اضطرابات مضيق هرمز تهدد بإشعال أزمة غذاء عالمية

اضطرابات مضيق هرمز تهدد بإشعال أزمة غذاء عالمية

  • أزمة الطاقة قد تتحول إلى أزمة غذاء في حال استمرار نقص الأسمدة

  • ارتفاع تكاليف النقل لبعض مسارات شحن الحبوب بنسبة تتراوح بين 50 و60%

حذّر متعاملون في أسواق السلع من أن تعطل تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز يفاقم مخاطر حدوث صدمة غذائية عالمية، في ظل ارتفاع أسعار الغاز بما يضغط على إنتاج الأسمدة، فيما تتنافس قطاعات أخرى مع المنتجين الزراعيين على المدخلات الأساسية وسلاسل الإمداد.

ممر محوري

ويُعد الممر البحري الضيق في الخليج شرياناً حيوياً، إذ يمر عبره نحو خُمس صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً، إضافة إلى قرابة ثلث تجارة الأسمدة المنقولة بحراً، ما يجعله محورياً ليس فقط لأسواق الطاقة بل أيضاً للإنتاج الغذائي.

نفاذ الوقت

وفي هذا السياق، قال بابلو غالانتي إسكوبار، رئيس قسم الغاز الطبيعي المسال في شركة «فيتول»، خلال مشاركته في قمة السلع التابعة لصحيفة فايننشال تايمز في لوزان إن «الوقت ينفد».

وأشار إلى أن تراجع تدفقات الغاز الطبيعي المسال عبر المضيق بدأ بالفعل في تقليص الاستهلاك الصناعي، موضحاً أن نحو 40% من انخفاض الطلب على الغاز جاء من المصانع، ولا سيما منشآت إنتاج الأسمدة، منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران في أواخر فبراير شباط.

ويُستخدم الغاز الطبيعي كمادة أولية أساسية في إنتاج الأسمدة النيتروجينية مثل الأمونيا، ما يجعل أي اضطراب في إمداداته عاملاً مباشراً في تقليص الإنتاج الزراعي.

ارتفاع أسعار الغذاء

وأضاف إسكوبار أن هذا الوضع «غير قابل للاستمرار»، محذراً من أن أزمة الطاقة قد تتحول إلى أزمة غذاء، في حال استمرار نقص الأسمدة، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع غلال المحاصيل وارتفاع أسعار الغذاء خلال المواسم المقبلة.

أدى اضطراب حركة الشحن الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط، والذي شمل إغلاق إيران لمضيق هرمز وفرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على هذا الممر الحيوي، إلى انتقال تأثيراته تدريجياً إلى سلاسل الإمداد العالمية.

وتفاقم الازدحام في قناة بنما مع توجه المشترين الآسيويين إلى النفط الخام الأميركي القادم من خليج المكسيك بديلاً عن الإمدادات من الشرق الأوسط، ما دفع ناقلات النفط إلى مزاحمة سفن الشحن السائب على فتحات العبور المحدودة.

ارتفاع في تكاليف الشحن

ووفقاً للويسا فوليس، رئيسة تحليل الشحن السائب في شركة الوساطة والاستشارات البحرية «كلاركسونز»، فإن هذا الوضع ترك السفن التي تنقل سلعاً منخفضة القيمة مثل الحبوب تواجه ارتفاعاً في تكاليف الشحن وتأخيرات متزايدة، حيث امتدت فترات الانتظار في القناة إلى نحو 40 يوماً، في وقت تدفع فيه شركات ناقلات النفط ملايين الدولارات لتجاوز طوابير الانتظار.

وأضافت أن بعض مسارات شحن الحبوب شهدت بالفعل ارتفاعاً في تكاليف النقل بنسبة تتراوح بين 50% و60%.

ويزيد ذلك من الضغوط على المزارعين في الولايات المتحدة، الذين يواجهون بالفعل صعوبة في المنافسة مع منتجين منخفضي التكلفة مثل البرازيل، إذ تؤدي تكاليف الشحن المرتفعة إلى تآكل هوامش الربح وتقليص القدرة على الوصول إلى الأسواق الناشئة.

كما تسهم زيادة تكاليف وقود السفن في تعميق الأزمة، إذ تدفع السفن إلى الإبحار بسرعات أبطأ، ما يقلص الطاقة الاستيعابية الفعلية في أسواق الشحن السائب. وأشارت فوليس إلى أن ذلك «يُدخل قدراً من عدم الكفاءة على النظام ككل».

مخاطر استمرار الاضطرابات

وفي هذا السياق، يحذر متعاملون في القطاع الزراعي من أن الأسواق لم تستوعب بعد بشكل كامل مخاطر استمرار الاضطرابات لفترة طويلة، خاصة فيما يتعلق بإمدادات الأسمدة والمدخلات الأساسية الأخرى.

قال فيجاي شاكرافارثي، رئيس إدارة المخاطر في شركة «لويس دريفوس»، إحدى أكبر شركات تجارة السلع الزراعية في العالم، إن توقعات قِصر أمد الصراع دفعت المستثمرين إلى التقليل من حجم التأثير المحتمل.

وأضاف أن الأسواق لم تُسعّر بعد سيناريو اضطراب طويل الأمد، قائلاً «السوق لم يستوعب بعد احتمال حدوث خلل ممتد، ولا أحد مستعد لذلك»، مشيراً إلى أن استمرار الاضطرابات لمدة ستة أشهر إضافية قد ينعكس سلباً على دورة المحاصيل لعام 2027.

ولفت أيضاً إلى تزايد المنافسة على مدخلات أساسية أخرى مثل الكبريت، الذي يجري توجيهه نحو استخدامات صناعية أعلى قيمة مثل صهر النحاس، ما يضع منتجي الأسمدة «في مؤخرة قائمة الأولويات».

تفاقم الصدمة

ورغم وفرة الإمدادات العالمية من الحبوب نسبياً، حذّر شاكرافارثي من أن ردود فعل الحكومات قد تؤدي إلى تفاقم الصدمة، إذ قد تلجأ بعض الدول إلى تكوين مخزونات كاستراتيجية بدافع القلق على أمن الإمدادات، وهو ما من شأنه تشديد المعروض عالمياً ودفع الأسعار إلى الارتفاع، لا سيما في الاقتصادات المعتمدة على الاستيراد.

اكتشف المزيد

Exit mobile version