“البتكوين” تواجه ضغوطاً بيعية حادة تعيد إلى الأذهان ذكريات شتاء “الكريبتو”

“البتكوين” تواجه ضغوطاً بيعية حادة تعيد إلى الأذهان ذكريات شتاء “الكريبتو”

تواجه عملة البتكوين، الأشهر والأكبر في سوق العملات المشفرة عالمياً، ضغوطاً بيعية حادة ومستمرة، دفعت بها إلى مسار هبوطي يعيد إلى الأذهان ذكريات “شتاء الكريبتو” القاسي، لتواصل الابتعاد بشكل حاد عن مستوياتها القياسية التاريخية التي سجلتها في وقت سابق .

العملة المشفرة الأكبر نحو إنهاء الربع الثالث باللون الأحمر

تتجه العملة المشفرة الأكبر من حيث القيمة السوقية نحو إنهاء الربع الثالث على التوالي باللون الأحمر، في مؤشر يعكس حالة من التوجس تسيطر على المستثمرين، وتراجع الشهية نحو الأصول ذات المخاطر العالية ، وفق تقرير نشرته  “سي ان بي سي ” .

لم يكن النزيف الحالي وليد اللحظة، بل جاء نتاج سلسلة من التراجعات الفصلية المتلاحقة التي بدأت في أواخر العام الماضي، وتوزعت كالتالي :-

الربع الرابع من عام 2025

مُنيت البتكوين بخسارة فصلية حادة تجاوزت 23 في المائة . 

الربع الأول من عام 2026:

تواصل الهبوط لتسجل العملة انخفاضاً إضافياً بأكثر من 22 في المائة . 

الربع الثاني من عام 2026 (حتى الآن): لا يزال اللون الأحمر مخيماً على التداولات، حيث سجلت العملة تراجعاً يقدر بنحو 10% منذ بداية الربع وحتى الآن .

يأتي هذا التراجع المستمر بعد طفرة قياسية عاشها سوق الكريبتو في العام الماضي؛ ففي السادس من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، نجحت البتكوين في اختراق حاجز 126 ألف دولار مسجلة أعلى مستوى قياسي لها على الإطلاق، مدفوعة بزخم تدفقات السيولة والتفاؤل التنظيمي آنذاك .

تداول العملة المشفرة الأكبر حالياً في نطاق الـ 61 ألف دولار

إلا أن المشهد انقلب تماماً اليوم، حيث يجري تداول العملة المشفرة الأكبر حالياً في نطاق الـ 61 ألف دولار، مما يعني أنها فقدت أكثر من نصف قيمتها (ما يزيد عن 51%) مقارنة بذروتها التاريخية .

يضع هذا الأداء السلبي المتواصل عملة البتكوين أمام اختبار تاريخي حرج. وتُظهر البيانات التاريخية أن البتكوين لم يسبق لها أن سجلت أربعة فصول متتالية من الخسائر إلا مرة واحدة في تاريخها الحديث، وكان ذلك خلال العام 2022، والذي وُصف بعام الانهيارات الكبرى في سوق التشفير.

المسار الحالي يثير مخاوف الأوساط الاستثمارية من تكرار سيناريو 2022

يثير المسار الحالي مخاوف حقيقية بين الأوساط الاستثمارية من تكرار “سيناريو 2022” المقلق، ففي حال فشل الثيران في استعادة السيطرة على مستويات الدعم الحالية خلال ما تبقى من الربع الجاري، قد تندفع العملة نحو فصل رابع من التراجع، مما سيؤكد دخول السوق في دورة هبوطية طويلة المدى قد تتطلب وقتاً طويلاً للتعافي منها .

فترات التراجع الممتدة غالباً ما تتزامن مع انحسار السيولة العالمي

وتشير الدورات التاريخية لسوق العملات المشفرة إلى أن فترات التراجع الممتدة غالباً ما تتزامن مع انحسار السيولة العالمية وارتفاع جاذبية الأصول التقليدية، وهو ما يدفع شريحة واسعة من المستثمرين إلى تقليص انكشافهم على الأصول عالية المخاطر. وفي مثل هذه المراحل، تتراجع أحجام التداول تدريجياً وتتزايد حساسية السوق تجاه أي أخبار سلبية أو تطورات اقتصادية قد تؤثر على تدفقات رؤوس الأموال .

