• صوّت مسؤولو السياسة النقدية بالبنك لصالح إبقاء سعر الفائدة على الودائع دون تغيير عند 2%
• البنك المركزي: حرب إيران تدفع التضخم إلى التسارع وتهدد النمو بمنطقة اليورو
أبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير، وسط تقييم مسؤولي السياسة النقدية لتداعيات ارتفاع أسعار الطاقة وإغلاق مضيق هرمز على آفاق التضخم والنمو في منطقة اليورو.وصوّت مسؤولو السياسة النقدية بالبنك المركزي الأوروبي، اليوم الخميس، لصالح إبقاء سعر الفائدة على الودائع دون تغيير عند 2%، وهو المستوى المّحدَّد منذ يونيو 2025.
تفاقم مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو
وأشار البنك المركزي الأوروبي في البيان المرافق، إلى أنه رغم أن البيانات جاءت متسقة بشكل عام مع التقييم السابق للبنك لتوقعات التضخم، إلا أن “مخاطر ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو احتدمت”.
وأوضح البنك المركزي أن حرب إيران أدت إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، “ما دفع التضخم إلى التسارع وضغط على المعنويات الاقتصادية”.
وأشار إلى أن تداعيات الحرب على التضخم في المدى المتوسط والنشاط الاقتصادي ستعتمد على “شدة صدمة أسعار الطاقة ومدتها، وكذلك على حجم آثارها غير المباشرة وتبعاتها”، ولفت في البيان إلى أنه كلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة، “زاد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد”.
الغموض المزدوج” المتعلق بمدة صدمة أسعار النفط
وقالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن “الغموض المزدوج” المتعلق بمدة صدمة أسعار النفط ومدى تأثيرها يستدعي الاطلاع على المزيد من البيانات، في إشارة إلى أن “المركزي الأوروبي” ليس في عجلة من أمره للتحرك وتعديل السياسة النقدية.
دراسة رفع الفائدة
لاغارد أضافت: “اتخذنا قراراً اليوم بناءً على معلومات لا تزال غير كافية. لقد اتخذنا القرار بالإجماع اليوم، لكننا ناقشنا أيضاً بشكل مطوّل وبعمق قراراً محتملاً برفع الفائدة”.
وعند سؤالها عمّا إذا كان اجتماع يونيو سيشهد رفع أسعار الفائدة، قالت لاغارد إن الأسابيع الستة المقبلة “ستكون الوقت المناسب” لتقييم الاقتصاد “من أجل اتخاذ قرار مستنير استناداً إلى معلومات مُتحقق منها ومُعاد تقييمها”.
التوترات في الشرق الأوسط
تتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، حيث تهدد حرب إيران والمواجهة حول مضيق هرمز بتعميق أزمة الطاقة العالمية وإضعاف الآمال في إنهاء سريع للقتال. وارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ أربع سنوات، وسط مخاوف من تصاعد التوترات العسكرية في مضيق هرمز، ليصعد سعر خام “برنت” متجاوزاً 126 دولاراً للبرميل ، مسجلاً أعلى مستوى منذ أعقاب غزو روسيا لأوكرانيا في 2022.
مخاوف الركود التضخمي
تتزايد مخاوف تعرض منطقة اليورو لشبح الركود التضخمي، إذ تباطأ اقتصاد المنطقة بشكل غير متوقع في الربع الأول من العام الحالي إلى 0.1% مقارنة بالأشهر الثلاثة السابقة، وفق البيانات الصادرة اليوم الخميس، وعلى الجانب الآخر، أظهرت بيانات منفصلة صادرة عن “يوروستات” ارتفاع أسعار المستهلكين بنسبة 3% في أبريل، وهي أسرع وتيرة منذ سبتمبر 2023.
كما أظهرت استطلاعات الأعمال انكماش نشاط القطاع الخاص هذا الشهر للمرة الأولى منذ عام 2024. وبالفعل، خفضت فرنسا وإيطاليا توقعاتهما للنمو، فيما قلّصت ألمانيا توقعاتها لعام 2026 إلى النصف لتصل إلى 0.5%.
خفض توقعات النمو
الشهر الماضي، رفع “المركزي الأوروبي” توقعاته للتضخم للعام الحالي إلى 2.6%، وخفض توقعاته للنمو إلى 0.9% في ظل تداعيات حرب إيران على أسعار الطاقة. لكن لاغارد تحفظت على استخدام “الركود التضخمي لوصف الوضع الحالي” في منطقة اليورو ، وقالت “لا نستخدم مصطلح الركود التضخمي -هذا المصطلح اللافت- لوصف الوضع الحالي”. وأضافت: “نعتقد فعلاً أنه يرتبط بظروف السبعينيات”.
توافق مع تحركات البنوك المركزية العالمية
خطوة البنك المركزي الأوروبي اليوم تأتي متوافقة مع تحركات كبرى البنوك المركزية العالمية لكسب المزيد من الوقت لتقييم تداعيات صدمة الطاقة الناتجة عن حرب إيران على آفاق التضخم والنمو، إذ وافق مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أمس على إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، كما أقر بنك إنجلترا الخطوة نفسها اليوم.




