• وسط تداعيات حرب إيران وضغوط التضخم
رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة للمرة الأولى في نحو ثلاث سنوات، بعدما خلص إلى أنه لم يعد بوسعه انتظار انتهاء حرب إيران مع اشتداد ضغوط التضخم.
ورفع صانعو السياسة النقدية بالمركزي الأولوبي سعر الفائدة على الودائع من 2% إلى 2.25%، بما يتماشى مع توقعات المستثمرين والاقتصاديي الذين تنبأوا برفعها بمقدار ربع نقطة مئوية أخرى في سبتمبر. إلا أن البنك المركزي الأوروبي أبدى حذراً، مؤكداً أنه لن يلتزم بأي إجراءات مستقبلية.
مخاطر تهدد التضخم والنمو
قال البنك في بيان: «لا تزال التوقعات غير مؤكدة، وسط مخاطر صعودية للتضخم ومخاطر هبوطية للنمو الاقتصادي». وأضاف: «التداعيات الكاملة للحرب على التضخم والنمو في المدى المتوسط ستعتمد على شدة صدمة أسعار الطاقة ومدتها، وكذلك حجم آثارها غير المباشرة وآثارها المتلاحقة».
وعقب الإعلان، حافظت السندات الأوروبية على مكاسبها، إذ انخفض عائد الأوراق المالية لأجل لعشر سنوات ثلاث نقاط أساس إلى 3.05%. واستقر سعر صرف اليورو أمام الدولار عند 1.1538 دولار.
يُعد قرار رفع أسعار الفائدة، اليوم الخميس، بمثابة أول رد فعل في السياسة النقدية من بنك مركزي رئيسي على قفزة أسعار النفط التي أثارها الصراع الذي يشهده الشرق الأوسط.
ومع دخول القتال شهره الرابع الآن، يشعر المسؤولون في منطقة اليورو بالقلق من أن التضخم يتسع إلى ما هو أبعد من الطاقة، ولن يجري كبحه ببساطة عبر اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، حتى إذا تحقق قريباً.
تقلص النمو الاقتصادي
وتنعكس هذه المخاوف في التوقعات الفصلية المحدثة التي ترجح ارتفاع أسعار المستهلكين هذا العام بوتيرة أسرع مما كان متصوراً سابقاً، قبل أن تعود للتراجع إلى هدف 2% في 2028. لكن في إشارة إلى المأزق الذي يواجهه البنك المركزي الأوروبي، تشير التوقعات الجديدة أيضاً إلى تضاؤل النمو الاقتصادي مع استنزاف التضخم وارتفاع تكاليف الاقتراض للقدرة الشرائية.
الاستفادة من درس الحرب الأوكرانية
كان البنك المركزي الأوروبي اقترب في أبريل من التحرك، وحتى بعض أكثر صناع السياسة النقدية ميلاً للتيسير لديه أشاروا في الفترة التي سبقت اجتماع هذا الأسبوع إلى أنه لم يعد هناك بديل حقيقي الآن.
ولا تزال لديهم ذكريات من 2022، عندما أدى هجوم روسيا على أوكرانيا إلى إشعال موجة تضخم قياسية، واتُّهم البنك المركزي الأوروبي بالتباطؤ في الاستجابة. وخلال تلك المرحلة، وصل سعر الفائدة على الودائع في نهاية المطاف إلى 4% قبل خفضه بدءاً من منتصف 2024.
لكن هذه المرة، يراقب المسؤولون توقعات التضخم عن كثب بدرجة أكبر، بعدما ارتفعت بشكل كبير. ويخشى بعضهم أن يكون الأسوأ قادماً بسبب الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة في الخليج، وكذلك التحديات التي تشهدها سلاسل الإمداد العالمية.
تجدر الإشارة إلى أن هناك دول أخرى في مجموعة السبع كانت أقل حماساً للتدخل. فقد أبقى بنك كندا تكاليف الاقتراض دون تغيير يوم الأربعاء. وفي الأسبوع المقبل، يُرجح أيضاً أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير، بينما يُتوقع أن يواصل بنك اليابان دورة تشديد تدريجية بدأت العام الماضي.