فقدان البتكوين لأكثر من نصف قيمتها يضعها ضمن نطاقات تصحيحية

كما أن فقدان البتكوين لأكثر من نصف قيمتها مقارنة بذروتها التاريخية يضعها ضمن نطاقات تصحيحية شهدتها دورات سابقة، إذ اعتادت العملة المرور بموجات هبوط حادة عقب كل قمة تاريخية كبرى قبل أن تدخل مرحلة استقرار طويلة نسبياً. إلا أن الفارق هذه المرة يتمثل في اتساع قاعدة المستثمرين المؤسسيين وحجم الأموال المرتبطة بالأصول الرقمية، ما يجعل تحركات السوق أكثر ارتباطاً بالمتغيرات الاقتصادية الكلية وأسعار الفائدة والسياسات النقدية العالمية .

الربع الجاري سيكون حاسم في تحديد الاتجاه المقبل للسوق

ويرى محللون أن الأسابيع المتبقية من الربع الجاري ستكون حاسمة في تحديد الاتجاه المقبل للسوق، فنجاح البتكوين في الحفاظ على مستويات الدعم الحالية قد يمنح المستثمرين إشارة إلى بدء مرحلة استقرار وبناء مراكز جديدة، بينما قد يؤدي كسر هذه المستويات إلى زيادة الضغوط البيعية وإعادة إحياء المخاوف من دخول السوق في موجة هبوط أعمق تشبه ما حدث خلال الدورات التصحيحية الكبرى السابقة .

فيما يبقى التساؤل المفتوح في وول ستريت وأسواق الأصول الرقمية: هل تشهد المستويات الحالية (61 ألف دولار) عمليات بناء مراكز وتجميع جديدة تنقذ العملة من فخ الخسارة الفصلية الثالثة، أم أن الضغوط المختلفة ستجبر البتكوين على مواصلة رحلة الهبوط الحر.

تراجعات الكريبتو

بحسب كبير مسؤولي الاستثمار في مجموعة سي واي زد ، تشارلز هنري مونشو، فإن الانخفاض الأسبوعي الأخير للبيتكوين كان مدفوعًا بمزيج من عمليات البيع التي قامت بها شركة ستراتيجي وتأثير مزاحمة الأموال الساخنة التي تطارد الأصول الأخرى .

في ظل استمرار حالة عدم اليقين المحيطة بحرب إيران، والتي أبقت البيتكوين تحت ضغط في الأشهر الأخيرة، ارتفع سوق الأسهم إلى مستويات قياسية جديدة. هذا التباين يدفع المستثمرين إلى التشكيك في كلا الروايتين السائدتين حول البيتكوين: الأولى أنها ”ذهب رقمي” يجب أن يستفيد من عدم الاستقرار الجيوسياسي، والثانية أنها تُتداول كسهم تقني عالي المخاطر.

ويقول رئيس إدارة المحافظ الدولية في شركة ويف ديجيتال أسيتس، راجيف ساهني: “لقد رأينا ارتباط بيرسون لمدة 30 يومًا بين البيتكوين ومؤشري ناسداك وستاندرد آند بورز 500 يصل إلى ارتباط إيجابي شبه مثالي قبل شهر واحد فقط، لكن هذا الارتباط انهار خلال الأسابيع القليلة الماضية .

الأسهم العالمية بلغت مستويات قياسية جديدة بينما فشل البيتكوين في تتبع نفس المسار

ويضيف: لذا، فبينما استمرت الأسهم العالمية، وخاصة أسهم التكنولوجيا، في الوصول إلى مستويات قياسية جديدة، فشل البيتكوين في تتبع نفس الاتجاه الصعودي للسعر.

اكتشف المزيد