اقتصاديون ومسؤولون سابقون يحذرون من مؤشرات على تباطؤ اقتصادي واسع في أميركا

اقتصاديون ومسؤولون سابقون يحذرون من مؤشرات على تباطؤ اقتصادي واسع في أميركا


حذر اقتصاديون في أكبر البنوك الأميركية، بالإضافة إلى مسؤول رفيع سابق في البيت الأبيض، من أن الولايات المتحدة قد تدخل في حالة “ركود اقتصادي” مع تطبيق الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب.


وتعكس هذه التحذيرات التراجع الكبير في “وول ستريت” على مدار الأيام الخمسة الماضية، نتيجة السياسات الاقتصادية التي تهدد بزيادة التضخم وضعف النمو الاقتصادي بشكل كبير.

  • تحذيرات وزير الخزانة الأسبق
    قال وزير الخزانة الأسبق في عهد الرئيس بيل كلينتون، لورانس سامرز، لـ “بلومبرغ” أنه من المتوقع بشكل كبير أن تؤدي الرسوم الجمركية إلى دخول الولايات المتحدة في ركود اقتصادي، متوقعاً أن يتسبب هذا الركود في فقدان مليوني وظيفة إضافية في أميركا، ما يمثل زيادة تتجاوز 28% مقارنة بعدد العاطلين عن العمل البالغ 7.1 مليون شخص في مارس، مع انخفاض في دخل الأسر السنوي قدره 5 آلاف دولار أو أكثر.
    كما رفع اقتصاديون في “غولدمان ساكس” احتمالات الركود خلال العام المقبل إلى 45% في مذكرة للعملاء يوم الأحد الماضي، وهي نسبة أعلى بكثير من الاحتمالية البالغة 20% التي توقعوها في أواخر مارس، محذرين من أنه إذا لم يقدم ترامب تنازلات، فإن التوقعات الاقتصادية الأساسية تشير إلى ركود.
    وأصدر اقتصاديو “جي بي مورغان”، أكبر بنك في الولايات المتحدة من حيث الأصول والقيمة السوقية، تحذيرًا أكثر تشاؤمًا مع تقدير احتمالية الركود بنسبة 60% في مذكرة يوم الجمعة الماضي، واصفين سياسات ترامب بأنها “أكبر زيادة في الضرائب” منذ عام 1968، والتي ستؤثر بشكل كبير على المستهلك الأميركي.
  • تأثير غموض السياسات الاقتصادية
    وصرح كبير الاقتصاديين في بنك الاستثمار “يو بي إس” أرند كابتين، للصحفيين أن “حقيقة أن كل شيء يحدث تقريبًا بموجب [قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية] ودون وجود عملية واضحة يضيف إلى حالة عدم اليقين”، مضيفًا أن العديد من الدراسات الاقتصادية “تظهر بالفعل مستويات قريبة من الركود”، متجاوزة المستويات التي تم تسجيلها في ذروة الركود الكبير.
    ونشرت كلية أندرسون لإدارة الأعمال بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس في الشهر الماضي أول “مراقبة للركود” في تاريخها البالغ 73 عامًا، حيث أصدر الاقتصادي كليمنت بوهير تقييمًا قاسيًا لسياسات ترامب الاقتصادية، محذرًا من أن مراقبة الركود “تعمل كتحذير للإدارة الحالية: كن حذرًا مما تتمناه، لأنه إذا تحققت جميع رغباتك، فقد تكون أنت المؤلف لركود اقتصادي عميق”.
  • تأثير الأسهم وتوقعات الركود في وول ستريت
    وعلى الرغم من أن أسعار الأسهم لا تتطابق تمامًا مع نمو الاقتصاد، إلا أن المستثمرين في الأسهم يقيمون بشكل واضح احتمالات أكبر لفترة تباطؤ في الاقتصاد الأميركي.
    وتراجع مؤشر S&P 500 بنسبة 20% في وقت مبكر من يوم الإثنين الماضي، مما مسح نحو 10 تريليونات دولار من القيمة السوقية، بقيادة الأسهم التي تعتبر الأكثر عرضة للتباطؤ الاقتصادي، بما في ذلك سهمي: إنفيديا، وتسلا.
    ومع ذلك، لا تزال الأسواق تضع في الحسبان سيناريو “أسوأ الاحتمالات”، وفقًا لما قاله كبير الاستراتيجيين في بنك الاستثمار “يو بي إس” بهانو باويجا.
  • استعداد إدارة ترامب لإمكانية الركود
    وقبل إعلان “يوم التحرير” الأسبوع الماضي، أعد ترامب الأميركيين لاحتمالية حدوث ركود اقتصادي. وفي مقابلة مع شبكة فوكس نيوز بثت في 9 مارس، لم يستبعد ترامب إمكانية حدوث ركود، محذرًا الأميركيين من فترة “انتقالية” في الاقتصاد مع تنفيذ سياساته، مشيرًا إلى أنه لا يهتم كثيرًا بخسائر سوق الأسهم.
  • هل أميركا على مشارف ركود؟
    ويعرف الركود بأنه تسجيل نمو سلبي في الناتج المحلي الإجمالي على مدار ربعين متتاليين، وهو مقياس شامل لجميع السلع والخدمات المنتجة في البلاد.
    ولم تسجل إحصائيات الناتج المحلي الإجمالي ربع السنوية السلبية بعد، ولكن نموذج الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا أثار المخاوف من خلال التنبؤ بنمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي بنسبة -1.8% في الربع الأول من عام 2025، وهو أسوأ قراءة منذ عام 2020، على الرغم من أن التقدير قد يكون مشوهًا بسبب منهجيته، بما في ذلك كيفية حسابه لزيادة واردات الذهب.
