•عبد الله التركيت: الاقتصاد الوطني يسير على مسار تعاف تدريجي ونمو أكثر توازناً
•محمد الجوعان: 6 عوامل أسهمت في تحسن نظرة المؤسسات الدولية للاقتصاد الكويت
•أسامة الفلاح: حصول الكويت على تقييمات إيجابية يعكس تحسن الواقع الاقتصادي المحلي
أجمع خبراء اقتصاديون على أن التقدم المحقق في برامج الإصلاح المالي ووضوح الرؤية الاقتصادية لدولة الكويت انعكسا إيجابا على التصنيفات والتقييمات الاقتصادية الصادرة عن أبرز المؤسسات المالية العالمية ووكالات التصنيف بدءا من مؤسستي (بريتون وودز) الدوليتين مرورا بوكالات التصنيف الدولية وصولا إلى تقرير مجموعة العمل المالي (فاتف) الأمر الذي أسهم في إعادة صياغة النظرة الدولية للاقتصاد الكويتي ليس فقط كاقتصاد غني بالأصول بل كاقتصاد يسير تدريجيا نحو إدارة أكثر كفاءة واستدامة للموارد.
تحول في إدارة الاقتصاد
وقال هؤلاء الخبراء في لقاءات متفرقة مع وكالة الأنباء الكويتية (كونا) اليوم الاثنين إن الاقتصاد الكويتي يمر حاليا بمرحلة تحول من إدارة الاستقرار إلى إدارة النمو في المرحلة المقبلة وهو ما يتطلب الانتقال من الحفاظ على الاستقرار الآني إلى خلق محركات نمو مستدامة عبر تمكين القطاع الخاص وتحفيز الاستثمار النوعي وتطوير سوق العمل.
مؤشرات صندوق النقد والبنك الدولي
وبدوره أكد رئيس مجلس إدارة اتحاد شركات الاستثمار عبد الله التركيت لـ (كونا) أن المؤشرات الإيجابية الصادرة عن عدد من المؤسسات الدولية المتخصصة وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي تعكس تحسنا ملموسا في أداء الاقتصاد الكويتي وتؤكد أن الاقتصاد الوطني يسير على مسار تعاف تدريجي ونمو أكثر توازنا بما يعكس سلامة التوجهات الاقتصادية المتبعة وقدرة الدولة على إدارة التحديات.
ثقة متزايدة بالإصلاحات
وأشار إلى أن التقارير الدولية الأخيرة رأت أن التحول الإيجابي في نظرة المؤسسات الدولية للاقتصاد الكويتي يعكس مستوى متقدما من الثقة في الإجراءات الإصلاحية التي تنفذها البلاد إضافة إلى قدرة الاقتصاد الكويتي على التكيف مع المتغيرات الإقليمية والعالمية لا سيما في ظل التقلبات المرتبطة بأسواق الطاقة.
توقعات النمو الاقتصادي
وأوضح أن صندوق النقد الدولي توقع عودة الاقتصاد الكويتي إلى مسار النمو في العام الماضي مع تسجيل نمو حقيقي بنسبة 2.6 في المئة على أن يستمر التحسن في العام الحالي مدفوعا بتعافي النشاط الاقتصادي وارتفاع مساهمة القطاعات غير النفطية فيما توقع البنك الدولي نموا متواصلا يقارب 2.2 في المئة للعام الماضي و2.7 في المئة خلال العام الحالي.
تحسين مناخ الاستثمار
وأضاف أن التحسن في المؤشرات الاقتصادية يعكس استمرارية الجهود الإصلاحية التي تنتهجها دولة الكويت على صعيد تحسين مناخ الاستثمار وتبسيط الإجراءات وتطوير البيئة التشريعية والتنظيمية بما يسهم في تعزيز الجاذبية التنافسية للاقتصاد على المدى الطويل.
وأكد أن هذه التقارير تعتمد على قراءة موضوعية لمجموعة من العوامل من أبرزها تحسن الاستقرار المالي واتباع سياسة نقدية متوازنة تحقق النمو دون أن تؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في مستويات التضخم إذ تشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى انخفاض التضخم إلى 3ر2 في المئة خلال العام الماضي مقارنة بنحو 9ر2 في المئة في عام 2024.
تحسن التصنيف الائتماني
وأشار التركيت إلى أن التصنيفات الائتمانية الدولية للكويت واصلت التحسن والاستقرار خلال العام الماضي بما يعكس متانة الأوضاع المالية وقوة المركز الخارجي للدولة مشيرا إلى قيام وكالة (ستاندرد آند بورز) برفع التصنيف السيادي للكويت في نوفمبر الماضي إلى (AA-) مع نظرة مستقبلية مستقرة استنادا إلى التقدم المحقق في الإصلاحات المالية وإقرار تشريعات داعمة للاستدامة المالية في مقدمتها قانون التمويل والسيولة إلى جانب الجهود المبذولة لتنويع مصادر الإيرادات غير النفطية.
