البنك الدولي: تبعات جسيمة لحرب إيران على اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان

البنك الدولي: تبعات جسيمة لحرب إيران على اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان

• الصراع يشكل صدمة إضافية لمنطقة تعاني أصلاً من ضعف نمو الإنتاجية وتراجع ديناميكية القطاع الخاص

• اتخاذ خطوات جادة لدعم خلق فرص عمل مستدامة وزيادة القدرة على الصمود على المدى الطويل

• من المتوقع أن يتباطأ النمو في المنطقة من 4.0% في عام 2025 إلى 1.8% في 2026

• انخفاض النمو يتركز بشكل خاص في اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي والعراق

• تخفيض توقعات النمو لدول مجلس التعاون من 4.4% في 2025 إلى 1.3% في 2026

تسبب الصراع الأخير الدائر في الشرق الأوسط في خسائر اقتصادية جسيمة وفورية على بلدان المنطقة. وأفادت أحدث نسخة من تقرير “أحدث المستجدات الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان” الصادر عن مجموعة البنك الدولي أن إغلاق مضيق هرمز وتدمير البنية التحتية للطاقة والمرافق العامة تسببا في تعطيل الأسواق وزيادة التقلبات المالية وإضعاف آفاق النمو لعام 2026.

صدمة إضافية للمنطقة

يشكل هذا الصراع صدمة إضافية لمنطقة تعاني أصلا من ضعف نمو الإنتاجية، وتراجع ديناميكية القطاع الخاص، واستمرار تحديات سوق العمل، مما يبرز الحاجة الملحة إلى تعزيز الحوكمة وأساسيات الاقتصاد الكلي، واتخاذ خطوات جادة لدعم خلق فرص عمل مستدامة وزيادة القدرة على الصمود على المدى الطويل.

تراجع النمو بوجه عام 

وباستثناء إيران، من المتوقع أن يتباطأ النمو بوجه عام في المنطقة من 4.0% في عام 2025 إلى 1.8% في عام 2026، وهي نسبة تقل بمقدار 2.4 نقطة مئوية عن توقعات مجموعة البنك الدولي الصادرة في يناير الماضي. ويتركز هذا الانخفاض في اقتصادات مجلس التعاون الخليجي والعراق التي تأثرت بشدة نتيجة الصراع. فقد تم تخفيض توقعات النمو لدول مجلس التعاون الخليجي بمقدار 3.1 نقاط مئوية منذ يناير، ومن المتوقع الآن أن يتراجع النمو من 4.4% في عام 2025 إلى 1.3% في عام 2026.

وجدير بالاعتبار أن المخاطر المحدقة بالتوقعات تميل بقوة إلى الاتجاه سلبا حاليا على المنطقة، وفي حال استمرار الصراع لفترة طويلة فإن التداعيات ستزداد تفاقما، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء وتراجع حركة التجارة والسياحة والتحويلات المالية وزيادة الضغوط على المالية العامة والنزوح وتهجير السكان.

بناء اقتصادات أكثر قدرة على مواجهة التحديات

قال نائب رئيس البنك الدولي لشؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، أوسمان ديون، “تدفعنا الأزمة الحالية بشكل قوي إلى ضرورة العمل الاستباقي من أجل المنطقة. فالتحدي لا يتمثل في الصمود أمام الصدمات فحسب، بل يشمل أيضا إعادة بناء اقتصادات أكثر قدرة على مواجهة التحديات، وتعزيز أساسيات الاقتصاد الكلي والابتكار،وتحسين الحوكمة والاستثمار في البنية التحتية، وتهيئة القطاعات التي توفر فرص العمل والوظائف”.

وأضاف “إن السلام والاستقرار يمثلان شرطين أساسيين لتحقيق التنمية المستدامة للمنطقة. فمن خلال السلام والإجراءات الصحيحة يمكن للبلدان بناء المؤسسات والقدرات، بالإضافة إلى إيجاد قطاعات تنافسية تسهم في خلق فرص حقيقية للناس”.

رؤية طويلة الأمد

ومع وضع هذه الرؤية طويلة الأمد في دائرة الاهتمام يتناول التقرير بالتحليل الإمكانات التي تتمتع بها المنطقة فيما يتعلق بالسياسات الصناعية، أي الإجراءات الحكومية الهادفة إلى تعزيز النشاط الاستراتيجي للشركات والمنشآت وأنشطة الأعمال كمحرك للنمو الاقتصادي وخلق فرص العمل.

وعلى مستوى المنطقة يتمحور التساؤل حول مدى الاستخدام الفعال لهذه السياسات، وما إذا كانت تطبق بطرق قابلة للتنفيذ وخاضعة للمساءلة ومتماشية مع القيود التي تواجه البلدان وأهدافها التنموية. فخلال العقد الماضي تبنت حكومات المنطقة السياسات الصناعية بمعدلات مرتفعة،وخاصة عبر صناديق الثروات السيادية والمنشآت والشركات والمؤسسات المملوكة للدولة. ومع ذلك جاءت النتائج متفاوتة، ومن ثم تبرز الحاجة الملحة إلى وجود مؤسسات قوية وتوجيه دقيق للسياسات.

العمل لتحقيق السلام والازدهار

من جانبها، قالت رئيسة الخبراء الاقتصاديين بمجموعة البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، روبرتا غاتي “من الضروري ألا يغفل الجميع عن العمل المطلوب لتحقيق السلام والازدهار على المدى الطويل مع تحمل البلدان التبعات الجسيمة للصراع الحالي”.

economic_contributor

اكتشف المزيد

Exit mobile version