أظهر مسح أجراه مجلس الذهب العالمي للعام الجاري أن البنوك المركزية تتجهإلى زيادة احتياطياتها من الذهب خلال الأشهر الـ12 المقبلة، مع توقعات أوسع بتراجع الحصة النسبية للدولار في الاحتياطيات العالمية خلال السنوات القادمة.
• 89 % البنوك المركزية تتوقع ارتفاع احتياطيات الذهب عالميا خلال عام
وأظهر المسح أن 89% من البنوك المركزية تتوقع ارتفاع احتياطيات الذهب الرسمية عالميا خلال عام، بينما تتوقع نسبة قياسية تبلغ 45% زيادة حيازاتها هي نفسها من الذهب، في مقابل 74% يتوقعون انخفاض حصة الدولار في الاحتياطيات العالمية خلال 5 سنوات .
تنويع الاحتياطيات وتقليل التركز في الدولار
تأتي التوقعات مع تزايد احتمال رفع الاحتياطي الفدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي الفائدة خلال العام الحالي وتحول شهية المخاطر بعد إعلان إطار اتفاق لإنهاء حرب إيران، واتجاه أعمق لدى البنوك المركزية، خصوصا في الاقتصادات الناشئة، لتنويع الاحتياطيات وتقليل التركز في الدولار.
الدولار ما زال العملة الاحتياطية الأولى بنحو 66 %
وتظهر بيانات صندوق النقد الدولي أن الدولار ما زال العملة الاحتياطية الأولى، إذ بلغت حصته من احتياطيات النقد الأجنبي العالمية 56.77% في الربع الأخير من 2025، مقابل 56.93% في الربع السابق، بينما ارتفعت حصة “العملات الأخرى” غير المصنفة بشكل منفصل إلى 6.13 % .
ويقول استراتيجي الأسواق أحمد عسيري، في تعليق للجزيرة نت، إن استمرار البنوك المركزية في تعزيز حيازاتها من الذهب وتقليص الاعتماد النسبي على الدولار “يعكس تحولا طويل الأجل في إدارة الأصول السيادية أكثر مما يعكس تراجعا في مكانة العملة الأمريكية.
ويضيف أن الدولار لا يزال العملة الاحتياطية الأولى عالميا، لكن عددا متزايدا من البنوك المركزية يسعى إلى تقليل التركز في أصل واحد بعد سنوات من العقوبات الاقتصادية وإعادة تشكيل التحالفات التجارية والمالية .
ويظهر المسح الذي أجراه مجلس الذهب العالمي بين فبراير/شباط ونهاية مايو/أيار 2026، بمشاركة 76 بنكا مركزيا، وهي أعلى عينة منذ بدء المسح قبل 9 سنوات، أن بعض المشاركين ذكروا أن دولا قد تخفض حيازاتها من الدولار إذا تأثرت علاقتها بواشنطن، بينما شدد مشاركون آخرون على أن سيولة الأصول المقومة بالدولار وعمقها لا يزالان أعلى بكثير من البدائل .
الذهب كأداة تحوط من التضخم أو التعرض للدولار
ومن بين 34 بنكا مركزيا تخطط لزيادة الذهب خلال 12 شهرا، قال 31 إن الدافع هو سياسة تنويع الاحتياطيات، وأشار 23 إلى الحاجة إلى الذهب كأداة تحوط من التضخم أو التعرض للدولار أو اضطراب الأسواق، بينما أرجع 23 آخرون القرار إلى ارتفاع المخاطر الاقتصادية في اقتصادات عملات الاحتياط، مثل العجز المالي الأمريكي أو تباطؤ النمو في الاقتصادات المتقدمة، وفق المسح .
ترى البنوك المركزية أن جاذبية الذهب لها عوامل بخلاف السعر؛ إذ اعتبر 90% من البنوك التي تملك ذهبا أن أداء المعدن خلال الأزمات عامل مهم أو مهم جدا، ورأى 84% أن دوره كمخزن طويل الأجل للقيمة أو كتحوط من التضخم سبب رئيسي للاحتفاظ به، بينما عدّه 83% أداة فعالة لتنويع المحافظ .
واعتبر 85% من بنوك الاقتصادات الناشئة والنامية الذهب تحوطا من المخاطر الجيوسياسية، مقابل 56% فقط في الاقتصادات المتقدمة.
الذهب يتمتع بخصائص يصعب توفرها مجتمعة في أصول أخرى
ويضيف عسيري أن الذهب يتمتع بخصائص يصعب توفرها مجتمعة في أصول أخرى؛ فهو لا يحمل مخاطر ائتمانية، ويحافظ على قيمته على المدى الطويل، ويظهر أداء قويا خلال فترات الأزمات وعدم الاستقرار، ولهذا أصبح الذهب أداة إستراتيجية لإدارة المخاطر السيادية طويلة الأجل، لا مجرد ملاذ مؤقت عند اضطراب الأسواق، وفق قوله .
وقد أبقى الفدرالي الأمريكي في اجتماعه يوم 17 يونيو/حزيران 2026 نطاق الفائدة عند 3.50% إلى 3.75%، ورفع البنك المركزي الأوروبي معدلات الفائدة الرئيسية 25 نقطة أساس، لتصل فائدة الإيداع إلى 2.25%، وفائدة إعادة التمويل الرئيسية إلى 2.40%، وفائدة الإقراض الهامشي إلى 2.65% اعتبارا من 17 يونيو/حزيران 2026