خفض كلفة التمويل
وذكر التركيت أن هذا التحسن والاستقرار في التصنيفات الائتمانية ينعكس بشكل مباشر على خفض كلفة التمويل السيادي وتمويل الشركات وتعزيز ثقة المستثمرين الدوليين وتحسين جاذبية الكويت للاستثمار الأجنبي المباشر بما يدعم النمو الاقتصادي المستدام على المدى المتوسط والطويل.
انعكاسات محلية
وعلى صعيد التأثير المحلي قال التركيت إن هذه المؤشرات الإيجابية تنعكس بشكل مباشر على تعزيز ثقة المستثمرين وتسهم في تسريع وتيرة المشاريع التنموية وتحسين بيئة الأعمال ودعم القطاع الخاص.
مشيرا إلى أن التدفقات المباشرة للاستثمار الأجنبي في الكويت ارتفعت بنسبة 8 في المئة على أساس سنوي لتصل إلى 223 مليون دينار كويتي (نحو 725 مليون دولار أمريكي) خلال السنة المالية (2024-2025) ما يعكس جذب رؤوس الأموال الأجنبية إلى مختلف القطاعات لا سيما في ظل الإصلاحات الجاذبة للاستثمار.
أسباب النظرة الإيجابية
واعتبر أن أبرز العوامل التي دفعت المؤسسات الدولية إلى تقديم صورة إيجابية عن الاقتصاد الكويتي يتمثل في التقدم المحقق في برامج الإصلاح المالي ووضوح الرؤية الاقتصادية إلى جانب التركيز المتزايد على تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط وتعزيز دور القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية.
تحليل قائم على نماذج كمية
من جانبه أكد أمين سر الجمعية الاقتصادية الكويتية محمد الجوعان ل(كونا) أن المؤشرات الإيجابية الصادرة عن المؤسسات الدولية لا تبنى على الانطباع بل على نماذج كمية صارمة وتحليل اتجاهات مالية ونقدية وهيكلية.
أثر مباشر على الأسواق
وقال الجوعان إن تأثير هذه المؤشرات يتجاوز البعد الإعلامي ويمتد مباشرة إلى سلوك المستثمرين وكلفة التمويل السيادي إلى جانب ثقة المؤسسات المالية الدولية.
وأشار إلى أنه يمكن تلخيص أبرز العوامل التي أسهمت في تحسن نظرة المؤسسات الدولية للاقتصاد الكويتي في ستة محاور مترابطة.
الانضباط المالي والمصارف
أولها تحسن الانضباط المالي وارتفاع كفاءة إدارة الفوائض المالية وثانيها متانة القطاع المصرفي وخضوعه لإطار رقابي متقدم.
وذكر أن ثالث هذه العوامل يتمثل في التقدم التدريجي في الإصلاحات المؤسسية وتعزيز الشفافية.
في حين يتمثل العامل الرابع في استقرار السياسة النقدية وربط الدينار بسلة عملات.
وبين أن من بين العوامل الأخرى أيضا تكثيف الجهود الحكومية في مكافحة الفساد والحد من الهدر في الميزانية العامة.
إعادة صياغة النظرة الدولية
وأشار إلى أن هذه المتغيرات مجتمعة أسهمت في إعادة صياغة النظرة الدولية للاقتصاد الكويتي.
وعن التوقعات المستقبلية قال الجوعان إن بقاءها إيجابية يرتبط بثلاثة مسارات رئيسية.
وأضاف أنه في حال الحفاظ على زخم الإصلاح فمن المرجح أن تشهد الكويت تحسنا تدريجيا إضافيا في التصنيفات والمؤشرات.
وأشار إلى التقييم الجيد الأخير الصادر عن مجموعة العمل المالي (فاتف).
وأوضح أن التحول من إدارة الاستقرار إلى إدارة النمو يتطلب خلق محركات نمو مستدامة.
أدوات تقييم محايدة
من جانبه قال أستاذ علم الاقتصاد في جامعة الخليج للعلوم والتكنولوجيا الدكتور أسامة الفلاح في تصريح مماثل ل(كونا) إن التقارير الدولية تعد من أبرز الأدوات المحايدة في تقييم الأداء الاقتصادي للدول.
وأضاف أن حصول دولة الكويت على تقييمات إيجابية يعكس تحسن الواقع الاقتصادي المحلي.
وبين أن التحول الإيجابي يعزز التفاؤل بمستقبل مستدام قائم على التنويع والابتكار.
جاذبية الاستثمار
ولفت الفلاح إلى أن التقارير الاقتصادية الدولية تشكل مرجعية مهمة لكبرى الشركات.
وبين أن الكويت أصبحت مؤهلة أكثر من أي وقت مضى لاستقطاب الاستثمارات النوعية.
وأشار إلى أن عدة تغيرات هيكلية ومؤسسية دفعت المؤسسات الدولية إلى تبني نظرة إيجابية تجاه الاقتصاد الكويتي من أبرزها إقرار قانون الدين العام وتحسن أداء القطاع غير النفطي واستقرار معدلات التضخم.




