الطلب الكهرباء قد يتجاوز نمو الاقتصاد العالمي لأول مرة 

الطلب الكهرباء قد يتجاوز نمو الاقتصاد العالمي لأول مرة 

من المتوقع أن ينمو الطلب العالمي على الكهرباء بوتيرة أسرع من نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي لأول مرة، في تحول يعكس تسارع الاعتماد على الكهرباء بفضل طفرة الذكاء الاصطناعي والسيارات الكهربائية، ويعزز في الوقت نفسه الطلب على المعادن الأساسية اللازمة للتحول في قطاع الطاقة. 

موجة واسعة من التحول نحو الكهرباء بعد عقد من الركود 

وأوضح استراتيجيو المعادن في بنك أوف أميركا، بقيادة مايكل ويدمر، في مذكرة حديثة للعملاء، أن الاقتصاد العالمي يشهد موجة واسعة من التحول نحو الكهرباء بعد عقد كامل من ركود الطلب على الطاقة الكهربائية . 

وأشاروا إلى أن الطلب العالمي على الكهرباء من المتوقع أن ينمو بوتيرة تفوق نمو الاقتصاد خلال العامين ونصف العام المقبلين . 

انتشار السيارات الكهربائية وطفرة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي المحرك الرئيس 

ورغم أن التحول نحو الكهرباء بدأ في منتصف العقد الماضي مع التوسع في التقنيات الخضراء، فإن التطورات الأحدث، وعلى رأسها انتشار السيارات الكهربائية والطفرة في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، أصبحت المحرك الرئيسي لهذا النمو. 

استهلاك مراكز البيانات عالميًا سيرتفع إلى 84 غيغاواط خلال العامين المقبلين 

وبحسب أبحاث غولدمان ساكس، من المتوقع أن يرتفع استهلاك مراكز البيانات للكهرباء عالميًا من نحو 55 غيغاواط حاليًا إلى 84 غيغاواط خلال العامين المقبلين فقط، وهو ما يعادل استهلاك نحو 70 مليون منزل للكهرباء . 

ويرى اقتصاديون أن هذه التطورات تندرج ضمن ما يُعرف باستراتيجية “هالو”، وهي اختصار لعبارة “الأصول الثقيلة منخفضة التقادم”، والتي تقوم على فكرة أن توسع البنية التحتية المادية اللازمة للذكاء الاصطناعي، إلى جانب التحول نحو الكهرباء، سيخلق دورة ازدهار للأصول الصناعية والشركات المنتجة لها . 

ورغم التقلبات التي شهدتها أسعار المعادن نتيجة تغيرات سياسة الرسوم الجمركية في ظل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ارتفعت أسعار النحاس، وهو أهم المعادن الصناعية من حيث الاستخدام، بنسبة 21% خلال العام الماضي. 

كما صعدت أسعار الألومنيوم بنسبة 12%، في حين قفزت أسعار الليثيوم بنحو 150%، والكوبالت بحوالي 85%، مستفيدة من محدودية الإمدادات وارتفاع الطلب . 

الذكاء الاصطناعي واستقلال الطاقة يعززان الطلب على المعادن الاستراتيجية 

وأشار محللو بنك أوف أميركا إلى أن التقنيات الحديثة، مثل مراكز البيانات، تؤثر في الطلب على المعادن عبر مسارين رئيسيين . 

فمن ناحية، تحتاج مراكز البيانات نفسها إلى كميات كبيرة من المعادن المستخرجة من المناجم، وعلى رأسها النحاس، ومن ناحية أخرى فإن الطلب الضخم على الكهرباء يستلزم توسيع شبكات الكهرباء العالمية، وهو ما يتطلب كميات كبيرة من المعادن المستخدمة في الأسلاك والمحولات والمكونات الكهربائية الأخرى . 

كما بدأت الحكومات حول العالم في التركيز بصورة أكبر على تحقيق الاستقلال في مجال الطاقة، في أعقاب الرسوم الجمركية الأميركية المفروضة على المعادن والحرب مع إيران، والتي هددت سلاسل إمدادات الطاقة العالمية . 

وأوضح البنك أن توسع الدول في بناء قدراتها المحلية لإنتاج الطاقة وتخزينها سيؤدي بدوره إلى زيادة إضافية في الطلب على المعادن . 

ويبرز النحاس بوصفه أحد أبرز المستفيدين من هذا التحول، إذ من المتوقع أن يرتفع الطلب العالمي عليه من 28 مليون طن في عام 2025 إلى 42 مليون طن بحلول عام 2040 

السيارات الكهربائية تستهلك ثلاثة أضعاف النحاس المستخدم في سيارات البنزين 

ووفقًا لبيانات إس آند بي غلوبال، يتطلب تصنيع السيارات الكهربائية ما يقرب من ثلاثة أضعاف كمية النحاس المستخدمة في السيارات العاملة بالبنزين، كما تحتاج معدات توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، التي شكلت نحو 90% من قدرات توليد الكهرباء الجديدة المركبة، إلى كميات كبيرة من النحاس . 

وقال غريغوري شيرر، رئيس استراتيجية المعادن الأساسية والثمينة لدى جيه بي مورغان، إن الطلب على النحاس من مراكز البيانات وحدها قد يصل إلى 475 ألف طن في عام 2026، مقارنة مع 110 آلاف طن فقط في عام 2025 

ولا يقتصر هذا الاتجاه على النحاس، إذ تمتد الديناميكيات نفسها إلى معادن أخرى، مثل الألومنيوم والنيكل والزنك والتنغستن والكوبالت، إلى جانب مجموعة واسعة من المعادن الحيوية اللازمة لعملية التحول في قطاع الطاقة . 

توجه الحكومات إلى كهربة مصادر إمدادات الطاقة 

واختتم استراتيجيو بنك أوف أميركا بالقول: يشهد الاقتصاد العالمي تغيرًا سريعًا مع اتجاه الحكومات حول العالم إلى كهربة مصادر إمدادات الطاقة، مؤكدين أن هذا التحول لن ينجح من دون إضافة المزيد من المعادن إلى الاقتصاد العالمي. 

اكتشف المزيد