أعلنت شركة إنفيديا اليوم الخميس أنها تعتزم الاستحواذ على منصة المطورين الشهيرة هاجينج فيس مقابل 12.93 مليار دولار، في صفقة ضخمة تعكس رهانها على دعم نماذج الذكاء الاصطناعي المفتوحة لتعزيز الطلب مستقبلاً، رغم اتجاه بعض عملائها الكبار إلى تطوير رقائقهم الخاصة لتقليل الاعتماد عليها.
صفقة من أكبر استحواذات إنفيديا
ارتفع سهم إنفيديا %1.5 عقب الإعلان، لتصبح الصفقة من بين أكبر عمليات الاستحواذ في تاريخ الشركة.
وستعزز هذه الخطوة مكانة إنفيديا كلاعب رئيسي في سوق النماذج المفتوحة التي يمكن تنزيلها وتشغيلها وتخصيصها بحرية، على عكس الأنظمة المغلقة التي طورتها شركتا أوبن إيه آي OpenAI وأنثروبيك ، وفق ما ذكرته وكالة “رويترز”.
دعم الذكاء الاصطناعي المفتوح
وتلعب إنفيديا بالفعل دوراً بارزاً في دعم منظومة الذكاء الاصطناعي المفتوح عبر نموذج “نيموترون”، ويمنحها الاستحواذ وصولاً مباشراً إلى منصة يستخدمها المطورون للتعاون ومشاركة الأدوات، ما يوفر بيانات ورؤى تساعدها على تضييق الفجوة مع مختبرات الذكاء الاصطناعي في أميركا والصين.
منافسة صينية متصاعدة
وزاد الطلب على النماذج المفتوحة من شركات تبحث عن بدائل أقل تكلفة، مع بروز شركات صينية مثل ديب سيك DeepSeek وزد.إيه.آي Z.AI التي تقدم نماذج قادرة على منافسة أفضل النماذج الأميركية في مهام مثل توليد البرمجيات.
وأثار هذا التوجه مخاوف من اعتماد بعض الشركات الأميركية على نماذج صينية في ظل سباق الهيمنة التكنولوجية بين البلدين.
هاجينج فيس ستظل منصة مفتوحة
قال الرئيس التنفيذي لإنفيديا جينسن هوانج Jensen Huang إن هاجينج فيس ستظل منصة مفتوحة، موضحاً أن بناء رقائق الشركة لا يتطلب الاعتماد عليها.
وستدفع إنفيديا نحو 11.9 مليار دولار لمستثمري هاجينج فيس، إضافة إلى برنامج احتفاظ بالأسهم بقيمة مليار دولار لموظفيها.
تاريخ هاجينج فيس
وتأسست هاجينج فيس في نيويورك عام 2016 على يد رواد الأعمال الفرنسيين كليمان دولانج Clément Delangue، جوليان شوموند Julien Chaumond وتوماس وولف Thomas Wolf.
وبلغ تقييمها 4.5 مليار دولار في آخر جولة تمويل في أغسطس 2023، حين جمعت 235 مليون دولار من مستثمرين بينهم سيلزفورس Salesforce، إيه.إم.دي AMD وأمازون Amazon.
إعلان شركة إنفيديا (Nvidia) عن التوصل لاتفاق للاستحواذ على منصة هاجينج فيس (Hugging Face) بقيمة 12.93 مليار دولار (مع حزمة حوافز ترفعها لنحو 14 مليار دولار) يعد أكبر صفقة استحواذ في تاريخ إنفيديا.
تمثل هذه الخطوة تحولاً استراتيجياً هائلاً من مجرد تصنيع الرقائق الإلكترونية إلى الهيمنة الكاملة على برمجيات ومجتمعات الذكاء الاصطناعي.
من الناحية الاستراتيجية والاقتصادية، يحمل هذا الاستحواذ عدة دلالات رئيسية:
دلالات الصفقة وأبعادها الاستراتيجية
التحول من “العتاد” إلى “المنظومة المتكاملة”:
لم تعد إنفيديا تكتفي ببيع معالجات الرسومية (GPUs) القوية؛ بل باتت تمتلك الآن “المستودع الأكبر في العالم” الذي يجتمع فيه ملايين المطورين والشركات لمشاركة وتشغيل النماذج مفتوحة المصدر.
هذا يمنحها سيطرة مطلقة على بيئة التطوير من الجذور.
تأمين الطلب المستقبلي ومواجهة المنافسين:
بدأت شركات مثل OpenAI، وجوجل، وأنثروبيك في تطوير رقائقها الخاصة لتقليل الاعتماد على إنفيديا.
من خلال امتلاك هاجينج فيس، تضمن إنفيديا أن تظل برمجياتها وعتادها هما الخيار الأول والافتراضي للمطورين حول العالم.
الرهان على الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر (Open Source):
الصفقة تعكس رؤية رئيس إنفيديا، “جنسن هوانغ”، في أن المستقبل للنماذج المفتوحة (مثل تلك التي تدعمها ميتا والجامعات).
هذا التوجه يسمح للشركات والجهات الحكومية بتخصيص الذكاء الاصطناعي دون الحاجة لبنائه من الصفر، مما يوسع كعكة السوق ويزيد الطلب على خوادم إنفيديا.
العودة القوية للحوسبة السحابية:
توفر هاجينج فيس للمطورين قدرات حاسوبية مستأجرة لتشغيل واختبار النماذج. هذا الاستحواذ يمنح إنفيديا طريقاً جاهزاً ومباشراً لتقديم خدمات السحابة والبرمجيات كخدمة (SaaS) دون الحاجة لتأسيسها من البداية.
