”

  • من أبرز هذه الشراكات ما قامت به مجموعة فولكس فاغن عام 2023، إذ استثمرت 700 مليون دولار لشراء 5% في شركة السيارات الكهربائية الصينية “إكس بينغ” وفي العام التالي، تم توسيع نطاق هذا التعاون، بهدف الاستفادة من خبرات “إكس بينغ” في تطوير الهياكل الإلكترونية والبرمجيات المخصصة للسوق الصينية.

  • 4- “بي إم دبليو” و”بريليانس أوتو”

  • تُعد “بي إم دبليو بريليانس” للسيارات المحدودة مشروعاً مشتركاً تأسس في مايو 2003 بين مجموعة “بي إم دبليو” الألمانية ومجموعة “بريليانس أوتو” الصينية، وهو اليوم من أبرز النماذج الناجحة للتعاون الصناعي في قطاع السيارات داخل الصين وخارجها.

  • 5- “بي واي دي” و”تويوتا”

  • تعاونت شركتا “بي واي دي” و”تويوتا”، العملاقتان في مجال صناعة السيارات، لتسريع تطوير السيارات الكهربائية في عام 2019. وأثمرت الشراكة بالفعل عن نتائج، مع إطلاق سيارة تويوتاbZ3 EV) ) في الصين، والتي تستخدم تقنية بطارية “بي واي دي”.

  • 6- شانغان وفورد

  • تأسست شركة “شانغان فورد” عام 2012، وهي مشروع مشترك مملوك مناصفة بنسبة 50/50 بين شركة فورد موتور الأميركية وشركة شانغان الصينية لصناعة السيارات، وتُعد اليوم أكبر قاعدة تصنيع لفورد خارج الولايات المتحدة، وفقاً لمنصة “واردز أوتو”.

  • 7- أودي وسايك موتور

  • أعلنت شركة أودي التابعة لمجموعة فولكس فاغن، عن شراكة استراتيجية مع شركة “سايك موتور” الصينية لتطوير منصة سيارات كهربائية ذكية مخصصة للسوق الصينية، وتهدف هذه الخطوة إلى تعزيز تنافسية أودي في أكبر سوق للسيارات في العالم، بعد تراجع ملحوظ في مبيعاتها هناك، خاصة في فئة السيارات الكهربائية

  • استراتيجية للسيطرة على أوروبا

  • سلّط تقرير نشرته وكالة “بلومبرغ” الضوء على الاستراتيجيات التي يتبعها صناع السيارات الكهربائية الصينيون في أوروبا، حيث تُعتبر القارة الأوروبية سوقاً حيوية وطموحاً لمصنعي السيارات الكهربائية في الصين، خصوصاً مع الرسوم التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مما جعل السوق الأميركية أقل إمكانية للوصول.

  • وأشار التقرير إلى أن أحد أهم هذه الاستراتيجيات هي نقل بعض الشركات الصينية الإنتاج إلى أوروبا لتخفيف تأثير التعريفات الجمركية الكبيرة التي فرضها الاتحاد الأوروبي على السيارات الكهربائية الصينية، والتي تصل إلى 45%.

  • ومن الاستراتيجيات أيضاً ما اتبعته شركة “بي واي دي”، حيث تبنت استراتيجية استباقية، مع تخصيص نائبة الرئيس التنفيذي لها، ستيلا لي، 60% من وقتها في أوروبا، وتوسعت الشركة بشكل كبير في رعاية أحداث كبرى مثل بطولة أمم أوروبا لكرة القدم، وإنشاء قاعدة صناعية كبيرة في المجر حيث تخطط لبناء مصنع للسيارات سيُشغل حوالي 10 آلاف عامل.

  • مبيعات قياسية

  • ومع كل هذه المعطيات ارتفع إنتاج الصين من السيارات بشكل كبير خلال العام الماضي. وحسب تقرير رابطة مصنّعي السيارات الأوروبية لعام 2024، بلغ الإنتاج العالمي للسيارات 75.5 مليون وحدة. استحوذت الصين على حصة سوقية قدرها 35.4% منه، حيث بلغت مبيعات شركة “بي واي دي” 4.27 ملايين سيارة بإجمالي إيرادات وصل إلى 107.9 مليارات دولار، وحققت “سايك موتور” مبيعات وصلت إلى 4 ملايين سيارة بإجمالي إيرادات 87.1 مليار دولار، ووصلت مبيعات مجموعة فاو إلى 3.2 ملايين سيارة. أما شركة شيري فقد حققت مبيعات وصلت إلى 2.6 مليون سيارة، وشركة شانغان 2.7 مليون سيارة، و”دونغ فينغ “2.48 مليون سيارة، و”جيلي أوتو” 2.2 مليون سيارة.

  • تحول جذري

  • تعكس هذه الشراكات والاستحواذات التي تقودها الشركات الصينية في قطاع السيارات تحولاً جذرياً في ميزان القوى الصناعية العالمي، حيث باتت الصين لاعباً رئيسياً في تشكيل مستقبل الصناعة، خصوصاً في مجالات السيارات الكهربائية والتقنيات الذكية.

  • ومن المتوقع أن تعزز هذه التحركات مكانة الصين كمركز عالمي للابتكار والإنتاج، ما يدفع الشركات الغربية إما إلى التكيف عبر التعاون أو مواجهة خطر التراجع، وبذلك، ترسم الصين ملامح جديدة لصناعة السيارات في العقود المقبلة، مع إعادة توزيع النفوذ الصناعي على مستوى العالم.

اكتشف المزيد