الاقتصاد الروسي ينكمش للمرة الأولى منذ 2023 رغم  ارتفاعالأسعار وزيادة الطلب على النفط 

الاقتصاد الروسي ينكمش للمرة الأولى منذ 2023 رغم  ارتفاعالأسعار وزيادة الطلب على النفط 

انكمش الاقتصاد الروسي خلال الربع الأول للمرة الأولى منذ بداية عام 2023، في انتكاسة لجهود الرئيس فلاديمير بوتين الرامية إلى الحفاظ على النمو مع مواصلته الحرب في أوكرانيا

تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.2% خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وفق بيانات صادرة عن هيئة الإحصاء الفيدرالية الروسية

مخاوف من الانزلاق نحو الركود

ومن المرجح أن يعزز هذا الانكماش المخاوف من انزلاق الاقتصاد الروسي المدفوع بالحرب نحو الركود تحت وطأة ارتفاع تكاليف الاقتراض، رغم أن بعض العوامل الاستثنائية ربما فاقمت التراجع. وكان بوتين قد طلب الشهر الماضي تفسيرات لتباطؤ النشاط الاقتصادي ورداً من المسؤولين

وخلال اجتماع متلفز في وقت سابق من اليوم، قال بوتين إن الاقتصاد انتعش بنسبة 1.8% في مارس الماضي بعد انكماشه في فبراير الماضي، مضيفاً أن هذا التعافي يعكس أثر الإجراءات التي اتخذتها الحكومة

عدد أيام العمل أثر على الأداء الاقتصادي

لكن جزءاً من الضعف -والتعافي اللاحق- يُرجح أنه ناتج عن تأثيرات نقص عدد أيام العمل في التقويم الشهري. إذ يقدّر بنك روسيا المركزي أن انخفاض عدد أيام العمل في يناير وفبراير اقتطع ما يصل إلى نصف نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي خلال الربع الأول.

يعتقد صناع السياسات أن الاقتصاد الروسي ربما أصبح أكثر تأثراً بعوامل التقويم خلال السنوات الأخيرة، مع تراجع عدد الشركات التي تعمل بدورات إنتاج متواصلة .

ومن المتوقع خلال الأشهر المقبلة أن يتحول أثر أيام العمل في الاتجاه المعاكس، بما يدعم أرقام النمو السنوي

ظروف المناخ قلصت مساهمة قطاع البناء في الناتج المحلي

كما تسببت موجات تساقط الثلوج الكثيفة والصقيع الشديد في وقت سابق من العام الجاري في تعطيل قطاع البناء، أحد أكبر المساهمين في الناتج المحلي الإجمالي. وكانت الظروف الجوية خلال الفترة نفسها من العام الماضي أكثر اعتدالاً، ما وفّر بيئة أكثر دعماً للقطاع .

البنك المركزي لا يرى تحسناً بالنشاط الاقتصادي 

قال البنك المركزي إن انكماش الربع الأول لا يشير إلى تدهور أوسع في الاقتصاد، لكنه حذر من أن انتعاش مارس الماضي على الأرجح يعكس تراجع العوامل الضاغطة وليس تحسناً فعلياً في النشاط الاقتصادي .

رغم ذلك، قال نائب رئيس الوزراء ألكسندر نوفاك الأسبوع الجاري إن روسيا تواجه “العديد من التحديات الاقتصادية ” .

خفضت وزارة الاقتصاد الأسبوع الحالي توقعاتها لنمو العام الحالي إلى 0.4% فقط، مقارنة مع 1.3% سابقاً. كما اتسعت فجوة الميزانية الروسية إلى مستوى قياسي في أبريل الماضي رغم قفزة إيرادات النفط وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، إذ تجاوز العجز المسجل خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي بكثير الخطة الموضوعة لكامل السنة.

رفع أسعار الفائدة عمق تباطؤ النمو

شهد الاقتصاد الروسي تباطؤاً حاداً العام الماضي بعدما رفع البنك المركزي سعر الفائدة الرئيسي إلى مستوى قياسي بلغ 21% في أكتوبر 2024، وأبقاه عند هذا المستوى لأشهر بهدف كبح التضخم المتسارع في ظل الإنفاق الضخم على الحرب. 

رغم أن البنك خفف السياسة النقدية تدريجياً منذ يونيو الماضي، فإن سعر الفائدة الرئيسي البالغ 14.5% ما يزال مرتفعاً بصورة مقلقة بالنسبة لكثير من الشركات والأسر .

وربما أثرت الضرائب الأعلى التي بدأ تطبيقها هذا العام سلباً على النمو، إذ عمدت الأسر إلى تقديم مشترياتها الكبرى إلى نهاية العام الماضي قبيل دخول التعديلات الضريبية حيز التنفيذ، ما أسهم في تباطؤ كبير في الاستهلاك مطلع 2026

رغم ذلك، تعافى نمو مبيعات التجزئة إلى أكثر من 6% في مارس الماضي مقارنة مع 2% في يناير وفبراير الماضي .

رحب الكرملين، الذي يعتمد على قطاع النفط والغاز لتأمين نحو خُمس إيرادات الميزانية، بارتفاع أسعار النفط وزيادة الطلب على الخام الروسي منذ أن تسببت حرب إيران في اضطراب الإمدادات القادمة من الخليج العربي عبر مضيق هرمز

لكن من غير المرجح حتى الآن أن تؤدي المكاسب النفطية المفاجئة إلى إنعاش الاقتصاد الروسي المتباطئ بصورة كبيرة .

اكتشف المزيد