  • سوق السندات يشهد تقلبات
    وفي أسواق المال الأخرى، يعتبر الهروب إلى الديون الصادرة عن الحكومة دليلًا على رغبة المستثمرين في الحصول على عوائد أكثر أمانًا في مواجهة الركود المحتمل، حيث انخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بأكثر من 30 نقطة أساس خلال الشهرين الماضيين (العوائد المنخفضة تعني أن السندات أصبحت أكثر قيمة).
    ومع ذلك، فإن أكثر مؤشرات سوق السندات شيوعًا للركود، وهو انقلاب منحنى العائد حيث تكون السندات طويلة الأجل عوائدها أقل من تلك قصيرة الأجل، قد عاد إلى طبيعته في الأشهر الأخيرة.
    ووفقًا لنموذج الركود المرتبط بالسندات التابع للاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، فإن احتمالات الركود خلال العام المقبل تبلغ 30% فقط، انخفاضًا من أكثر من 70% في أواخر 2023، وهو فترة لم تتحقق فيها ركود اقتصادي كامل.
  • ثقة المستهلك تشير إلى استعداد الأميركيين لأوقات صعبة
    وربما يكون أكثر الإشارات المثيرة للقلق في الآونة الأخيرة هو تراجع ثقة الأميركيين في اقتصادهم، حيث أظهرت مسح ثقة المستهلك الذي تجريه Conference Baord انخفاضاً حاداً هذا الشهر إلى أدنى مستوى له منذ عام 2021. ويتماشى هذا مع تراجع الإنفاق، حيث سجلت مبيعات التجزئة في فبراير زيادة متواضعة بنسبة 0.2% فقط مقارنة بشهر يناير، وفقاً لتقرير صادر عن مكتب الإحصاء الأميركي في 17 مارس، وهو ما يعد أسوأ بكثير من الزيادة الشهرية البالغة 0.6% التي توقعها الاقتصاديون.
  • معدلات البطالة… وأسعار الذهب والنفط
    أما سوق العمل، وهو أحد أهم السمات المميزة للاقتصاد الأميركي، فقد أظهر بعض الثغرات في أوائل عام 2025 مع تباطؤ خلق فرص العمل وارتفاع حالات التسريح، إلا أنه لا يزال قويًا بشكل كبير، حيث يتوافق معدل البطالة البالغ 4.2% في مارس مع المعدل التاريخي الصحي.
    ويشير التداول في اثنين من أكثر السلع قيمة في العالم (الذهب – النفط) إلى احتمال حدوث ركود اقتصادي عالمي. فقد ارتفعت أسعار الذهب بأكثر من 10% هذا العام لتصل إلى مستوى قياسي عند 3 آلاف دولار للأونصة، حيث يتدفق المستثمرون إلى هذه السلعة الآمنة تاريخيًا، في حين انخفضت أسعار النفط الدولي من خام برنت هذا الشهر إلى أدنى مستوى لها منذ عام 2021 مع استعداد التجار لضعف محتمل في الطلب على النفط مع تباطؤ النشاط الاقتصادي.
  • ما الذي يجب مراقبته في الفترة المقبلة؟
    أوضح الرئيس الأميركي ترامب، ووزير خزانته سكوت بيسنت، أنهما مُصرّان على خفض الفائدة، التي يُحددها الاحتياطي الفيدرالي المُستقل سياسيًا. وعادة، لا تُخفّض الفائدة بشكل كبير إلا خلال فترات الضائقة الاقتصادية، إذ تُحفّز الفائدة المنخفضة النمو الاقتصادي، حيث تزداد احتمالية اقتراض الأسر والشركات بتكاليف فائدة أقل، مع أن هذا الارتفاع في نشاط القروض قد يُؤدي في الوقت نفسه إلى ارتفاع التضخم مع ارتفاع الطلب.
    ويمكن أن يُؤجّل الاحتياطي الفيدرالي أي تخفيضات إضافية في معدلات الفائدة “حتى تتضح سياسة التعريفات الجمركية”، وفقًا لكبير الاقتصاديين في “غولدمان ساكس” ديفيد ميريكل.
  • مخاوف مديري صناديق الاستثمار
    أظهرت نتائج استطلاع “بنك أوف أميركا” الشهري لمديري الصناديق العالمية، الذي نُشر هذا الشهر، أن نحو 63% من هؤلاء المستثمرين المؤثرين يتوقعون تراجع الاقتصاد العالمي في العام المقبل، مما يجعل شهر مارس يشهد أكبر زيادة في التشاؤم الاقتصادي منذ بدء الاستطلاع في عام 1994. كما كشف الاستطلاع عن هروب مديري الصناديق إلى السيولة هذا الشهر بمعدل هو الأعلى منذ مارس 2020، وانتقالهم بعيداً عن الأسهم الأميركية بأسرع وتيرة تم تسجيلها على الإطلاق، ما يشير إلى تدهور الثقة في الأسهم الأميركية.
    واتفق معظم مديري الصناديق على أن سياسة البيت الأبيض تشكل أكبر تهديد، حيث أشار 55% من المشاركين إلى أن حرباً تجارية مدفوعة بالرسوم الجمركية قد تدفع الاقتصاد العالمي إلى الركود، بينما ذكر 13% منهم أن إجراءات من إدارة إيلون ماسك لجعل الحكومة أكثر كفاءة قد تؤدي إلى ركود في الولايات المتحدة.
    وقد أُجري الاستطلاع بين 7 و13 مارس 2025، بمشاركة 205 من مديري الصناديق الذين يديرون أصولاً تقدر بنحو 477 مليار دولار.

اكتشف المزيد

Exit mobile version