- • معدل البطالة ارتفع إلى 4.4% نتيجة الإضرابات في قطاع الرعاية الصحية
- • شمل التراجع في أعداد الوظائف انخفاضاً في قطاعات الترفيه والضيافة والبناء
قام أرباب العمل في الولايات المتحدة بتقليص الوظائف بشكل غير متوقع في فبراير، وارتفع معدل البطالة، مما يشير إلى استمرار الهشاشة في سوق العمل الذي كان يُعتقد أنه يستقر.
ووفقاً لبيانات مكتب إحصاءات العمل الصادرة يوم الجمعة، انخفضت الوظائف غير الزراعية بمقدار 92 ألف وظيفة الشهر الماضي بعد بداية قوية للعام.
وارتفع معدل البطالة إلى 4.4%. ويعكس الانخفاض الجزئي في عدد الوظائف، الذي كان من أكبر الانخفاضات منذ الجائحة، تراجعاً في التوظيف في قطاع الرعاية الصحية نتيجة للإضرابات.
طلبات إعانة البطالة
يثير التقرير تساؤلات حول ما إذا كان سوق العمل يستقر فعلاً بعد أسوأ عام من حيث التوظيف خارج فترات الركود الاقتصادي منذ عقود. فبينما شهد نمو الوظائف قفزة في بداية العام، واستقرت طلبات إعانة البطالة عند مستوى منخفض، قد تكون الشركات قد بدأت بتنفيذ سلسلة من عمليات التسريح التي أُعلن عنها سابقاً.
ويُظهر اتجاه حديث في مكاسب الإنتاجية كيف مكّن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي بعض الشركات من العمل بطاقم عمل أقل.
قال صامويل تومبس، كبير الاقتصاديين الأميركيين في “بانثيون ماكروإيكونوميكس”، في مذكرة: “إن فكرة أن سوق العمل قد تجاوز مرحلة حرجة تنهار مع هذا التقرير”.
قد تُعيد هذه الأرقام تركيز اهتمام الاحتياطي الفيدرالي على سوق العمل، في الوقت الذي يُقيّم فيه المدة اللازمة للإبقاء على أسعار النفط ثابتة.
وقد أصبح صانعو السياسات أكثر انتباهاً للتضخم مؤخراً، حتى قبل أن تُثير الحرب “الأميركية -الإسرائيلية” على إيران مخاوف المستثمرين بشأن ضغوط الأسعار.
وبقيت العقود الآجلة للأسهم منخفضة، وانخفضت عوائد سندات الخزانة بعد صدور التقرير.
أكبر القطاعات تضرراً
شمل التراجع في أعداد الوظائف انخفاضاً في قطاعات الترفيه والضيافة والبناء، وهو ما قد يكون ناجماً عن سوء الأحوال الجوية خلال الشهر. وشملت القطاعات الأخرى التي خفضت الوظائف التصنيع والنقل والتخزين والمعلومات.
وخسر قطاع الرعاية الصحية والمساعدة الاجتماعية – الذي شكّل غالبية نمو الوظائف الإجمالي العام الماضي – ما يقرب من 19 ألف وظيفة. وكان الاقتصاديون قد توقعوا أن يؤثر إضراب أكثر من 30 ألف موظف في شركة “كايزر بيرماننت”، والذي استمر معظم الشهر، سلباً على رواتب هذا القطاع.
وفي تقرير منفصل صدر يوم الجمعة، انخفضت مبيعات التجزئة الأميركية في يناير، متأثرة بضعف مبيعات وكلاء السيارات نتيجةً لاضطرابات ناجمة عن سوء الأحوال الجوية الشتوية التي حدّت من بعض النشاط.
تأثير سياسات ترمب لخفض الهجرة
شمل تقرير الوظائف مسحين: أحدهما للشركات، والذي يُنتج بيانات الرواتب، والآخر للأسر. وقد تضمن المسح الأخير تقديرات سكانية جديدة من مكتب الإحصاء، والتي تُنشر عادةً مع تقرير يناير، ولكنها تأخرت بسبب الإغلاق الحكومي القياسي الذي استمر لفترة طويلة العام الماضي.
بعد حملة إدارة ترمب على الهجرة العام الماضي، انخفض عدد السكان، مما أدى أيضاً إلى انخفاض حاد في حجم القوى العاملة ومستوى التوظيف في مسح الأسر.
انخفض معدل المشاركة – أي نسبة السكان العاملين أو الباحثين عن عمل – إلى أدنى مستوى له منذ عام 2021. كما انخفض معدل المشاركة للعاملين الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و54 عاماً، والمعروفين أيضاً بالعاملين في سن العمل.
يولي الاقتصاديون اهتماماً بالغاً أيضاً لزيادة الأجور كمصدر لميل المستهلكين للإنفاق. وأظهر التقرير ارتفاعاً ملحوظاً في متوسط الأجر بالساعة بنسبة 0.4% للشهر الثاني على التوالي.
هل تعافى سوق العمل في أميركا؟
يتناقض هذا التقرير مع بعض البيانات الحديثة الأخرى التي أشارت إلى أن سوق العمل بدأ يتعافى. استقرت طلبات إعانة البطالة قرب أدنى مستوياتها المسجلة خلال العام الماضي، وانخفضت إعلانات تسريح العمال في فبراير بعد ارتفاعها الحاد في بداية عام 2026.
ووفقًا لمسح “بيج بوك” الصادر عن الاحتياطي الفيدرالي، والذي شمل جهات اتصال تجارية إقليمية ونُشر مطلع هذا الأسبوع، فقد ظلت مستويات التوظيف “مستقرة عموماً” خلال الأسابيع الأخيرة.
ويبقى أن نرى كيف سيؤثر الذكاء الاصطناعي على سوق العمل مستقبلًا. وتعتزم شركة “أوراكل” الاستغناء عن آلاف الوظائف لمواجهة ارتفاع التكاليف الناجمة عن التوسع الهائل في مراكز البيانات، وستستهدف بعض عمليات التسريح فئاتٍ ترى الشركة أنها أقل حاجةً إليها بفضل هذه التقنية.
من جهة أخرى، صرّح الرئيس التنفيذي لشركة “ZipRecruiter”، إيان سيجل، خلال مكالمة هاتفية لمناقشة الأرباح في 25 فبراير، بأن الذكاء الاصطناعي “لا يُحدث حالياً تأثيراً يُذكر” على خطط التوظيف لعملاء الشركة.




